الدكتور جمال زهران فى حوار ساخن لـ«النبأ»:
الحكومة أفقرت غالبية الشعب.. 80% من الناس فقراء وأصبح لدينا تشوه طبقي
المحكمة الدستورية ستحل البرلمان الحالي بسبب نظام القائمة فى الدوائر الملغاة
معظم النواب لهم مصالح شخصية وتجارية ورجال أعمال ووزراء سابقين
قانون الانتخابات الحالى غير عادل ولا يضمن تمثيلًا حقيقيًا للشعب
الحكومة أفقرت غالبية الشعب.. 80% من الناس فقراء وأصبح لدينا تشوه طبقي
الأحزاب الحالية يجب أن تحل جميعا.. وهذا النظام الأمثل لتشكل أحزاب فعالة تصل للحكم
لا توجد معارضة حقيقية داخل البرلمان الحالى.. الموجود فعليًا لا يتجاوز 3 نواب والباقى تابع
البرلمانان السابقان ارتكبا خيانة دستورية واضحة بعدم إجراء انتخابات المحليات
السياسات الاقتصادية الحالية أفادت طبقة الرأسمالية على حساب الأغلبية الساحقة من الشعب
القوى الرأسمالية هى التي تسيطر على المجتمع حاليًا وتتحكم فى مصير المواطنين
نحن نعيش فى عصر «الترمبلوة».. وحماس لن تموت أو تسلم سلاحها
السياسة الخارجية يجب أن تتسم بالمبادرة لا برد الفعل فى ملفات سد النهضة وغزة والقرن الإفريقى
قال الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية وأمين عام الجمعية العربية للعلوم السياسية، إن الانتخابات البرلمانية الأخيرة كانت أسوأ انتخابات في تاريخ مصر بكل المقاييس، مشيرًا إلى أنها جاءت نتيجة قرار سياسي من الدولة بعدم وجود أي معارضة حقيقية، والاكتفاء بأحزاب موالية للتأييد والدعم.
وأضاف «زهران» -في حواره مع «النبأ»- أن قانون الانتخابات الحالي غير عادل ولا يضمن تمثيلًا حقيقيًا للشعب، وأن أغلب الأحزاب الحالية مبنية على شبكات مصالح وليست أحزابًا شعبية حقيقية.
وأشار إلى أن غياب الرقابة المحلية والبرلمانية يفتح الباب أمام المزيد من الفساد، داعيًا رئيس الحكومة لتقديم استقالته فورًا وتعيين أسماء جديدة قادرة على وضع سياسات تخدم مصالح الشعب، وإلى نص الحوار..
كيف ترى الانتخابات البرلمانية الأخيرة في مصر؟
أعتبرها أسوأ انتخابات برلمانية في تاريخ مصر بكل المقاييس، لأنها جاءت نتيجة قرار سياسي من الدولة بعدم وجود أي معارضة حقيقية، والاكتفاء بأحزاب موالية للتأييد والدعم. في هذه الانتخابات اختفت كلمة "لا" تمامًا من البرلمان، وأصبح البرلمان مجرد أداة لتنفيذ توجهات السلطة التنفيذية دون أي نقاش أو رقابة حقيقية.
البرلمان محكوم عليه بالفشل منذ تكوينه، لأنه تكوين غير دستوري وغير شرعي، نتيجة نظام انتخابات فاسد أفرز مرشحين لا يتجاوز سقف خبرتهم العمل بالمجالس المحلية في أفضل الأحوال.
هل كان الوضع مختلفًا في برلمانات سابقة؟
نعم، برلمان 2015 كان هناك بعض وجود للمعارضة، رغم محدوديته، ولكن تم تصفيتهم تدريجيًا في برلمان 2020، حتى تم القضاء على أي حضور معارض فعلي في برلمان 2025، ما حدث هو أن البرلمان أصبح اليوم جزءًا من السلطة التنفيذية بشكل كامل، وتم تمرير أسوأ القرارات خلال السنوات العشر الماضية دون أي مساءلة.
