رئيس التحرير
خالد مهران

استقرار أسعار الفضة محليًا رغم الصعود العالمي وسط ترقب بيانات الاقتصاد الأمريكي

أسعار الفضة
أسعار الفضة

شهدت أسعار الفضة في الأسواق المحلية حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات اليوم، وذلك على الرغم من ارتفاع أسعار الأوقية في البورصات العالمية، في ظل حالة من الحذر والترقب التي تسيطر على المستثمرين انتظارًا لصدور بيانات الاقتصاد الكلي الأمريكية المرتقبة، وفقًا لتقرير صادر عن «مركز الملاذ الآمن».

وأوضح التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 999 استقر عند مستوى 152 جنيهًا، بالتزامن مع ارتفاع سعر الأوقية في الأسواق العالمية بنحو دولارين، لتسجل مستوى 82 دولارًا للأوقية.

وأضاف أن سعر جرام الفضة عيار 925 سجل نحو 141 جنيهًا، في حين بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 قرابة 122 جنيهًا، بينما استقر سعر الجنيه الفضة عند مستوى 1128 جنيهًا، دون تغيرات ملحوظة مقارنة بتعاملات سابقة.

وعلى الصعيد العالمي، أشار التقرير إلى أن أسعار الفضة لا تزال تواجه صعوبة في البناء على تعافيها الجيد نسبيًا من مستوى 64 دولارًا للأوقية، والذي يُعد أدنى مستوى سجلته منذ 17 ديسمبر، وتم تسجيله خلال تعاملات الأسبوع الماضي.

ورغم نجاح الفضة في تجاوز مستوى 80 دولارًا للأوقية، فإن استمرارية هذا الصعود تبقى مرهونة بتراجع الدولار الأمريكي بصورة أكثر وضوحًا، لا سيما في ظل العلاقة العكسية التقليدية بين العملة الأمريكية وأسعار المعادن النفيسة.

وكان الدولار الأمريكي قد سجل أداءً ضعيفًا خلال تعاملات أمس الاثنين، مدفوعًا بتزايد التكهنات بشأن توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في ظل ترقب الأسواق لمستقبل أسعار الفائدة الأمريكية.

ورغم ذلك، لفت التقرير إلى أن أسعار الفضة حققت ارتفاعًا ملحوظًا بالتزامن مع قوة الدولار، ما يشير إلى وجود عوامل دعم إضافية لحركة الأسعار بخلاف تحركات العملة الأمريكية، من بينها الطلب الصناعي والتوقعات طويلة الأجل.

ومن أبرز التطورات المؤثرة في الأسواق خلال الفترة الأخيرة، ترشيح كيفن وارش لخلافة جيروم باول في منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، اعتبارًا من مايو 2026.

وتنظر الأسواق إلى وارش باعتباره أكثر تشددًا مقارنة بسلفه، حيث يضع السيطرة على التضخم وتعزيز قوة الدولار الأمريكي على رأس أولوياته، وهو ما شكّل تحديًا مباشرًا لرواية «خفض أسعار الفائدة بلا حدود»، التي كانت قد ساهمت في دفع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية بلغت نحو 5600 دولار للأوقية خلال يناير الماضي.

وفي هذا السياق، تراجعت حدة المخاوف المرتبطة باستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي نسبيًا عقب الإعلان عن ترشيح وارش، وهو ما أسهم في استقرار الدولار الأمريكي خلال الفترة الأخيرة.

ومع ذلك، حذر التقرير من أن أي إشارات خلال جلسات الاستماع في مجلس الشيوخ تشير إلى تدخل سياسي في قرارات أسعار الفائدة قد تدفع المستثمرين سريعًا إلى العودة نحو أصول الملاذ الآمن، وعلى رأسها الذهب والفضة.

وفيما يتعلق بالطلب الرسمي، أشار التقرير إلى أن بنك الشعب الصيني واصل شراء الذهب للشهر الخامس عشر على التوالي حتى يناير 2026، ورغم تباطؤ وتيرة المشتريات مع وصول الأسعار إلى مستويات تاريخية مرتفعة، فإن توجه الصين نحو تقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي لا يزال يمثل عامل دعم طويل الأجل لسوق الذهب.

