رئيس التحرير
خالد مهران

رغم التصعيد العسكري.. ترامب يكشف كواليس المفاوضات السرية مع إيران

ترامب يكشف كواليس
ترامب يكشف كواليس المفاوضات السرية مع إيران رغم التصعيد

في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن إيران تتواصل مع واشنطن.

وقال ترامب في تصريحات للصحفيين "إيران تتحدث معنا، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا فعل شيء، وإلا فسنرى ما سيحدث".

وتابع "لدينا أسطول كبير يتجه إلى هناك، أكبر مما كان لدينا في فنزويلا". 

وأضاف "كما تعلمون، في المرة الأخيرة التي تفاوضوا فيها، اضطررنا إلى تفكيك برنامجهم النووي، ولم ينجح الأمر، ثم قمنا بتفكيكه بطريقة مختلفة، وسنرى ما سيحدث".

ويضم الأسطول الأمريكي السفينة "أبراهام لينكولن" التي تحمل أكثر من 80 طائرة، إضافة إلى "المجموعة الضاربة" المرافقة لها والتي تضم ثلاث مدمرات مجهّزة بصواريخ توماهوك وتتمتع بقدرات مضادة للصواريخ.

وكان علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قد كشف، اليوم السبت، أنه يجري إنشاء هيكل للمفاوضات مع الولايات المتحدة.

وكتب لاريجاني عبر حسابه على منصة "إكس"، "على عكس الضجة الإعلامية المفتعلة، فإن الترتيبات الهيكلية الخاصة بالمفاوضات تمضي قُدمًا".

وكانت قد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي خبر يزعم اغتيال قائد البحرية الإيرانية العميد علي رضا تنغسيري في تفجير عمارة سكنية في مدينة بندر عباس، لكن سرعان ما نفت السلطات الإيرانية هذه الأنباء، مؤكدة أن تنغسيري بخير وصحة جيدة، وأن هذه الأخبار المتداولة تدخل في اطار الحرب النفسية التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.

وتعد "حرب الشائعات" عادة من الحروب النفسية الشهيرة التي تستعمل خلال الصراعات أو النزاعات بين الدول والخصوم.

إلا أنها باتت اليوم في عصر الرقمنة والتطور التكنولوجي وانتشار مواقع التواصل من الأساليب المهمة لزعزعة الاستقرار والترويج للسردية المبتغاة، كما تعد الهجمات السيبرانية أيضًا من ضمن تلك الحروب النفسية.

لكن من هو العميد علي رضا تنغسيري؟

علي رضا تنكسيري، المولود في عام 1962، هو ضابط بحري إيراني يشغل منصب قائد البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني منذ تعيينه عام 2018. خلال الحرب الإيرانية العراقية، قاد تنكسيري لواءً بحريًا، ثم تولى قيادة المنطقة البحرية الأولى في بندر عباس التابع للحرس الثوري الإيراني.

في عام 2007، ذكر تنكسيري أن إيران ستلاحق الولايات المتحدة حتى خليج المكسيك في حال وقوع مواجهة بين الطرفين. وفي 2013، عبّر عن رأيه حول العلاقات الدولية قائلًا إن القرآن يؤكد عدم اعتبار الإسرائيليين والأمريكيين أصدقاءً للمسلمين.

في حادثة عام 2016، عندما احتجزت إيران عشرة عناصر من مشاة البحرية الأمريكية إثر دخولهم المياه الإيرانية بسبب عطل في زورقهم، وصف تنكسيري الحدث بأنه "استسلام القوات الأمريكية لإيران". لاحقًا، في أغسطس 2018، رقّاه المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إلى قائد فيلق الحرس الثوري الإيراني.

في تصريحاته خلال نوفمبر 2021، أشار تنكسيري إلى إدراك الولايات المتحدة لتفوّق إيران البحري. وفي فبراير 2025، كشف أول حاملة طائرات مسيّرة إيرانية، وهي سفينة تجارية أعيد استخدامها ووصفها بأنها أكبر إنجاز عسكري بحري بتاريخ إيران. بعد ذلك بشهر، توعد تنكسيري بإرسال الأعداء إلى "قعر الجحيم" في حال تجاوزهم الخطوط الحمراء، ردًا على رسالة من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تدعو لتوصل إيران لاتفاق نووي مع تهديدات بعواقب عسكرية إن لم يتم التفاهم.