ما انعكاس ذلك على دور البرلمان الرقابي؟
البرلمان فقد دوره الرقابي بالكامل، أنا كنت نائبًا وقدمت 73 استجوابًا خلال فترة عملي بين 2010 و2005، ونوقش منها 14 فقط، أما الآن، فقد أصبح الاستجواب شبه معدوم، وأي دور رقابي اختفى، والبرلمان تحول إلى جزء من الآلة التنفيذية، وبهذا لم يعد قادرًا على مراقبة الحكومة أو الدفاع عن مصالح المواطنين.
كيف انعكس ذلك على المشاركة الشعبية في الانتخابات؟
غياب الوزن السياسي للانتخابات، وصدور قرارات حكومية مؤثرة على حياة الناس أثناء فترة الانتخابات، مثل زيادة أسعار المواد البترولية، جعل المواطنين يرفضون النزول إلى صناديق الاقتراع، الناس أدركت أن المشاركة شكلية ولن تغيّر شيئًا، لذلك كان الإقبال ضعيفًا جدًا، ونسبة نزول الشارع للانتخابات لا تتجاوز 5% مشاركة حقيقة.
والبرلمان الحالي سيحل، لأن المحكمة الدستورية ستطعن على صحة نجاح قائمة الدوائر الملغاة.
وما تقييمك للقوانين التي صدرت قبيل الانتخابات؟
بعض القوانين صدرت في توقيت غير دستوري، مثل قانون الإيجار والقوانين الجنائية، وأُقرّت قبل أيام من الانتخابات، وهو ما يعد تدخلًا واضحًا لتشتيت دور البرلمان وإضعافه، وحتى لأول مرة تم إقرار قانون الإجراءات الجنائية أثناء فترة الانتخابات.
وكيف تقيم قانون الانتخابات الحالي؟
قانون الانتخابات الحالي غير عادل ولا يضمن تمثيلًا حقيقيًا للشعب، أنا ضد النظام الحالي القائم على القوائم المطلقة، يجب أن تكون الانتخابات إمّا فردية بالكامل بدوائر صغيرة، أو قوائم نسبية صغيرة ومتعددة، بحيث يشارك المواطنون فعليًا في اختيار نوابهم، والنظام الفردي هو المناسب للشارع المصري بحيث يكون هناك تقارب بين الطرفين، والانتخابات القائمة النسبية على مستوي كل محافظة وتكون صغير مثل 6 مرشحين فقط، بحيث يكون هناك أكثر من قائمة تنافسية.
هل ترى وجود تضارب مصالح داخل البرلمان؟
بالتأكيد، وهو ما يُعرف بـ«Conflict of Interest» معظم النواب لديهم مصالح شخصية وتجارية، ورجال أعمال ووزراء سابقين يراقبون بعضهم بعضًا، وهذا انتهاك صريح للدستور ومبدأ الفصل بين السلطات.
ما رأيك في الحوار الوطني ومخرجاته؟
الحوار الوطني كان شكليًا بالكامل، ولم يكن هناك أي التزام بتنفيذ قراراته أو توصياته، لذلك رفضت المشاركة فيه، الغرض منه فقط أن يظهر للعلن أنه هناك حوار، لكنه في الواقع لم يغيّر شيئًا على أرض الواقع.
وكيف ترى الأحزاب السياسية الحالية في مصر؟
أغلب الأحزاب الحالية موالية للدولة ومبنية على شبكات مصالح، وليست أحزابًا شعبية حقيقية، يتم اختيار قياداتها بعناية لتدعم الحكومة، وليس لديها أي دور ديمقراطي داخلي أو تمثيلي للمواطنين.
إعادة بناء الحياة السياسية تستلزم حل جميع الأحزاب الحالية، وأن تقف الدولة على مسافة واحدة من الجميع، بعد ذلك نعيد تشكيل الحياة الحزبية على أسس فكرية واضحة، مثل التيارات الناصرية والاشتراكية والليبرالية، بحيث يجتمع كل فصيل حول أفكاره لتأسيس حزب حقيقي يعبر عنه.
