عضو لجنة الفتوى بالأزهر: الشكوى من الجار المؤذي لا تُعد إخلالًا بحقوق الجوار
أكد الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، أن الشكوى من الجار المؤذي لدى الجهات المختصة لا تُعد إخلالًا بحقوق الجوار، ولا حرج فيها شرعًا، إذا استمر الأذى رغم النصح والصبر ومحاولة الإصلاح.
جاء ذلك ردًا على سؤال ورد إليه عبر صفحته الرسمية، حول مدى مشروعية التقدم بشكوى ضد جار يسيء ويؤذي باستمرار، رغم تقديم النصيحة له أكثر من مرة.
وأوضح عضو لجنة الفتوى بالأزهر أن الإسلام قرر منظومة متكاملة من الحقوق المتبادلة بين الناس، وجعل لحقوق الجوار مكانة عظيمة، أكدها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، مستشهدًا بقوله تعالى:﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا… وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾،
وبقول النبي ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره».
الجار المؤذي
وبيّن أن الحقوق في الإسلام لا تسقط عن الإنسان لكونه غير مسلم، فله حقوق إنسانية ثابتة، أبرزها تحريم الظلم ووجوب العدل، مؤكدًا أن حقوق الجوار ثابتة للجار المسلم وغير المسلم على السواء، وتزداد إذا اجتمع الجوار مع الإسلام أو القرابة.
وأشار إلى حديث النبي ﷺ: «لا يزال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه»، دلالة على عظم حق الجار وحرمة إيذائه.
وأكد الدكتور عطية لاشين أن الجار الذي يصر على إيذاء جاره رغم النصح المتكرر هو المعتدي، ولا حرج على المظلوم في السعي لرفع الظلم عنه بالوسائل المشروعة، ومنها اللجوء إلى الجهات المختصة، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾.
وشدد على أن الشكوى في هذه الحالة لا تُعد تعديًا على حقوق الجوار، بل هي وسيلة مشروعة لدفع الظلم، محذرًا من أن السكوت على الظالم قد يشجعه على التمادي في أذاه.