في أبريل 2025، عزز تنكسيري موقفه بتصريح يشير إلى أن البحرية الأمريكية غير قادرة على تحدي الهيمنة الإيرانية في البحر.

 وكانت مصادر مطلعة لموقع "بوليتيكو"، قد كشفت عن تصاعد مخاوف مسؤولين في دول المنطقة من دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بلاده نحو مواجهة عسكرية جديدة مع إيران

وتشير المصادر إلى أن الخطاب العلني للرئيس ترامب، بالتزامن مع استمرار تعزيز الحشود العسكرية في المنطقة، قد يضع الإدارة الأميركية في مسار "لا رجعة فيه" نحو توجيه ضربة عسكرية، رغم جهود الوساطة الإقليمية المكثفة.

وقال مسؤول رفيع لـ "بوليتيكو": "بعد العملية الأمريكية في فنزويلا والإطاحة بنيكولاس مادورو، لا شك في القدرات العسكرية للولايات المتحدة، لكن الغموض يكمن في الهدف النهائي من استهداف إيران".

وأضاف المسؤول، نظرا لحساسية الموقف الجيوسياسي، فإن الحلفاء يواجهون صعوبة في تحديد ما إذا كان ترامب يسعى لتغيير النظام في طهران أم مجرد توجيه رسالة ردع، خاصة مع وعوده المتكررة للمتظاهرين الإيرانيين بأن "المساعدة في الطريق".

وقد ترك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الباب مواربا للدبلوماسية، على الرغم من هذا التحشيد الذي يشبه الاستعدادات التي سبقت الضربات المشتركة مع إسرائيل العام الماضي،  قائلا: "إذا توصلنا إلى اتفاق فهذا جيد، وإذا لم نتوصل، فسنرى ما سيحدث"، مؤكدا في الوقت ذاته اعتقاده بأن إيران "ترغب في التفاوض".

وأكد الرئيس ترامب من المكتب البيضاوي يوم الجمعة تحرك "أسطول ضخم" من السفن الحربية باتجاه المنطقة، واصفا هذا الانتشار بأنه "أكبر مما تم حشده في فنزويلا".

وتتضمن التعزيزات الجديدة، وصول حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، خمس مدمرات صواريخ موجهة، سفينتان قتاليتان ساحليتان لتعقب الصواريخ الإيرانية.

وكان قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي قد حذر الولايات المتحدة وإسرائيل من شنّ أي هجوم، مؤكدا أن قوات بلاده في حالة تأهّب قصوى، في ظل التعزيزات العسكرية الكبيرة التي نشرتها واشنطن في المنطقة. 

وقال حاتمي -، حسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا":  "إذا ارتكب العدو خطأ، فلا شكّ في أنّ ذلك سيعرّض أمنه هو للخطر، وكذلك أمن المنطقة وأمن الكيان الصهيوني"، مشيرا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية "في أعلى درجات الجاهزية الدفاعية والعسكرية، مؤكدا أنه "لا يمكن القضاء على التكنولوجيا النووية".

كما جدد علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، التأكيد على أن بلاده سترد على أي اعتداء ردًّا فعّالًا ورادعًا، مشددا – وفق وكالة تسنيم- على أن رد طهران على أي هجوم سيصل إلى قلب تل أبيب.

 وذكرت وسائل إعلام بريطانية، مساء الخميس، أن طائرة تابعة لسلاح الجو الأمريكي، تعرف بـ "كاشفة النووي"، هبطت في قاعدة جوية أميركية في بريطانيا.

وتشغل طائرة "شمامة النووي" السرب الخامس والأربعين للاستطلاع، وتشير التقارير إلى أنها حلقت من الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط قبل أيام من قيام ترامب بقصف المنشآت النووية الإيرانية العام الماضي.

وذكرت صحيفة "التليغراف" أن الطائرة "دبليو سي–135 آر كونستانت فينيكس" التابعة للقوات الجوية الأمريكية، والمخصصة لرصد الجسيمات المشعة في الغلاف الجوي، وصلت إلى قاعدة "راف ميلدنهول" الجوية، وهي قاعدة أمريكية في مقاطعة سوفولك.