والدولة تعلن بوضوح في مؤتمر صحفي أن أي حزب يجب أن يحصل على مليون مؤيد بتوكيلات من 14 محافظة على الأقل، موزعين جغرافيًا، حتى نضمن أن الحزب له امتداد حقيقي على مستوى الجمهورية وليس محصورًا في منطقة أو فئة بعينها، أي حزب يحقق هذا الشرط يثبت جدارته بالاستمرار.
عند إعلان الانتخابات البرلمانية، تحصل كل الأحزاب المعتمدة على دعم مالي متساوٍ، وليكن مليار جنيه لكل حزب، يُنفق فقط على الحملات الانتخابية، لضمان تكافؤ الفرص ومنع سيطرة المال السياسي.
في السنة التالية للانتخابات، يتم توزيع الدعم المالي على الأحزاب وفقًا لعدد المقاعد التي حصلت عليها في البرلمان، أما الحزب الذي لا يحصل على أي مقعد برلماني، فيتم إلغاؤه تلقائيًا، لأنه لم ينجح في إقناع الشارع أو تمثيل المواطنين.
والهدف هو بناء حياة سياسية حقيقية تقوم على التعددية والتمثيل الشعبي، وليس على أحزاب شكلية أو موالية للسلطة، بهذه الآلية فقط يمكن أن يكون لدينا برلمان قوي، وأحزاب حقيقية، ونظام سياسي يعبر عن الناس لا عن المصالح.
هناك 128 نائبًا معارضًا نجحوا في الانتخابات.. ما تعليقك على ذلك؟
هذا الكلام غير دقيق على الإطلاق، لا توجد معارضة حقيقية داخل البرلمان الحالي، الموجود فعليًا لا يتجاوز ثلاثة نواب فقط، وهم ضياء داود، ومحمد عبد العليم، أما باقي من يُقال عنهم معارضون، فهم في الحقيقة ضمن قوائم موالية للسلطة، ويتظاهرون فقط بدور المعارضة، فالبرلمان أصبح جزءًا من السلطة التنفيذية، وتم تمريره وهندسته بشكل متعمد، كل ما يجري داخله يعكس إرادة السلطة وليس إرادة الناخبين، وهو ما أفقده قيمته ودوره الحقيقي.
كيف انعكس ذلك على مكانة البرلمان لدى الحكومة؟
هذا البرلمان لا يمثل أي قيمة حقيقية عند الحكومة، ولا يشغلها وجوده أو موقفه، والدليل أن الحكومة لم تلتزم بالقواعد السياسية المعروفة خلال فترة الانتخابات، والتي تنص على عدم إصدار قرارات تمس حياة المواطنين.
هل لديك أمثلة على ذلك؟
نعم، الحكومة أصرت خلال فترة الانتخابات على إصدار قرارات تمس المواطنين مباشرة، مثل زيادة أسعار المواد البترولية، والتي وفّرت للدولة نحو 28 مليار دولار، لكن هذا التوفير جاء من جيوب المواطنين وأدى إلى إفقارهم، نتيجة لذلك، عزف المواطنون عن المشاركة في الانتخابات لأنهم شعروا أنها انتخابات شكلية لا تعبر عنهم.
ماذا عن القوانين التي صدرت قبيل الانتخابات؟
الأخطر أن بعض القوانين صدرت في آخر شهر من عمر البرلمان وقبل أيام قليلة من الانتخابات، مثل قانون الإيجار وقانون الإجراءات الجنائية، ولأول مرة في تاريخ الحياة البرلمانية يتم دعوة البرلمان للانعقاد وإقرار قانون الإجراءات الجنائية أثناء فترة الانتخابات، وهو أمر غير مسبوق ويؤكد غياب احترام الدور التشريعي والدستوري للبرلمان.
