رئيس التحرير
خالد مهران

الأوقاف: الإحسان لغير المسلمين جائز شرعا.. لا حرج في تهنئتهم وإهدائهم وعيادتهم

الأوقاف: الإحسان
الأوقاف: الإحسان لغير المسلمين جائز شرعا

أكدت وزارة الأوقاف أن الإسلام أباح الإهداء والتهنئة وعيادة المرضى من غير المسلمين، باعتبارها صورًا من الإحسان الذي حضّت عليه الشريعة الإسلامية، ولا تمس ثوابت العقيدة أو تمثل إقرارًا بمعتقدات تخالف الإسلام.

الإحسان مبدأ عام في الشريعة الإسلامية

وأوضحت الوزارة، في طرح فقهي نشرته عبر منصتها الرقمية، أن هذه المسائل تأتي ضمن القضايا المجتمعية المعاصرة التي تحتاج إلى بيان شرعي واضح يرسخ مفاهيم التعايش والاحترام المتبادل.

وبيّنت وزارة الأوقاف، أن الشريعة الإسلامية قررت مبدأ الإحسان للناس جميعًا دون تمييز، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾، مؤكدة أن الخطاب الإلهي جاء عامًا يشمل كل البشر.

وأضافت الأوقاف، أن الإسلام لم ينهَ عن بر غير المسلمين ولا عن صلتهم أو معاملتهم بالحسنى، ما داموا غير محاربين، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾.

السيرة النبوية تؤسس للتعامل الإنساني

وأشارت الوزارة، إلى أن السيرة النبوية قدّمت نماذج عملية واضحة لهذا النهج، حيث قبل النبي ﷺ الهدايا من غير المسلمين، وتعامل معهم بالعدل والرحمة، كما عاد غلامًا يهوديًا كان يخدمه حين مرض، في دلالة صريحة على سماحة الإسلام وإنسانيته.

إجماع فقهي على جواز الصلة والمعاملة الحسنة

وأكدت وزارة الأوقاف، أن جمهور العلماء من مختلف المذاهب الفقهية أقروا مشروعية صلة غير المسلم، وتهنئته، وعيادته، وقبول هديته، موضحة أن الفقهاء فرّقوا بين الإحسان المشروع والموالاة المنهي عنها.

وشددت على أن هذه الصور من التعامل لا تعني الرضا بالكفر أو تعظيمه، وإنما تندرج تحت مكارم الأخلاق والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

قيم التعايش ركيزة للاستقرار المجتمعي

واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن هذه الأحكام الشرعية تعكس وسطية الإسلام واعتداله، وتسهم في دعم السلم المجتمعي وترسيخ ثقافة التعايش، بما يتوافق مع طبيعة المجتمع المصري وتاريخه القائم على التنوع والتسامح.

وأكدت الأوقاف، أن الإحسان إلى غير المسلمين لا يتعارض مع العقيدة الإسلامية، بل يمثل أحد أهم أبواب الدعوة بالأخلاق الحسنة.