شيخ الأزهر يحذر من استيراد أطروحات هدمت الأسرة باسم حقوق المرأة
أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن المؤتمر الذي يعقده الأزهر الشريف بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة ومنظمة تنمية المرأة (WDO)، يشارك فيه نخبة متميزة من العلماء والمفكرين والإعلاميين والمثقفين من مختلف دول العالم الإسلامي، لمناقشة قضايا المرأة المسلمة وتقويم واقعها الإنساني والحضاري في عالم اليوم.
جاء ذلك خلال كلمة فضيلته في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي»، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وذلك بمركز الأزهر للمؤتمرات.
هدم الأسرة باسم حقوق المرأة
وأكد شيخ الأزهر أن هذا المؤتمر بالغ الأهمية، بل بالغ الخطورة، إذا ما نوقشت قضايا المرأة في ضوء أطروحات ونظريات وافدة هدمت الأسرة في المجتمعات الغربية، وسعت إلى التمرد على مفهوم الزواج والأمومة، وإعادة تعريف الأسرة، محذرًا من محاولات تصدير هذه النماذج إلى المجتمعات العربية والإسلامية.
وأوضح فضيلته أن الإسلام قدّم رؤية متكاملة ومنصفة للمرأة، حررها من القيود التي فرضتها الحضارات القديمة، ومنحها حقوقًا غير مسبوقة في التعليم والتملك والميراث واختيار الزوج، وجعل لها ذمة مالية مستقلة، وساوى بينها وبين الرجل في التكليف والمسؤولية، مؤكدًا أن وضع المرأة في كثير من المجتمعات الإسلامية اليوم لا يعكس حقيقة فلسفة الإسلام ولا روح تشريعاته المستمدة من القرآن والسنة.
وأشار الإمام الأكبر إلى أن الخلل في واقع المرأة المسلمة يعود في جانب كبير منه إلى تغليب العادات والتقاليد والأعراف على النصوص الشرعية، ما أفرز ثقافة شعبية صادرت كثيرًا من حقوق المرأة، وأضعفت دورها في المجتمع، رغم ما تملكه الشريعة الإسلامية من ضمانات كفيلة بتمكينها.
وتناول فضيلته ظاهرة المغالاة في المهور، محذرًا من آثارها السلبية على استقرار الأسرة وانتشار العزوف عن الزواج، مؤكدًا أن الإسلام دعا إلى تيسير الزواج وجعل المهر رمزًا للمودة لا وسيلة للمباهاة، داعيًا العلماء والدعاة إلى التصدي لهذه الظاهرة ضمن جهود تجديد الخطاب الديني.
وفي ختام كلمته، استعرض شيخ الأزهر قرارات هيئة كبار العلماء بشأن حقوق المرأة، والتي أكدت المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، وتحريم العنف ضد المرأة، ورفض الطلاق التعسفي، ووجوب تيسير الزواج، وجواز تولي المرأة الوظائف العامة، والسفر الآمن دون محرم، مع التأكيد على أن القوامة مسؤولية ورعاية لا تسلطًا أو تمييزًا.
واختتم فضيلته بتوجيه الشكر للقائمين على تنظيم المؤتمر، موجهًا تحية خاصة للمرأة الفلسطينية، مشيدًا بصمودها وشجاعتها ودورها في الحفاظ على الأرض والهوية.