ما أثر غياب المجالس المحلية على هذا الوضع؟
غياب المجالس المحلية عطّل الرقابة المحلية بالكامل، وهو ما يخالف نصوص الدستور التي تلزم بإجراء انتخابات محلية في أول دورة برلمانية، الحكومة تجاهلت هذا الاستحقاق عمدًا، لأنها ترفض وجود رقابة حقيقية على ما يحدث من فساد مالي في المحافظات.
هل ترى أن هناك مسؤولية دستورية على البرلمانين السابقين؟
نعم، البرلمانان السابقان ارتكبا خيانة دستورية واضحة بعدم إجراء انتخابات المحليات، وهو ما سمح بصرف مليارات الجنيهات في المحافظات دون أي رقابة أو مساءلة حقيقية.
ما خطورة استمرار هذا الوضع؟
استمرار غياب الرقابة المحلية والبرلمانية يفتح الباب أمام المزيد من الفساد، ويقوض أي حديث عن إصلاح سياسي أو ديمقراطي حقيقي، ويجعل البرلمان مجرد واجهة شكلية بلا دور فعلي.
ما الركائز الأساسية للحكم الرشيد من وجهة نظرك؟
الحكم الجيد يقوم على ثلاث ركائز أساسية، الشفافية والإفصاح فكل القرارات يجب أن تكون معلنة أمام الشعب، والمصالح واضحة والمسؤولية محددة، والرقابة السياسية، فالبرلمان والأجهزة الرقابية يجب أن تقوم بدورها الكامل، وهو ما نفتقده اليوم، وأخيرا المحاسبة، فكل مسؤول يخطئ يجب أن يُحاسب، وهذا لا يحدث في الوضع الحالي.
ما تقييمك للوضع الاقتصادي وتأثيره على المواطنين؟
السياسات الاقتصادية الحالية أفادت طبقة الرأسمالية على حساب الأغلبية الساحقة من الشعب، وأدت إلى انهيار الطبقة الوسطى وارتفاع معدلات الفقر والبطالة. الخدمات الأساسية في التعليم والصحة أصبحت مقابل أموال، وأصبح المواطن العادي غير قادر على الحصول على حقوقه الأساسية.
ماموقفك من إدارة الحكومة الحالية والسياسات التي تنتهجها؟
الحكومة الحالية تتحكم في كل أركان الدولة، وقراراتها تصب في صالح رأس المال وليس المواطنين، يجب إعادة تشكيل الحكومة وتغيير السياسات بما يخدم الشعب، وليس مجرد تغيير أسماء الوزراء فقط، أيضًا يجب إعادة البرلمان لدوره الرقابي التشريعي والتأكد من تمثيله الحقيقي للمواطنين.
وما رسالتك للمواطنين والمسؤولين؟
استمرار الوضع الحالي يمثل تهديدًا للأمن القومي المصري، والحياة السياسية بحاجة لتغيير حقيقي، مع احترام الدستور، وإعادة الاعتبار لدور البرلمان، وضمان مشاركة المواطنين الفعلية، وإعادة الحقوق الأساسية في التعليم والصحة والخدمات، الشعب يجب أن يكون محور أي سياسات مستقبلية، وليس فقط أدوات للتصويت أو الشكلية السياسية.
كيف ترى عمل البرلمان الحالي والحكومة القديمة في ظل عدم احترام الإجراءات الدستورية؟
في الأصل، الحكومة كان من المفترض أن تقدم استقالتها بعد عرض السياسة العامة على البرلمان، كما نص الدستورـ ولكن البرلمان الحالي يعمل مع حكومة قديمة، والمفترض أن تحترم الحكومة الدستور والشعب وتقدم استقالتها، وحتى لو قدمت استقالتها شكليًا، فمن الممكن إعادة تعيين نفس الحكومة مرة أخرى دون أي تغيير حقيقي، ولكن نحنوا نطالب حكومة جديدة في الأسماء والسياسات المغيرة تماما، وألا يحدث في برلمان 2020 عندما ذهب مدبولي وعرض كلمته وقال إنها بيان الحكومة، ولم نشهد أى استقالة أو غير.
