أسعار الذهب ترتفع 325 جنيهًا منذ بداية العام بالسوق المحلية
سجلت أسعار الذهب في الأسواق المحلية ارتفاعات قوية خلال تعاملات الأسبوع الماضي، مدعومة بصعود متزامن في البورصة العالمية، حيث حقق المعدن الأصفر مكاسب أسبوعية بلغت نحو 1.9%، بالتوازي مع ارتفاع سعر الأوقية عالميًا بالنسبة نفسها تقريبًا، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والاضطرابات السياسية، التي دفعت الذهب إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية واصلت اتجاهها الصاعد، لترتفع خلال الأسبوع الماضي بنحو 115 جنيهًا، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 6040 جنيهًا، قبل أن يختتم الأسبوع عند 6155 جنيهًا.سبائك ذهب
وعلى الصعيد العالمي، ارتفع سعر الذهب بنحو 86 دولارًا للأوقية، إذ بدأ تداولات الأسبوع عند مستوى 4510 دولارات، ثم أنهى التعاملات عند 4596 دولارًا للأوقية، مدفوعًا بزيادة الطلب على الملاذات الآمنة وسط تصاعد المخاطر السياسية والاقتصادية.
وأوضح إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7034 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 قرابة 5276 جنيهًا، في حين صعد سعر الجنيه الذهب إلى نحو 49240 جنيهًا.
وأشار إلى أن أسعار الذهب ارتفعت منذ بداية العام الجاري وحتى الآن بنحو 325 جنيهًا، محققة نسبة نمو بلغت 5.6%، مقارنة بمكاسب سجلها الذهب خلال شهر يناير من العام الماضي بلغت نحو 4.3%.
وعلى مستوى البورصة العالمية، حققت أسعار الذهب مكاسب قوية منذ بداية العام، إذ ارتفعت بنحو 278 دولارًا، بما يعادل 6.4%، مقتربة من نسبة الارتفاع المسجلة خلال يناير من العام الماضي، والتي بلغت نحو 6.6%.
وشهدت أسعار الذهب تقلبات حادة خلال الأسبوع الماضي، نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية والاضطرابات الداخلية في عدد من الملفات السياسية، ما أعاد التقلبات بقوة إلى أسواق المعادن النفيسة ودفع الذهب إلى مستويات قياسية.
وبدأ الذهب تداولات الأسبوع عند مستوى 4510 دولارات للأوقية، ومع تداول أنباء بشأن دعوى محتملة من وزارة العدل الأمريكية ضد الاحتياطي الفيدرالي، قفزت الأسعار بشكل حاد لتصل إلى 4600 دولار للأوقية.
وبعد تراجع محدود إلى مستوى 4582 دولارًا، عادت التقلبات مجددًا مع تصاعد الضغوط السياسية على الاحتياطي الفيدرالي، ليرتفع الذهب سريعًا إلى 4616 دولارًا، قبل أن يتراجع إلى 4586 دولارًا، ثم يعاود الصعود إلى مستوى 4630 دولارًا للأوقية.
وتداول الذهب خلال يومي الثلاثاء والأربعاء في نطاق عرضي بين 4580 و4630 دولارًا، قبل أن يسجل قفزة قوية بعد ظهر الأربعاء، ليصل إلى أعلى مستوى أسبوعي عند 4640 دولارًا للأوقية.
ودخلت الأسعار لاحقًا في مرحلة من الاستقرار النسبي، مع تذبذب المعدن الأصفر في نطاق يتراوح بين 4585 و4620 دولارًا للأوقية.
وخلال تعاملات يوم الجمعة، شهدت أسعار الذهب تقلبات حادة، بعدما فشل المعدن الأصفر مجددًا في اختراق مستوى 4620 دولارًا، ليتراجع بقوة مسجلًا أدنى مستوى أسبوعي عند 4536 دولارًا للأوقية، قبل أن يعاود الارتفاع مجددًا إلى قرب 4600 دولار للأوقية مع نهاية الأسبوع.
