رئيس التحرير
خالد مهران

فى ظل تحكم الرعاة و«السوشيال ميديا»..

سر ضعف «بروموهات» مسلسلات رمضان 2026

أحمد العوضي
أحمد العوضي

مع عرض إعلانات مسلسلات موسم دراما رمضان 2026 تزداد التساؤلات حول دور البروموهات في جذب المشاهدين خصوصا بعد تغير سلوك الجمهور خلال السنوات الأخيرة.

ففي الماضي كان البرومو التشويقي هو الوسيلة الأهم لإثارة الفضول ودفع المشاهد لمتابعة المسلسل، أما اليوم فأغلب المشاهدين يعرفون تفاصيل الأحداث والشخصيات قبل عرض العمل الرسمي سواء من خلال «السوشيال ميديا» أو الأخبار الفنية؛ ما قلل من قدرة البروموهات على جذب جمهور جديد.

«المداح 6» نموذج واضح

مسلسل «المداح 6» بطولة حمادة هلال مثال بارز إذ أن البرومو الحالي يستهدف بالدرجة الأولى جمهور المسلسل من المواسم السابقة، بينما يجد المشاهد الجديد أن البرومو لم يقدم له أي عنصر جديد يشد انتباهه.

 

وأصبح الإعلان التشويقي في هذه الحالة مجرد تأكيد لتوقعات الجمهور حول الأحداث والشخصيات وليس وسيلة لجذب متابعين جدد.

الموسم الحالي

كما تعرض بروموهات مصطفى شعبان في «درش» وأحمد العوضي في «علي كلاي» و«كزبرة» في «بيبو»، وعمرو سعد في «إفراج» لمحات من الشخصيات والأحداث كأنها لم تعد قادرة على جذب مشاهد لم يكن يتابع العمل سابقا.

وأصبح الجمهور يعرف مسبقا طبيعة العمل وأسلوب الفنان ما حول البرومو إلى أداة لتأكيد توقعات المشاهدين أكثر من كونه عنصر جذب جديد.

يبقى البرومو أداة مهمة للترويج وإثارة الحماس بين الجمهور الحالي لكنه لم يعد العامل الأساسي لجذب جمهور جديد.

ويقول البعض إن نجاح أي مسلسل يعتمد على قوة الفنان وقوة النص وطبيعة الأحداث، فيما أصبح البرومو جزءا من حزمة دعائية متكاملة تعمل على تعزيز توقعات المشاهد قبل الموسم الرمضاني.

سطوة الرعاة

من جانبه قال الناقد الفني الدكتور طارق سعد، إن التريلر الخاص بالمسلسلات يعد أداة دعائية في الأساس هدفها إبراز أهم عناصر العمل من خلال اختيار لقطات وجمل جاذبة تثير فضول المشاهد وهي عملية كان يشترك فيها المخرج والمونتير بحكم معرفتهما بالسيناريو ومواطن القوة والضعف وهو ما كان معمولا به لسنوات طويلة.

وأوضح «سعد» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن هذا المفهوم تغيّر مع دخول الوكيل الإعلاني وهيمنته على تسويق الأعمال للقنوات، حيث أصبح المتحكم الرئيسي في المحتوى ليس فقط في البرومو بل في اختيار الأبطال وطريقة التنفيذ باعتباره الممول الأول والساعي لتحقيق الربح ما أفقد المخرج والمونتير سلطتهما الإبداعية وأفرغ البرومو من عنصر التشويق الحقيقي.

وأكد أن هذه السيطرة لم تعد مقتصرة على الدراما فقط، بل امتدت إلى السينما والبرامج التلفزيونية وعلى رأسها برامج «التوك شو»؟

وتابع «سعد» أن ما حدث في فيلم «الست» يعد مثالا واضحا خاصة وهو ما يؤكد أن الراعي أصبح صاحب اليد العليا، حيث لا تمثل الفكرة الفنية أولوية بقدر ما تمثل الفكرة التجارية الهدف الأساسي فالمستهدف في المسلسلات لم يعد الجمهور بل المعلن.

وأشار إلى أن السوشيال ميديا تلعب دورًا داعما وتتيح فرز الأعمال واختيارها، مؤكدًا أن البرومو الضعيف قد يظلم العمل رغم أن بعض المسلسلات تباع إعلانيا قبل عرضها بغض النظر عن جودتها.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الفن تحول إلى تجارة بينما الإبداع تراجع مستشهدًا بأعمال خالدة مثل «ليالي الحلمية» و«أرابيسك» و«الضوء الشارد» التي لا تزال حاضرة في الذاكرة بعد عقود تترها والموسيقى التصويرية وكل شيء، في مقابل أعمال تنتج حاليا ولا تعيش لموسم بعد العرض، مؤكدا أن ما يحدث لا يخدم صنّاع العمل ولا الجمهور بل يحقق مكاسب للمعلنين فقط.

الاختيار آخرهم

وفي السياق ذاته، قال الناقد الفني حسين شمعة، إن البروموهات التشويقية للأعمال الدرامية فقدت بريقها خلال السنتين أو الثلاثة الأخيرة سواء في موسم رمضان أو خارجه، مؤكدا أننا افتقدنا تماما «البرومو اللي يشد ويشوق».

وأوضح «شمعة» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن أسلوب تنفيذ الإعلانات أصبح واحدا تقريبا لا سيما البروموهات التابعة للشركة المتحدة التي تخرج جميعها بنفس الفكر ونفس الطريقة وكأن من يقوم بها «شخص واحد».

وأضاف أن الوضع خارج الشركة المتحدة لا يختلف كثيرا، حيث تعتمد البروموهات على كلمتين و«إفيه» من الممثل مع بعض اللقطات وده بقى شكل البرومو حاليا لكن من دون أي إثارة أو تشويق.

وأشار إلى أن آخر الأعمال التي نجحت في تقديم بروموهات قوية فعلا كانت مسلسلات «الاختيار» بجزأيه الأول والثاني، إلى جانب مسلسل «الحشاشين»، معتبرا أنها من أقوى البروموهات التي ظهرت خلال السنوات الماضية.

وأكد «شمعة» أن المشكلة الأخطر تكمن في أن البروموهات الحالية «بتحرق العمل» إذ يكشف الإعلان ملامح القصة واتجاه الأحداث بشكل مباشر في وقت لا توضح فيه السوشيال ميديا تفاصيل العمل لكن البرومو نفسه يقوم بذلك.

ولفت إلى أن الجمهور أصبح يعرف مسبقا أن البطل الشعبي المظلوم «هياخد حقه في الآخر» سواء كان مصطفى شعبان أو أحمد العوضي؛ ما جعل القصص متشابهة ومكشوفة.

واختتم الناقد الفني تصريحاته بالتأكيد على أن تكرار الممثلين لأنفسهم بنفس الأداء إلى جانب استعجال تنفيذ البروموهات قبل الانتهاء من تصوير المشاهد لإيجاد رعاة أفقد الإعلانات عنصر المفاجأة والإثارة.