رئيس التحرير
خالد مهران

دراسة جديدة تكشف عن سر خفي وراء ارتفاع ضغط الدم

ارتفاع ضغط الدم
ارتفاع ضغط الدم

حدد العلماء السبب الخفي لمشكلة ارتفاع ضغط الدم، مما يبعث الأمل في علاجات جديدة منقذة للحياة، حيث يقول العلماء إن نقص الدهون البيجية في الجسم قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بمشاكل خطيرة مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

من المعروف منذ زمن طويل أن زيادة الوزن قد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، المعروف أيضًا باسم فرط ضغط الدم، وأن فرط ضغط الدم قد يسبب أمراض القلب.

مع ذلك، وحتى الآن، ظل الأساس البيولوجي لهذه العلاقة غامضًا بالنسبة للعلماء، حيث أظهر الباحثون كيف يؤثر نوع من الأنسجة الدهنية، الذي يساعد الجسم على حرق الطاقة، بشكل مباشر على تنظيم ضغط الدم.

تفاصيل الدراسة

في الدراسة، التي قادها خبراء من جامعة روكفلر في نيويورك، درس الفريق فئرانًا معدلة وراثيًا بحيث لا تستطيع تكوين هذا النوع من الدهون، المسمى بالدهون البيجية، والذي يشبه إلى حد كبير الدهون البنية لدى الإنسان.

وتتمثل الوظيفة الرئيسية للدهون البنية، المعروفة أيضًا بالنسيج الدهني البني، في تحويل الطعام الذي نتناوله إلى حرارة، كما أنها تنشط في درجات الحرارة المنخفضة، مما يساعد على تدفئة الجسم.

يوجد هذا النوع من الدهون عادةً في الرقبة وأعلى الظهر، وكذلك حول الكليتين والحبل الشوكي، ويفقد البشر معظم الدهون البنية بعد مرحلة الرضاعة، لكن الأبحاث السابقة وجدت أنه يمكن تكوينها من خلال ممارسة الرياضة، والنوم الكافي، والتعرض المتكرر للبرد.

وعند دراسة الفئران، وجد باحثو جامعة روكفلر أن فقدان الدهون البيجية يجعل الأوعية الدموية أكثر حساسية لإحدى أقوى إشارات الضغط في الجسم، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.

ونشر الباحثون نتائجهم في مجلة ساينس، قائلين: "نعلم الآن أن الأمر لا يتعلق بالدهون بحد ذاتها، بل بنوع الدهون - الدهون البيجية في هذه الحالة - التي تؤثر على كيفية عمل الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم في الجسم بأكمله".

ولإجراء الدراسة، قام الفريق بتعديل نماذج فئران تتمتع بصحة جيدة باستثناء افتقارها التام للدهون البيجية، ووجد الباحثون أن الدهون التي تُحيط بالأوعية الدموية لهذه الفئران بدأت تُظهر علامات الدهون البيضاء، بما في ذلك الأنجيوتنسينوجين، وهو مُركب أولي لهرمون رئيسي معروف برفع ضغط الدم.

كانت جميع الفئران تُعاني من ارتفاع ضغط الدم، وأظهرت علامات مبكرة لتلف القلب، بما في ذلك تراكم نسيج ضام متصلب حول الأوعية الدموية.

وتُعرف هذه العملية بالتليف، وهي تُقلل من مرونة الأوعية الدموية، مما يُعيق تمددها وانقباضها الطبيعيين، ويُقيد تدفق الدم.

كما كشف تسلسل الخلايا المفردة أن الخلايا الخالية من أي دهون بيجية تُحفز برنامجًا جينيًا يُعزز تكوين نسيج ليفي متصلب، مما يُجبر القلب على ضخ الدم بقوة أكبر، وبالتالي يرفع ضغط الدم.

وخلص الفريق إلى أن الخلايا الدهنية التي تفتقر إلى الدهون البيجية تُطلق إنزيمات إشارات معينة في محيطها، وهو ما يكفي لتنشيط الجينات المسؤولة عن التليف، وأحد هذه الإنزيمات، يُسمى QSOX1، يُستخدم بالفعل في أبحاث السرطان، حيث يلعب دورًا هامًا في إعادة تشكيل الأنسجة.

في الحالة الصحية، تُثبط الدهون البيجية عادةً إنتاج هذا الإنزيم، ولكن عندما تفقد الخلايا الدهنية دهونها البيجية، يُنتج QSOX1 بسرعة، مما يُحفز سلسلة من التفاعلات التي تُؤدي في النهاية إلى ارتفاع ضغط الدم.