وتراجعت أسعار الذهب بأكثر من 1% خلال تعاملات الجمعة، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح عقب موجة الصعود القوي، إلى جانب تراجع جاذبية الذهب كملاذ آمن، في ظل انحسار حدة التوترات الجيوسياسية خلال نهاية الأسبوع.مقارنة أسعار
وجاء هذا التراجع مدفوعًا بعمليات جني الأرباح، فضلًا عن صدور بيانات اقتصادية أمريكية أظهرت متانة سوق العمل، على خلاف التوقعات، ما عزز الشكوك بشأن إمكانية تنفيذ الاحتياطي الفيدرالي خفضين لأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما انعكس بوضوح على تحركات أسواق المقايضات.
ويُعد هذا التراجع لافتًا، خاصة أن الارتفاعات الأخيرة للذهب كانت مدفوعة بدرجة كبيرة بتوقعات وصول تكاليف الاقتراض الأمريكية إلى ذروتها. وعادةً ما يتعرض الذهب لضغوط عندما يرتفع الدولار وتصعد عوائد سندات الخزانة الأمريكية، نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا.سبائك ذهب
كما تراجع الذهب مع تحسن البيانات الاقتصادية الأمريكية وتراجع المخاطر الجيوسياسية، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على تنفيذ سياسة تيسير نقدي واسعة النطاق من جانب الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
وساد الحذر تعاملات الأسواق عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بملف رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، في ظل تردده بشأن ترشيح مدير المجلس الاقتصادي الوطني، كيفن هاسيت، لتولي هذا المنصب.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، تراجعت علاوات المخاطر في الأسواق، بعد تقارير أفادت بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من ترامب تأجيل أي هجوم محتمل على إيران، في محاولة لمنح إسرائيل مزيدًا من الوقت للاستعداد لأي رد إيراني محتمل.
اقتصاديًا، أظهرت بيانات صادرة عن الاحتياطي الفيدرالي ارتفاع الإنتاج الصناعي الأمريكي بنسبة 0.4% خلال شهر ديسمبر، متجاوزًا التوقعات التي كانت تشير إلى تراجع بنحو 0.1%. كما كشفت بيانات التضخم عن صورة متباينة، حيث استقر مؤشر أسعار المستهلكين السنوي عند 2.7%، في حين تسارع مؤشر أسعار المنتجين إلى 3%، ما يعكس استمرار ضغوط التكلفة في قطاع الإنتاج.
وأظهر سوق العمل الأمريكي قدرًا من المتانة، مع تراجع معدل البطالة إلى 4.4%، وانخفاض طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 198 ألف طلب، الأمر الذي عزز موقف الاحتياطي الفيدرالي في التريث بشأن خفض أسعار الفائدة.
ورغم تأكيد بعض مسؤولي الفيدرالي على ضرورة مواصلة التيسير النقدي، فإن المتداولين قلّصوا توقعاتهم، إذ تشير التقديرات الحالية إلى خفض إجمالي لأسعار الفائدة بنحو 43 نقطة أساس فقط بحلول نهاية عام 2026، مع ترجيحات ضعيفة لتنفيذ أي خفض خلال اجتماع يناير.
وأكد إمبابي أن العوامل الأساسية الداعمة لأسعار الذهب لا تزال قائمة، في ظل المخاوف المتزايدة بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، واستمرار التوترات التجارية العالمية، إلى جانب مواصلة البنوك المركزية حول العالم زيادة مشترياتها من الذهب.
وأضاف أن أي تصعيد عسكري أمريكي ضد إيران قد يدفع أسعار الذهب إلى مستويات غير مسبوقة، مرجحًا إمكانية تجاوز المعدن الأصفر مستوى 4700 دولار للأوقية خلال الشهر الجاري.
وتترقب الأسواق خلال الأسبوع المقبل قرارات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، المقرر صدورها يومي 27 و28 يناير، إلى جانب حزمة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، تشمل مؤشرات الإسكان، وطلبات إعانة البطالة، والقراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، فضلًا عن مؤشرات مديري المشتريات وبيانات ثقة المستهلك، وسط توقعات باستمرار التقلبات في أسواق الذهب والمعادن النفيسة.