وأشارت الصحيفة إلى أن الطائرة كلفت من قبل الأمم المتحدة بمراقبة مستويات الإشعاع، ونفذت مهمات لأخذ عينات جوية فوق المحيط الهندي وخليج البنغال والشرق الأقصى والبحر المتوسط والمناطق القطبية، وكذلك قبالة سواحل أمريكا الجنوبية وإفريقيا.

وقال مصدر لصحيفة "تلجراف": "إنها تطير في أنحاء العالم كلها. هي لا تحلق بحثا عن سلاح، بل تضمن عدم إجراء تجارب نووية أرضية، وهو ما يشكل خرقا لاتفاقيات حظر التجارب".

وفي اطار البحث عن حلول دبلوماسية لحل الأزمة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، وتهديد ترامب المستمر بتوجيه ضربة عسكرية قوية لإيران.

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مؤتمر صحفي في اسطنبول اليوم الجمعة، مع   نظيره التركي هاكان فيدان، أن أي حرب على بلاده ستشكل تهديدات لكافة دول المنطقة، مشيرا إلى أن "هناك من يريد تغيير شكل هذه المنطقة بهجماته".

وكررعراقجي استعداد طهران للتفاوض، قائلًا: "بلادنا مستعدة لاستئناف المحادثات النووية مع أمريكا على قدم المساواة"، داعيا الإدارة الأمريكية إلى وقف التهديد لاستئناف الحوار، كاشفا على أن أمريكا طلبت مرارا وتكرارا إجراء محادثات، مشددا على أن تكون المفاوضات عادلة ومنصفة، وأن بلاده مستعدة لمناقشة الملف النووي وملفات أخرى، بشكل عادل. 

وجدد عراقجي التأكيد على أن القدرات الدفاعية لبلاده غير قابلة للتفاوض، مشيرا إلى أن "الرد الإيراني سيكون قويًا على أي طرف يهاجم البلاد"..

من جانبه قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن تركيا جاهزة لدعم أي تسوية سلمية في إيران، مؤكدا أنه "من المهم العودة للحوار النووي من أجل تبديد التوتر الإقليمي". 

وشدد الوزير التركي على أن بلاده تعارض التدخل الأجنبي في إيران، مطالبا طهران بالعمل على إيجاد حلول جذرية للقضايا العالقة مع الولايات المتحدة، معتبرا "أن إسرائيل تحاول إقناع أمريكا بشن هجوم عسكري على إيران". 

وكشف فيدان، أنه تحدث إلى المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، وأنه سيستمر في التواصل مع مسؤولين أمريكيين بشأن إيران.

واليوم الجمعة، قالت الرئاسة التركية، إن الرئيس رجب طيب أردوغان أبلغ نظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال مكالمة هاتفية أن تركيا مستعدة للعب دور الوسيط بين إيران وأميركا لتخفيف التوتر.

وأضافت الرئاسة، في بيان ​نشر ‍على منصة "إكس": "شدد الرئيس أردوغان على أن ‍تركيا ⁠مستعدة لتولي دور ‍الوسيط بين إيران والولايات المتحدة لتخفيف التوتر وحل ‌القضايا"، مشيرة ‍إلى ‍أن أردوغان سيستقبل أيضا وزير الخارجية ‌الإيراني الذي يزور تركيا لإجراء محادثات مع نظيره التركي.

في سيتق منفصل، أجرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الجمعة، اتصالا هاتفيا مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بحث خلالها علاقات البلدين وسبل تعزيزها بما يخدم مصالحهما المشتركة ويعود بالخير على شعبيهما.

كما استعرض الجانبان عددًا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمتها التطورات في المنطقة والجهود المبذولة تجاهها.

وشدد الجانبان خلال الاتصال على أهمية تعزيز الحوار والحلول الدبلوماسية في معالجة مختلف القضايا بما يسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.

وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في هذا السياق حرص دولة الإمارات على دعم كل المساعي والمبادرات الهادفة إلى ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليميين لصالح جميع شعوب المنطقة ودولها.