رئيس التحرير
خالد مهران

الأولى عربيا وإفريقيا.. أكاديمية البحث العلمي تعلن انضمام مصر رسميا للشراكة الأوروبية للصحة

النبأ

في خطوة استراتيجية تعزز من مكانة مصر على خريطة البحث العلمي في مجال العلوم الطبية، أعلنت أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا انضمام مصر رسميًا كشريك كامل العضوية ومؤسس في الشراكة الأوروبية للصحة (ERA4Health)، لتصبح بذلك أول دولة إفريقية وعربية تشارك بعضوية كاملة في هذا التحالف الدولي، الذي يضم 37 جهة تمويلية وبحثية تمثل 24 دولة.

مصر تنضم كشريك كامل ومؤسس في الشراكة الأوروبية للصحة ERA4Health

وفي هذا السياق، أكد الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن انضمام مصر كشريك مؤسس في الشراكة الأوروبية للصحة ERA4Health يعكس المكانة المتميزة التي يتمتع بها التعليم والبحث العلمي المصري على الساحة الدولية، ويؤكد نجاح الاستراتيجية التي تنتهجها الوزارة لدعم البحث العلمي وتعزيز التعاون الدولي. وأوضح أن هذه الخطوة تسهم في تمكين الباحثين المصريين من النفاذ إلى منصات بحثية عالمية، وتوفير فرص نوعية تدعم الابتكار الطبي وتسهم في تحسين جودة حياة المواطنين.

من جانبها، أوضحت الدكتورة جينا الفقي، القائم بأعمال رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، أن انضمام مصر كشريك كامل في ERA4Health يمثل خطوة محورية نحو دمج المجتمع البحثي المصري في كبرى التحالفات الدولية المعنية بالعلوم الطبية، مشيرة إلى أن هذه الشراكة تتيح للباحثين المصريين الوصول إلى موارد وخبرات بحثية عالمية، وتعزز قدرتهم على تنفيذ أبحاث عالية التأثير، وتطوير حلول مبتكرة للتحديات الصحية، بما يدعم اقتصاد المعرفة ويرتقي بمستوى الرعاية الصحية في مصر.

وتهدف شراكة ERA4Health إلى تعزيز التنسيق المشترك بين برامج تمويل البحوث الوطنية في الدول الأعضاء، بما يسهم في دعم وتمويل أبحاث صحية عالية التأثير، وتوفير منصة قوية للتعاون الدولي، تُمكّن الباحثين المصريين من تسريع وتيرة الابتكار في مواجهة التحديات الصحية الملحة. وتأتي هذه الشراكة بدعم من برنامج «أفق أوروبا» للبحث والابتكار، مع تركيزها على عدد من المحاور البحثية المهمة، من بينها أمراض القلب والأوعية الدموية، وطب النانو، وتطوير أدوات التشخيص الدقيق، والتغذية العلاجية.

وإلى جانب دورها في تنسيق وتمويل المشروعات البحثية المشتركة، تضطلع الشراكة الأوروبية للصحة بعدد من الأنشطة الهادفة إلى تعزيز كفاءة بيئة البحث الصحي، حيث تشمل دعم الباحثين، لا سيما في الدول الأقل تمثيلًا، من خلال التدريب والتوجيه في مجالات تخطيط وإدارة التجارب السريرية الدولية المعقدة، والتعامل مع المتطلبات التنظيمية والأخلاقية المتنوعة. كما تنظم الشراكة ورش عمل وندوات تدريبية حول إعداد مقترحات بحثية تنافسية، وفهم آليات التمويل الأوروبي، وتطبيق مبادئ «البحث والابتكار المسؤول» في المشروعات البحثية.

وتشمل أنشطة الشراكة أيضًا تشجيع تبني أفضل الممارسات في إدارة وجودة البيانات البحثية، بما يعزز مصداقية النتائج العلمية وقيمتها، إلى جانب إنشاء منصات للتواصل بين الباحثين من مختلف التخصصات وصناع القرار، بما يسهم في تسريع نقل مخرجات البحث العلمي إلى تطبيقات عملية داخل أنظمة الرعاية الصحية.

وفي إطار تفعيل هذه الشراكة، من المقرر فتح باب التقدم لأول نداء بحثي مشترك متاح للباحثين المصريين تحت مظلة ERA4Health بحلول منتصف نوفمبر 2026، حيث يركز هذا النداء على دعم البحوث متعددة التخصصات والتطبيقية في مجال مكافحة السمنة وزيادة الوزن، من خلال دراسة الآليات البيولوجية والجينية وفوق الجينية المرتبطة بالسمنة، وتطوير استراتيجيات مبتكرة للصحة العامة للوقاية من السمنة خلال «الفترات الانتقالية الحرجة» في حياة الإنسان، إلى جانب تقييم الأثر الاقتصادي لهذه الاستراتيجيات على نظم الرعاية الصحية.

وعلى صعيد متصل بتوسيع شبكة الشراكات الدولية، انضمت مصر مؤخرًا كعضو كامل في التحالف العالمي لأبحاث التأهب للأمراض المعدية (GLOPID-R)، وهو المنصة الدولية الأبرز التي تضم كبار الممولين والجهات الفاعلة في أبحاث التأهب للأوبئة، بما في ذلك دول أوروبا والولايات المتحدة وكندا والهند واليابان والمملكة المتحدة، وهو ما يعزز قدرة مصر على التنسيق والاستجابة السريعة للأزمات الصحية الطارئة.

كما تواصل مصر استكمال الإجراءات الخاصة بإضفاء الطابع الرسمي على مشاركتها في الشراكة الأوروبية للطب الشخصي (EP PerMed)، وذلك عقب إعلانها عضوًا كاملًا في التحالف الدولي للطب الشخصي (ICPerMed)، في خطوة تعكس التوجه نحو دعم الأبحاث الصحية القائمة على تصميم العلاجات وفق الخصائص الجينية للمرضى.

وتجسد هذه الخطوات المتسارعة التزام أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بدمج المجتمع البحثي المصري في كبرى التحالفات الدولية، وتوفير فرص تمويلية تنافسية تسهم في بناء اقتصاد المعرفة، وتعزيز الابتكار، وتحسين جودة حياة المواطن المصري.