دعم المصانع أم تحميل المواطن؟.. جدل واسع بعد إلغاء إعفاء الهواتف الواردة من الخارج
أثار قرار الحكومة المصرية إنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الواردة من الخارج موجة انتقادات بين المواطنين.
وأعلنت مصلحة الجمارك، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف الواردة من الخارج بصحبة راكب، اعتبارًا من غدًا الأربعاء، مع استمرار إعفاء أجهزة الهاتف الجوال الخاصة بالمصريين المقيمين في الخارج والسائحين لمدة 90 يومًا.
ورغم هدف الحكومة من القرار دعم المنتج المصري وتقديم منتجات بأسعار تنافسية إلا أن سعر الهواتف في مصر أعلي من الخارج، حيث سجل هاتف أوبو A18 المحلي بسعة 64 جيجابايت يُباع في مصر بسعر 6،250 جنيه، بينما يُباع في السعودية (التي تستورد الهاتف فقط) بسعر 439 ريال سعودي أي حوالي 5،500 جنيه مصري، في حين هاتف سامسونج A35 5G المصنوع في المنيا بسعة 256 جيجابايت يُباع في مصر بسعر 17،200 جنيه، بينما يُباع في الإمارات بسعر 950 درهم أي نحو 12،200 جنيه.
ويأتي ذلك في الوقت نفسه الذي تمنح فيه الحكومة المصانع تعريفة جمركية 2% فقط على مكونات الإنتاج المستوردة، والتي تشكل حوالي 70% من قيمة المنتج، بينما يدفع المواطن العادي 38% جمارك على الهاتف المستورد النهائي.
موقف صعب
ويري المواطنين، أن قرار إلغاء الإعفاء، المصريين المغتربين في موقف صعب، حيث يضطر دفع مبالغ كبيرة في حالة استبدال هاتفه أو إحضار هاتف لأفراد أسرته في مصر، أو حتى إذا قرر العودة نهائيًا بعد سنوات من الإقامة بالخارج.
وأنتقد آخرون، القرار، قائلين: «التصنيع المحلي إضافة للاقتصاد ويخلق قيمة وفرص عمل، لكن ما يحدث الآن يعكس انحيازًا واضحًا لأصحاب رؤوس الأموال على حساب المستهلكين، حيث إعفاء المصانع تقريبًا من الجمارك مع فرضها على المواطن يجعل المنتج المحلي أغلى من الأسواق الأجنبية».
أول تحرك برلماني
فيما توجه النائب عبدالمنعم إمام، عضو مجلس النواب بسؤال لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية وشئون المصريين بالخارج وزير المالية ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بشأن تداعيات وآثار قرار انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج على الاقتصاد والمصريين المغتربين.
وقال النائب عبدالمنعم إمام، إنه منذ صدور القرار، شهدت منصات التواصل والجروبات التي تجمع أبناءنا بالخارج ردود فعل غاضبة، عكست استياءً واسعًا من القرار، لما يمسه من شريحة كبيرة من المصريين نحن في أمسّ الحاجة لدعمهم.
وأوضح أن الحكومة بدلًا من مكافأة المصريين بالخارج بمزيد من الحوافز والتسهيلات – كالإسراع في مشروعات الإسكان الخاصة بهم وتقديم مزايا لمن يواظب على التحويلات – جاء إنهاء الإعفاء الاستثنائي كرسالة سلبية تمس الثقة المتبادلة يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه الحكومة أن تحويلات المصريين بالخارج ارتفعت خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025 بنسبة 42.5% لتسجل 37.5 مليار دولار، وأشاد رئيس الوزراء بدورهم الوطني.
وأشار إلى أن القرار ساوى بين المغترب الذي يتحمل مشقة الغربة، وبين السائح العابر، دون مراعاة للفروق الاجتماعية والاقتصادية لافتا إلى أنه حسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإإحصاء، يبلغ عدد المصريين بالخارج 11.8 مليونًا عام 2022، بينما قدرتهم وزارة الهجرة بنحو 14 مليونًا، يتركز أكثر من 60% منهم في دول الخليج.
ووجه النائب عدد من التساؤلات منها:-
- هل توطين صناعة المحمول سيتحقق بمنع المغترب من إدخال هاتفين أو ثلاثة لأسرته؟ وهل هذا هو رد الجميل المستحق لهم؟
ومصر تحتل المرتبة السادسة عالميًا في تلقي التحويلات وفق البنك الدولي، وهذه التحويلات تدعم الاقتصاد، وتقلل الاقتراض الخارجي، وتعزز الاستقرار المالي.
وقال النائب: في ضوء ما سبق أستوضح الآتي:
أولًا: هل أُجريت دراسات وافية حول آثار القرار على الاقتصاد والمصريين بالخارج؟
ثانيًا: ما حقيقة عدم التنسيق مع وزارة الخارجية وعدم الأخذ بتوصياتها؟
ثالثًا: كم عدد الشركات الجديدة التي دخلت السوق؟ وما حجم استثماراتها والعائد منها على خزانة الدولة؟
رابعًا: هل ستلبي هذه الشركات احتياجات المواطنين في هواتف مثل آيفون وسامسونج؟
خامسًا: ما دور وزارة الاتصالات في إعداد هذا القرار، ومدى تأثيره على سوق الاتصالات وتوطين صناعة المحمول في مصر؟



