رئيس التحرير
خالد مهران

الذهب يسجل مستوى تاريخيًا ويتخطى 5300 دولار للأوقية وسط ترقب قرار الفيدرالي

أسعار الذهب
أسعار الذهب

شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية ارتفاعًا قويًا وغير مسبوق خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدفوعة بتراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في نحو أربع سنوات، إلى جانب حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق قبيل صدور قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن السياسة النقدية، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية واصلت صعودها القوي، مسجلة زيادة قدرها نحو 195 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليصل سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، إلى مستوى 7045 جنيهًا، في ظل استمرار الزخم الصعودي للأسعار عالميًا.

وأوضح إمبابي أن أسعار الذهب بمختلف الأعيرة سجلت ارتفاعات ملحوظة، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 8052 جنيهًا، فيما سجل جرام الذهب عيار 18 قرابة 6039 جنيهًا، بينما ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 56360 جنيهًا، متأثرًا بالصعود القوي في سعر الأوقية عالميًا وزيادة الطلب المحلي.

وعلى الصعيد العالمي، قفزت أسعار الذهب في البورصة العالمية بقوة، حيث ارتفعت الأوقية بنحو 189 دولارًا خلال تعاملات اليوم لتسجل 5273 دولارًا، قبل أن تواصل الصعود وتخترق حاجز 5300 دولار للأوقية للمرة الأولى في تاريخها، ليصل السعر الفوري إلى نحو 5309 دولارات، محققًا مكاسب تتجاوز 22% منذ بداية العام الجاري.

ويعكس هذا الارتفاع التاريخي في أسعار الذهب حالة القلق المتزايدة التي تهيمن على الأسواق العالمية، في ظل تصاعد الضبابية الاقتصادية والجيوسياسية، وتزايد المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب السياسات والتصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أثارت حالة من عدم اليقين حول مستقبل الدولار الأمريكي واستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأشار التقرير إلى أن الإقبال على الذهب كملاذ آمن تزايد بشكل ملحوظ مع تصاعد التوقعات بخفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعزز من جاذبية المعدن الأصفر، رغم كونه أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا. كما أسهمت مخاوف ما وصفه المستثمرون بـ«أزمة الثقة» في الدولار الأمريكي في تسريع عمليات التخارج من العملة الخضراء، وزيادة الطلب على الذهب.

وتزايدت الضغوط على الدولار عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي ألمح خلالها إلى وجود توجه داخل البيت الأبيض لإضعاف العملة الأمريكية مستقبلًا، في إطار دعم الصادرات وتحفيز الاقتصاد، وهو ما أثار مخاوف واسعة في الأسواق المالية بشأن استقرار السياسة النقدية الأمريكية.

وفي هذا السياق، أعلن ترامب عزمه الكشف قريبًا عن مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مشيرًا إلى توقعاته بخفض سريع لأسعار الفائدة عقب تولي الرئيس الجديد مهام منصبه، الأمر الذي زاد من حالة التوتر والترقب في الأسواق العالمية، خاصة مع انتظار تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي جيروم باول في وقت لاحق اليوم.

وعلى الرغم من أن التوقعات تشير على نطاق واسع إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الحالي، فإن المستثمرين يركزون بشكل أساسي على لغة البيان الرسمي، وأي إشارات قد تصدر بشأن مستقبل السياسة النقدية ومسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، أشار تقرير صادر عن «دويتشه بنك» إلى أن أسعار الذهب قد تواصل صعودها لتصل إلى مستوى 6000 دولار للأوقية خلال عام 2026، مدعومة باستمرار الطلب الاستثماري القوي، وزيادة توجه البنوك المركزية والمستثمرين العالميين نحو الأصول الملموسة وغير الدولارية، في ظل تصاعد المخاطر الاقتصادية العالمية.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، واصلت التوترات العالمية لعب دور محوري في دعم أسعار الذهب، سواء نتيجة الخلافات المتزايدة بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، أو استمرار الحرب الروسية الأوكرانية دون وجود أفق واضح للتوصل إلى حل سياسي، إلى جانب تجدد المخاوف من اندلاع حرب تجارية جديدة بعد تهديدات أمريكية بفرض رسوم جمركية مشددة على كندا.

كما أسهم فشل الجولة الأخيرة من محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، والتي رعتها الولايات المتحدة، في تعزيز الطلب على الذهب، بعدما رفضت كييف مطالب موسكو المتعلقة بإقليم دونباس، ما أعاد التوترات إلى الواجهة ودفع المستثمرين إلى زيادة حيازتهم من المعدن الأصفر كملاذ آمن.

وتتجه أنظار الأسواق العالمية خلال الساعات المقبلة إلى المؤتمر الصحفي الذي يعقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث من المتوقع أن تلعب تصريحات جيروم باول دورًا حاسمًا في تحديد اتجاهات الأسواق المالية العالمية، ومستقبل أسعار الذهب، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي على الساحة الدولية.