ما المطالب التي توجهها للرئيس فيما يخص البرلمان والسياسة العامة؟
أنا أطالب الرئيس بأن يدلي ببيان سنوي أمام البرلمان ليطمئن الناس على أداء الحكومة وسياساتها، من المهم أيضًا استرجاع التقليد الذي كان موجودًا في عهد الرئيس مبارك، حيث كان الشعب يعرف ويتابع الخطط والسياسات العامة بشكل مباشر، وهذا يعزز الشفافية ويقوي ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، وحتي لو الدستور لا ينص علي ذلك بس لا بد من الرئيس أن يتحدث لشعبه، كما يفعل دائما ويحرص على ذلك بكل صراحة.
كيف تقيم الوضع الاقتصادي والاجتماعي في مصر حاليًا؟
الواقع يشير إلى أن القوى الرأسمالية هي التي تسيطر على المجتمع -حاليًا- وتتحكم في مصير المواطنين، وتحولت السياسات الاقتصادية إلى خدمة مصالح هذه النخبة على حساب باقي المجتمع، الاقتصاد أصبح يخضع لمصالح رأس المال بشكل مباشر، والقوانين غالبًا ما تُسن لخدمة هذه المصالح، بينما المواطن العادي تحت رحمة هذه السياسات.
هل يمكنك إعطاء أمثلة على ذلك؟
بالتأكيد، فمثلًا، صناعة الحديد والصلب بيعت وأصبحت مهجورة، وتم الاستغناء عن نحو 7 آلاف عامل لصالح مشروعات استثمارية إماراتية، هذا ليس استثمارًا حقيقيًا يخلق قيمة إنتاجية أو فرص عمل أو تصدير، بل مجرد إنشاء مشروعات سكنية وخدمية تستفيد منها رؤوس الأموال، والعقارات تُباع للأجانب، وهو ما أصبح عبئًا على الدولة.
وما انعكاس ذلك على المواطنين؟
النتيجة أن حقوق الشعب في السكن والعمل والتعليم والصحة تتآكل، لدينا نقص في 750 ألف مدرس لأن الحكومة لا توظف الكوادر اللازمة، والخدمات التعليمية والصحية أصبحت تعتمد على القدرة الشرائية، المواطن لا يشعر بأي تحسن فعلي، رغم تصريحات الحكومة بأن الاستثمار بدأ يعطي ثماره.
وكيف أثر هذا على الطبقة الوسطى والفقراء؟
الاستثمار الحالي أدى إلى إفقار غالبية الشعب، الطبقة الوسطى تكاد تنعدم، وأصبح لدينا تشوه طبقي واضح، 80% من الناس فقراء، والباقي من القوى الرأسمالية، والطبقة الوسطى اختفت، هذا يخلق مجتمعًا غير متوازن ويضعف الاستقرار الاجتماعي.
مؤخرًا صرح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بأن مصر لن تتعامل مع صندوق النقد الدولي مرة أخرى.. ما تعليقك على ذلك؟
هذا الكلام غير مؤكد ولا يمكن الاعتماد عليه كموقف رسمي، الواقع يقول إن الصندوق الدولي قد وضعنا في موقف صعب بالفعل، فمطلوب من مصر سداد 40 مليار دولار هذا العام وحده، وهو مبلغ كبير للغاية على ميزانية الدولة.
وماذا عن فوائد الديون؟
فوائد الديون ارتفعت في الربع الثالث من 2025 إلى 164 مليون دولار، وما يثير القلق أن هذه المدفوعات لا تأتي مقابل سياسات واضحة أو إجراءات ملموسة لصالح مصر، بمعنى أننا ندفع أموالًا مقابل التزامات مالية دولية دون أي مردود سياسي أو اقتصادي يحقق مصالح الدولة والمواطنين.
