رئيس التحرير
خالد مهران

مرضى الغسيل الكلوي في مصر.. بين ماكينة العلاج وغياب بطاقة الخدمات المتكاملة

مرضى الغسيل الكلوي
مرضى الغسيل الكلوي خارج مظلة الحماية الاجتماعية

ثلاث مرات أسبوعيًا ولساعات طويلة، يرتبط مريض الفشل الكلوي بماكينة الغسيل، في رحلة علاج قاسية لا تنتهي إلا بزراعة كلية أو بقدر الله، رحلة تستنزف الجسد والنفس والوقت، وتفرض نمط حياة يجعل العمل المنتظم شبه مستحيل والاستقرار المالي حلمًا بعيد المنال.

ورغم ذلك، يُحرم آلاف المرضى من بطاقة الخدمات المتكاملة، وكأن معاناتهم لا تُعد إعاقة، ولا تستوجب حماية اجتماعية.

مرضى الغسيل الكلوي في مصر

 

 

ينص قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 على أن كل عجز صحي طويل الأمد يمنع المشاركة الكاملة في المجتمع يُعد حالة إعاقية، إلا أن تطبيق القانون عمليًا يشهد فجوة واسعة. فالكثير من المرضى يشيرون إلى أن لجان التقييم الطبي تكتفي بكشف لحظي لا يعكس الواقع اليومي، وتصدر قرارات سريعة تؤثر على حياتهم لسنوات.

ولا يقتصر العبء على تكلفة جلسات الغسيل، بل يمتد إلى الأدوية، والتحاليل الدورية، ومصاريف الانتقال، وفقدان مصدر الدخل، وفي غياب بطاقة الخدمات المتكاملة يُحرم المريض من معاش ودعم كان من المفترض أن يخفف وطأة المرض.

ويرى خبراء ومرضى أن حرمان مرضى الغسيل الكلوي من البطاقة يشكل تمييزًا صحيًا وإخلالًا بالعدالة الاجتماعية، مطالبين الحكومة والبرلمان بـ إصلاح عاجل لمعايير التقييم وفتح باب التظلمات بشكل جاد، بما يضمن تطبيق القانون بروحه لا نصه فقط.

وتبقى بطاقة الخدمات المتكاملة حقًا قانونيًا وإنسانيًا، وبدونها يظل المريض معلقًا بين ماكينة الغسيل وغياب الأمان الاجتماعي، في انتظار قرار يعترف بوجعه ويمنحه الحد الأدنى من الكرامة.