رفض برلماني واسع لقرار إلغاء إعفاء الهواتف الشخصية من الجمارك
أثار القرار الأخير الصادر عن مصلحة الجمارك بالتعاون مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بشأن إنهاء الإعفاء الجمركي والضريبي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج، موجة واسعة من الاعتراضات داخل مجلس النواب، وسط تحذيرات من تداعياته السلبية على السوق والمواطنين، خاصة المصريين العاملين بالخارج.
رفض برلماني واسع لقرار إلغاء إعفاء الهواتف الشخصية من الجمارك
وأكد عدد من النواب أن تطبيق القرار على الهواتف المخصصة للاستخدام الشخصي، وللمرة الأولى، قد يأتي بنتائج عكسية، على رأسها تنشيط السوق غير الرسمي وفتح مسارات جديدة للتهريب، بدلًا من تحقيق الانضباط وتنظيم التداول.
وفي هذا السياق، تقدم النائب عمرو فهمي، عضو مجلس النواب عن حزب الجبهة الوطنية، بطلب إحاطة عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ووزيري المالية والاتصالات، انتقد فيه إلغاء الإعفاء الجمركي والضريبي عن الهواتف الشخصية، معتبرًا أن القرار يمس شريحة واسعة من المصريين بالخارج.
وأوضح فهمي أن المصريين المغتربين يمثلون أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، لما يضخونه من تحويلات نقدية ودورهم المستمر في دعم الاستثمار، مشيرًا إلى أن القرار صدر دون حوار مجتمعي أو دراسة كافية لتأثيراته، خاصة على العائدين إلى البلاد الذين اعتادوا إدخال هاتف واحد لاستخدامهم الشخصي.
وشدد عضو مجلس النواب على أن فرض رسوم جمركية وضريبية على جهاز فردي لا يحقق العدالة الضريبية، لعدم التفرقة بين الهاتف المخصص للتجارة والهاتف الشخصي، محذرًا من أن هذا التوجه قد يدفع البعض إلى البحث عن طرق غير قانونية للالتفاف على القرار بدلًا من الامتثال له.
وطالب النائب عمرو فهمي بوقف تطبيق القرار بشكل فوري، وإعادة دراسته بشكل شامل، بما يراعي الأوضاع الاقتصادية الحالية، ويجنب المواطنين مزيدًا من الأعباء، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار الهواتف المحمولة داخل السوق المحلية.
من جانبها، أعلنت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب تحركها لمناقشة القرار، حيث أكد النائب محمود حسين طاهر، وكيل اللجنة، أن اللجنة قررت استدعاء ممثلي الجهات الحكومية المعنية، وعلى رأسها وزارات الاتصالات والمالية ومصلحة الجمارك، للوقوف على مبررات القرار وآليات تنفيذه وانعكاساته على المواطنين.
وأشار طاهر إلى أن اللجنة ستتعامل مع الملف بحياد كامل، دون تبني موقف مسبق، موضحًا أن المناقشات ستوازن بين أهداف الدولة في تنظيم السوق ومكافحة التهريب، وبين الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بالاستخدام الشخصي للأجهزة الإلكترونية للمصريين القادمين من الخارج.
وأكد وكيل لجنة الاتصالات أن البرلمان سيضطلع بدوره الرقابي والتشريعي في هذا الشأن، وأن نتائج المناقشات ستُعلن للرأي العام بشفافية، بما يضمن تحقيق المصلحة العامة وصون حقوق المواطنين.
وفي السياق ذاته، تقدم النائب ياسر الحفناوي بطلب إحاطة مماثل، حذر فيه من أن القرار قد يؤدي إلى اتساع السوق غير الرسمي، في ظل غياب ضمانات حقيقية لخفض أسعار الهواتف، مشيرًا إلى وجود فجوة بين الأهداف المعلنة لدعم الصناعة المحلية، والواقع الذي يشهد استمرار ارتفاع أسعار الأجهزة داخل السوق المصري.