ما تأثير هذا الوضع على السياسة الاقتصادية في مصر؟
ج: الوضع يضع الحكومة تحت ضغط شديد، ويؤثر على قدرتها على توجيه الموارد لخدمة المواطنين، سواء في التعليم أو الصحة أو التنمية الاقتصادية، ببساطة، الحكومة مضطرة لدفع أموال ضخمة للصندوق الدولي بينما الشعب لا يشعر بأي تحسن ملموس.
كيف تقيّم ملف سد النهضة في الوقت الحالي بعد تدخل ترامب؟
أؤكد أن أزمة سد النهضة لن تُحل باتفاق جيد، وحتى إذا تم التوصل إلى اتفاق جديد فسيكون على حساب مصر، وقد يصل إلى خصم ما يقرب من ثلثي حصة المياه، اتفاقية «عنتيبي» غير شرعية لأنها لم تُعرض على البرلمان المصري، وبالتالي تفتقد السند الدستوري والقانوني.
كيف ترى الدور الأمريكي خاصة في عهد الرئيس ترامب في هذا الملف؟
ترامب لا يفعل شيئًا بالمجان، وملف سد النهضة يُستخدم كورقة ضغط على مصر، سواء للسكوت عما يحدث في غزة أو للانخراط في ما يسمى بمجلس السلام، والحديث عن مناصفة أو حصول مصر على 55 مليار متر مكعب من المياه غير واقعي، وترامب يمارس سياسة المماطلة فقط، كما فعل في أزمات دولية أخرى مثل أوكرانيا وروسيا، حيث وعد بالحل ولم يحقق شيئًا.
ما موقفك من فكرة مجلس السلام الخاص بغزة؟
ما يُسمى بمجلس السلام العالمي لغزة ليس إلا شكلًا جديدًا من أشكال الاحتلال، من خلال تعيين مندوب سامٍ، وهو ما يعني إعادة إنتاج الاحتلال بصيغة مختلفة.
كيف تقيّم السياسة الدولية التي يقودها ترامب حاليًا؟
نحن نعيش في عصر يمكن تسميته بـ«الترمبلوة»، حيث يتعامل ترامب بعنجهية وهمجية واضحة، ويريد إعادة تشكيل المنطقة وفق مصالحه، وتحويل غزة المقاومة إلى غزة محتلة، يسعى إلى خلق نسخة جديدة من الأمم المتحدة عبر مجلس السلام، ويتصرف باعتباره ممثلًا للعالم كله، وهو ما يعكس حالة من الاستعلاء السياسي الخطير.
وماذا عن مستقبل الوضع في غزة؟
كل الكيانات التي يُراد فرضها في غزة ستفشل، والمقاومة ستتجدد وتستمر، هناك احتمال لحرب شاملة في المنطقة، حماس لن تنتهي ولن تسلم سلاحها، والمقاومة لن تموت سواء بحماس أو بغيرها، كذلك حركات مثل الجهاد الإسلامي ترفض تسليم السلاح أو إخضاع غزة لمجلس سيادة فلسطيني أو مجلس سلام دولي.
وماذا عن الأطراف الإقليمية الأخرى؟
حزب الله مستمر، والحوثيون مستمرون، وإيران مستمرة، هذه قوى فاعلة في المشهد الإقليمي، ولا يمكن تجاوزها أو تجاهلها في أي ترتيبات سياسية مستقبلية.
كيف تقرأ المشهد في منطقة القرن الإفريقي وأرض الصومال؟
المنطقة محاطة بصراعات خطيرة، سواء من السودان أو ليبيا أو داخل الصومال نفسه، فكرة انفصال «صومال لاند» يجب القضاء عليها تمامًا، وعدم السماح بتكرار سيناريو التقسيم كما حدث في ليبيا، لأن ذلك يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الإقليمي.
ما المطلوب من السياسة الخارجية المصرية في هذه المرحلة؟
السياسة الخارجية يجب أن تتسم بالمبادرة لا برد الفعل، خاصة في الملفات الخارجية الحاسمة مثل سد النهضة، وغزة، والقرن الإفريقي، التحرك الاستباقي أصبح ضرورة لحماية المصالح الوطنية والأمن القومي المصري.