علي جمعة يوضح موقفًا مؤثرًا من تلقي الصحابة للقرآن
توقف الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، عند موقف مؤثر من مواقف التلقي الأولى للقرآن الكريم، كاشفًا عن آية أثارت قلقًا واضطرابًا في نفوس الصحابة عند نزولها، بعدما ظنوا أنها تذم الفرح بالنعمة، ما دفعهم للتساؤل عن مشروعية السرور الطبيعي بالنجاح أو الشفاء أو الرزق.
وأوضح علي جمعة، خلال حديثه، أن الآية المقصودة هي الآية (188) من سورة آل عمران، والتي يقول فيها الله تعالى:*﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾*.
وأشار إلى أن الصحابة فهموا في البداية أن الآية تنهى عن الفرح مطلقًا، ما أثار في نفوسهم الخوف من أن يكون الفرح الطبيعي سببًا للعقاب، إلا أن النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – بادر بتصحيح هذا الفهم، موضحًا أن الآية لا تتعلق بالفرح الفطري، بل تذم التكبر والتباهي بالإنجازات، وحب الثناء على ما لم يُفعل.
تلقي الصحابة للقرآن
وأكد علي جمعة أن هذا الموقف يعكس أهمية الرجوع إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – في فهم النصوص الشرعية، وأن النصوص بريئة من الفهم الخاطئ إذا جانبه الصواب، مشددًا على أن المرجع الأعلى في الفهم هو الكتاب والسنة، وأن الاجتهاد لا يُغني عن دلالة النصوص الصريحة.
وبيّن أن الفرح المذموم في الآية هو الفرح المصحوب بالغرور والطغيان، أو الادعاء الكاذب للفضل والإنجاز، مشيرًا إلى أن العلاج يكمن في رد الفضل إلى الله، والاعتراف بأن كل ما يملكه الإنسان من مال أو علم أو صحة هو منحة إلهية تستوجب الشكر لا التفاخر.
واختتم جمعة حديثه بالتأكيد على أن الاعتراف بالمنعم هو أساس السلامة القلبية والاستقامة السلوكية، وأن الغرور بنعم الله دون نسبتها إليه يُعد من أسباب الهلاك، حتى وإن تحققت للإنسان أسباب الرفاه والنجاح.