مفتي الجمهورية: مفهوم أهل القبلة أصلٌ شرعي جامع يرسّخ الحوار الإسلامي ويحاصر التكفير
أكد الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، أن منطلق الحوار الإسلامي–الإسلامي لا بد أن يقوم على أصلٍ شرعي راسخ يتمثل في مفهوم أهل القِبلة، الذي قررته السنة النبوية الصحيحة وأجمع عليه جمهور العلماء، باعتباره الحد الأدنى الجامع للانتماء إلى جماعة المسلمين، بما يترتب عليه صيانة الدماء والأموال والأعراض.
مفهوم أهل القبلة
وأوضح مفتي الجمهورية أن هذا المفهوم مثَّل عبر التاريخ الإسلامي سدًّا منيعًا أمام دعاوى التكفير والإقصاء، مشيرًا إلى ما ورد في صحيح البخاري عن النبي ﷺ: «من صلّى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم»، مؤكدًا أن الخلافات الفقهية والكلامية لا تُخرج صاحبها من دائرة الإسلام ما دام من أهل القبلة.
واستشهد فضيلته بمواقف كبار العلماء، من بينهم الإمام أبو الحسن الأشعري الذي أعلن براءته من تكفير أيٍّ من أهل القبلة، وكذلك الإمام الغزالي الذي حذّر من خطورة التكفير، معتبرًا أن الخطأ في ترك ألف كافر أهون من الخطأ في سفك دم مسلم واحد.
وأشار مفتي الجمهورية إلى سوء توظيف أحاديث الفرقة الناجية والطائفة المنصورة في بعض الخطابات الدعوية والفكرية، مؤكدًا أنها جاءت للتحذير من الفرقة لا لتكريس الانقسام، داعيًا إلى تجاوز الخلافات التاريخية ودراستها في إطارها العلمي، وترك الحساب فيها إلى الله تعالى، محذرًا من استغلال أعداء الأمة لهذه الخلافات لإشاعة العداوة بين المسلمين.
نداء أهل القبلة
وأكد أن نداء أهل القبلة يمثل مقاربة مؤسسية توافقية للوحدة الإسلامية، لا تصطدم بالمذاهب ولا تدعو إلى صهرها، بل تقر بشرعية التعدد المذهبي، وتدعو إلى وحدة قائمة على الثوابت المشتركة، بعيدًا عن القضايا الخلافية التي لا تخدم نهضة الأمة.
كما أبرز فضيلته دور الأزهر الشريف كنموذج جامع بين الثوابت والانفتاح، مشيرًا إلى امتداد خطاب الوحدة الإسلامية عبر أجيال علماء الأزهر، وصولًا إلى جهود الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، الذي جعل من الحوار الإسلامي–الإسلامي مشروعًا مؤسسيًا فاعلًا.
وحذر مفتي الجمهورية من خطورة الجماعات المتطرفة التي تدعي امتلاك الحقيقة المطلقة، ومن الفتاوى الشاذة والمحتويات الإعلامية التي تغذي الطائفية، داعيًا إلى تحصين وعي العامة وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتحرير العقل الديني