علماء: تعابير الوجه قد تكون علامة خفية على التوحد
قد تكشف ردود فعل الوجه عن إصابة الشخص بمشكلة التوحد، إذ وجد العلماء أن المصابين بهذا الاضطراب "يتحدثون لغة مختلفة" بتعابيرهم.
وقارن الباحثون كيفية تعبير الأشخاص المصابين بالتوحد وغير المصابين به عن مشاعر مختلفة، واكتشفوا اختلافات ملحوظة في كيفية ظهور الغضب والسعادة والحزن على وجوه المصابين بمشكلة التوحد.
عند التعبير عن الغضب، يميل المصابون بمشكلة التوحد إلى تحريك أفواههم أكثر وحواجبهم أقل من غيرهم.
وكانت ابتسامات المصابين بالتوحد أقل مبالغة عند التعبير عن السعادة، فلم يحركوا أعينهم بنفس القدر، ولم ترتفع خدودهم، مما جعل الابتسامة تبدو وكأنها لا تصل إلى النصف العلوي من وجوههم.
وعند التعبير عن الحزن، رفع المشاركون المصابون بالتوحد شفاههم العليا أكثر، مما أدى إلى تدلي الفم، وهو ما يختلف بشكل ملحوظ عن غير المصابين.
ما هو اضطراب التوحد؟
اضطراب طيف التوحد هو حالة تؤثر على كيفية تواصل الشخص وتفاعله وإدراكه للعالم، وتظهر عادةً في مرحلة الطفولة المبكرة.
تشمل الأعراض الشائعة صعوبة التفاعل الاجتماعي مع الآخرين، وصعوبة النطق، وتطور حساسية حسية متنوعة، مثل الشعور بالانزعاج من الأصوات العالية أو الملمس.
في الدراسة الجديدة، المنشورة في مجلة أبحاث التوحد، وُجد أن تعابير الوجه لدى المصابين بالتوحد أكثر تميزًا وتنوعًا من شخص لآخر مقارنةً بتعابير وجوه المشاركين الآخرين.
كما وُجد أن حالة تُسمى "الخَلَل العاطفي"، أي صعوبة تحديد المشاعر الشخصية، أكثر شيوعًا بين المصابين بالتوحد.
وأوضح الباحثون أن هذا يجعل التمييز بين تعابير الغضب والفرح أكثر صعوبة؛ ومع ذلك، فإن التوحد بحد ذاته ليس السبب المباشر لحالات الخَلَل العاطفي.
وبالنسبة للأشخاص غير المصابين بالتوحد، ساعدهم التعبير الدقيق والمتسق عن طريق تعابير الوجه أثناء الكلام على فهم مشاعر الآخرين بشكل أفضل.
مع ذلك، بدا أن المشاركين المصابين بالتوحد يعتمدون بشكل أكبر على ذكائهم العام (معدل الذكاء) في التعرف على تعابير الوجه، إذ كانت ردود أفعالهم مختلفة عن ردود أفعال باقي المشاركين في الدراسة.
وكشف اختبارٌ مُصمم خصيصًا لتقييم معدل الذكاء عن قدرة عالية لدى المشاركين المصابين بالتوحد على التعرف على المشاعر في صور مُولّدة حاسوبيًا تُحاكي الابتسامات والعبوس، لكنهم مع ذلك واجهوا صعوبة في فهم تعابير وجوههم وتعابير وجوه الآخرين.
تفاصيل الدراسة
شملت الدراسة 25 بالغًا مصابًا بالتوحد و26 بالغًا غير مصابين به، متقاربين في العمر والجنس ومستوى الذكاء لضمان مقارنة متكافئة. جميع المشاركين المصابين بالتوحد سبق تشخيصهم رسميًا.
وأكمل كل مشارك استبيانات إلكترونية لقياس سمات التوحد، وصعوبة التعبير عن المشاعر، وقدرتهم على تمييز المشاعر في الوجوه.
في جزء تمييز المشاعر من الدراسة، شاهد المشاركون رسومًا متحركة بسيطة للوجوه، وقاموا بتقييم مدى غضب أو سعادة أو حزن الصور المولدة حاسوبيًا.
في المختبر، قام المشاركون بتقليد حوالي 5000 تعبير وجهي، متظاهرين بالغضب أو السعادة أو الحزن بطريقتين مختلفتين.
إما أن يكون المشاركون قد تلقوا إشارة، أي قاموا بتقليد التعبير استجابةً لأمر، أو قاموا بتعبير لفظي، حيث قاموا بتقليد تعبير عاطفي مع قول جملة محايدة مثل "شاهدت فيلمًا الليلة الماضية".
كما خلصت دراسة حديثة إلى أن الأفراد المصابين بالتوحد أكثر عرضةً لامتلاك أسلوب مشي مميز، يُعرف عادةً باسم "مشي البطة".