رئيس التحرير
خالد مهران

تجدد الاشتباكات في حلب وتحرك أمريكي لتهدئة التوتر بين سوريا وإسرائيل

قوات قسد
قوات قسد

أفادت وسائل إعلام باندلاع مواجهات عنيفة مجددًا في مدينة حلب، بين قوات الجيش السوري وعناصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وفق ما نقلته قناة القاهرة الإخبارية.

وفي سياق التطورات المتعلقة بالملف السوري، أشارت القناة إلى نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي قوله إن واشنطن قدمت مقترحًا لكل من إسرائيل وسوريا يقضي بإنشاء غرفة عمليات مشتركة في الأردن.

وأوضح المسؤول أن المقترح يتضمن تجميد الأنشطة العسكرية من الجانبين السوري والإسرائيلي إلى حين الانتهاء من إنشاء غرفة العمليات المشتركة، على أن تتولى هذه الغرفة إدارة الوضع الأمني في جنوب سوريا.

وأضاف أن الهدف من غرفة العمليات المقترحة يتمثل في ضبط التوتر الميداني وتهيئة الأرضية لاستئناف المحادثات بين سوريا وإسرائيل، بما يسهم في احتواء التصعيد وتحقيق قدر من الاستقرار الأمني في المنطقة.

تأتي عودة الاشتباكات في مدينة حلب في ظل مشهد سوري شديد التعقيد، يتسم بتعدد أطراف الصراع وتداخل الأجندات الإقليمية والدولية. 

فرغم تراجع حدة المعارك الواسعة خلال الأعوام الأخيرة مقارنة بذروة الحرب، لا تزال مناطق عدة في الشمال السوري تشهد توترات أمنية متقطعة، خصوصًا في المناطق التي تتداخل فيها مناطق نفوذ الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

وتُعد حلب من أكثر الساحات حساسية، نظرًا لموقعها الاستراتيجي وأهميتها الاقتصادية والعسكرية، إضافة إلى قربها من خطوط تماس غير مستقرة. وغالبًا ما ترتبط المواجهات هناك بمحاولات إعادة رسم موازين السيطرة أو الرد على تحركات ميدانية مفاجئة، وسط مخاوف من توسع رقعة الاشتباكات إلى مناطق أخرى في الشمال.

وفي موازاة ذلك، يشهد الجنوب السوري بدوره حالة من التوتر المزمن، في ظل الضربات الإسرائيلية المتكررة التي تستهدف مواقع داخل سوريا، والتي تقول تل أبيب إنها تأتي لمنع تموضع قوى معادية قرب حدودها. 

وقد أدى هذا الواقع إلى تصاعد القلق الدولي من احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، خصوصًا مع غياب قنوات تواصل مباشرة وفعالة بين دمشق وتل أبيب.

وفي هذا السياق، يبرز التحرك الأمريكي المقترح بإنشاء غرفة عمليات مشتركة في الأردن كجزء من جهود احتواء التصعيد ومنع الانفجار الأمني في الجنوب السوري.

 ويُنظر إلى هذه المبادرة على أنها محاولة لإدارة الأزمة ميدانيًا، عبر آلية تنسيق أمني مؤقتة، وفتح نافذة غير مباشرة لاستئناف المحادثات بين سوريا وإسرائيل، ولو على مستوى تقني وأمني في المرحلة الأولى.

وتعكس هذه التطورات استمرار حالة عدم الاستقرار في سوريا، رغم المساعي الإقليمية والدولية لإعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني، كما تؤكد أن أي تهدئة تبقى هشة وقابلة للانهيار ما لم تُعالج جذور الصراع وتُبنى تسوية سياسية شاملة تضع حدًا للتدخلات الخارجية وتعيد توحيد القرار السيادي للدولة السورية.