رئيس التحرير
خالد مهران

علي جمعة: المؤمن يحب النور والدعاء لا يتعارض مع القضاء والقدر

على جمعة
على جمعة

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن المؤمن بطبيعته يحب النور، فهو مستنير ومنوِّر، ولا يستطيع أن يعيش في الظلام، مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى حرَّم الكذب والغيبة والنميمة وشهادة الزور والبهتان والفساد في الأرض؛ لأنها تمثل ظلماتٍ بعضها فوق بعض.

وأضاف علي جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن المؤمن يحتاج إلى النور في قلبه وروحه وعقله حتى يدرك الحقيقة على ما هي عليه، ويتلذذ بذكر الله الذي تطمئن به القلوب، موضحًا أن الله أنزل كتابه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، مستشهدًا بقوله تعالى:﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾.

وأوضح عضو هيئة كبار العلماء أن دخول النور يطرد الزور، وأن علة إنزال الكتاب هي نقل الإنسان من دائرة الظلام إلى دائرة الهداية والضياء.

الدعاء لا يتعارض مع القضاء والقدر

 

وفي سياق آخر، أكد الدكتور علي جمعة أن الدعاء لا يتعارض مع القضاء والقدر، محذرًا من توهم التعارض بين نصوص الشرع، مشيرًا إلى أن الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان، كما أن الدعاء عبادة عظيمة لها أثرها الكبير.

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يترك الدعاء قط، وكم من محنة رُفعت ومصيبة كُشفت بالدعاء، مؤكدًا أن ترك الدعاء يغلق على الإنسان أبوابًا كثيرة من الخير.

واستشهد بقول الإمام الغزالي: «من القضاء رد البلاء بالدعاء، فالدعاء سبب لرد البلاء، كما أن الترس سبب لرد السهام»، موضحًا أن الأخذ بالأسباب لا يتعارض مع التسليم بقضاء الله.

كما كشف علي جمعة عن الحكمة من الإيمان بالقضاء والقدر، مبينًا أنها تتجلى في الرضا عن الله، موضحًا أن الإنسان لا يعلم ما كُتب له غدًا، ومن هنا يتمنى ويسعى، فإذا جاء قضاء الله على خلاف ما أراد، ظهر صدق الإيمان بالرضا والتسليم.

وأكد أن الإيمان بالقدر خيره وشره هو من أعظم مظاهر الإيمان بالله، مستشهدًا بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تؤكد أن ما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

واختتم علي جمعة حديثه بالتأكيد على أنه لا تعارض بين الإيمان بأن الله هو الفعّال المختار، وبين كون الإنسان صاحب إرادة واختيار، مشيرًا إلى أن القدر سر من أسرار الله في خلقه، وأن العارفين ينظرون إلى الخلق بعين الرحمة والعذر، إدراكًا لحكمة الله البالغة في أقداره.