كيف يؤدي السهر إلى ضعف صحة القلب؟
وجدت الدراسة أن الساهرين يُظهرون ضعفًا عامًا في صحة القلب والأوعية الدموية مقارنةً بالشخص العادي، والساهرين من يُعرّفوا أنفسهم بأنه "شخصٌ يميل إلى السهر"، مشيرًا إلى أنه يشعر بتحسن في "تفكيره التحليلي" بعد الساعة السابعة أو الثامنة مساءً.
ويُعدّ مرض القلب السبب الرئيسي للوفاة في الولايات المتحدة. وقد وضعت جمعية القلب الأمريكية قائمةً تضم ثمانية عوامل أساسية ينبغي على الجميع مراعاتها لتحسين صحة القلب: زيادة النشاط البدني، وتجنب التدخين، والحصول على قسطٍ كافٍ من النوم، واتباع نظام غذائي صحي، والتحكم في ضغط الدم، والكوليسترول، وسكر الدم، والوزن.
ما علاقة السهر بهذا؟
يرتبط ذلك بالإيقاع اليومي للجسم، أو ساعتنا البيولوجية الرئيسية، فهو يتبع جدولًا زمنيًا مدته 24 ساعة تقريبًا، لا ينظم فقط أوقات شعورنا بالنعاس وأوقات استيقاظنا، بل يحافظ أيضًا على تزامن أجهزة الجسم، ويؤثر على أمورٍ مثل معدل ضربات القلب، وضغط الدم، وهرمونات التوتر، والتمثيل الغذائي.
يختلف الإيقاع اليومي من شخصٍ لآخر، حيث أشارت دراسات سابقة إلى أن الأشخاص الذين يسهرون ليلًا قد يعانون من مشاكل صحية أكثر، بالإضافة إلى عوامل خطر أخرى كارتفاع معدلات التدخين وقلة النشاط البدني، مقارنةً بالأشخاص الذين ينامون في أوقات منتظمة، كما ذكر كيانرسي.
تفاصيل الدراسة
ولمعرفة المزيد، تتبّع فريق كيانرسي بيانات أكثر من 300 ألف شخص بالغ من متوسطي العمر وكبار السن في بنك البيانات الحيوية البريطاني، وهو قاعدة بيانات صحية ضخمة تتضمن معلومات حول تفضيلات النوم والاستيقاظ.
وصنّف حوالي 8% من هؤلاء الأشخاص أنفسهم كأشخاص يسهرون ليلًا، أي أكثر نشاطًا بدنيًا وذهنيًا في أواخر فترة ما بعد الظهر أو المساء، ويستمرون في السهر حتى وقت متأخر بعد موعد نوم معظم الناس. بينما كان ربعهم تقريبًا من الأشخاص الذين يستيقظون باكرًا، أي أكثر إنتاجية خلال ساعات النهار، وبالتالي ينامون باكرًا أيضًا. أما البقية فكانوا من الأشخاص العاديين، أي في مكان ما بين هذين النمطين.
ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يسهرون ليلًا، على مدى 14 عامًا، كانوا أكثر عرضة بنسبة 16% للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لأول مرة مقارنةً بعامة السكان.
ويؤثر ذلك على أكثر من مجرد النوم. فعلى سبيل المثال، يتذبذب معدل الأيض على مدار اليوم حيث ينتج الجسم الأنسولين لتحويل الطعام إلى طاقة. وهذا يعني أنه قد يكون من الصعب على الشخص الذي يفضل السهر تناول وجبة إفطار غنية بالسعرات الحرارية في وقت مبكر جدًا من اليوم، خلال ما يُفترض أن يكون ليله البيولوجي.
وأما بالنسبة للنوم، فحتى لو لم تتمكن من الحصول على سبع ساعات على الأقل، فإن الالتزام بموعد نوم واستيقاظ منتظمين قد يُساعد.