وأوضح التقرير أن هذا التوجه يمتد أثره بشكل غير مباشر إلى سوق الفضة، في ظل الترابط بين أسواق المعادن النفيسة.

ومع اقتراب عطلة رأس السنة الصينية خلال الفترة من 16 إلى 23 فبراير، يتوقع المتداولون تراجع أحجام التداول القادمة من الأسواق الآسيوية، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض السيولة وزيادة حدة التقلبات في الأسواق العالمية خلال تلك الفترة.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، أشار التقرير إلى أن حدة التوترات في الشرق الأوسط بدأت في الانحسار عقب محادثات جرت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عُمان، والتي وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها «جيدة جدًا».

وقد شجّعت هذه التطورات المستثمرين على تحويل جزء من استثماراتهم من أصول الملاذ الآمن إلى أسواق الأسهم، ما حدّ من المكاسب قصيرة الأجل للذهب والفضة.

كما أسهم الفوز الكبير الذي حققته رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في الانتخابات التي جرت في 8 فبراير في تعزيز شهية المخاطرة، مع بدء تطبيق ما يُعرف بـ«سياسات سانا الاقتصادية»، والتي تشمل زيادة الإنفاق الحكومي ورفع الميزانيات العسكرية.

وانعكس ذلك على ارتفاع مؤشر نيكاي الياباني، وتراجع الطلب على الذهب على المدى القصير، رغم أن المخاوف المتعلقة بتضخم ديون اليابان قد تعيد دعم المعدن النفيس على المدى الطويل.

ويترقب المستثمرون خلال الأسبوع الجاري صدور حزمة من البيانات الاقتصادية الأمريكية الهامة، في مقدمتها تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر صدوره غدًا الأربعاء.

وأشار التقرير إلى أنه في حال جاءت بيانات الوظائف دون مستوى 50 ألف وظيفة، فقد يُعيد ذلك إحياء التوقعات بخفض أسعار الفائدة خلال اجتماع مارس، وهو ما من شأنه دعم أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية.

كما تتابع الأسواق عن كثب تطورات التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية، حيث إن قيام الشركات بتمرير تكاليف الاستيراد المرتفعة إلى المستهلكين قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يُشكّل ضغطًا سلبيًا على أسعار الذهب والمعادن النفيسة.

إلى جانب ذلك، يحظى معدل إنفاق المستهلكين باهتمام بالغ، إذ إن استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي يعزز توقعات نمو الاقتصاد الأمريكي، ويدعم الدولار الأمريكي على حساب الذهب والفضة.

وعلى المدى الطويل، لا تزال الفضة تُصنَّف كأحد المعادن النقدية والسلع الصناعية في آن واحد، وهو ما يمنحها خصائص استثمارية فريدة مقارنة بغيرها من المعادن النفيسة.

وفي السنوات الأخيرة، دفعت التغيرات الهيكلية في مستويات الديون العالمية، وتراجع قيمة العملات، إلى جانب النمو المتسارع في الطلب الصناعي، عددًا من المحللين إلى توقع سيناريو صعود قوي للفضة، مع أهداف سعرية طويلة الأجل قد تصل إلى 250 دولارًا للأوقية.

ويستند هذا السيناريو إلى التضخم النقدي وتآكل قيمة العملات الناتج عن التوسع النقدي الكبير منذ عام 2008، والذي تسارع بشكل ملحوظ منذ عام 2020، فضلًا عن العجز الهيكلي في معروض الفضة.

وأوضح التقرير أن إنتاج تعدين الفضة يعاني من حالة ركود واضحة نتيجة تراجع جودة الخام، وارتفاع تكاليف الإنتاج، ومحدودية الاكتشافات الجديدة، ما يفرض قيودًا على المعروض العالمي.

كما يُسهم النمو المتزايد في الطلب الصناعي، لا سيما من قطاعات الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية، في تعزيز العوامل الأساسية الداعمة لأسعار الفضة على المدى المتوسط والطويل.