رئيس التحرير
خالد مهران

ما هو الإدراك فوق المعرفي؟ وما علاقته بنجاح الأطفال في المدرسة؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

يُوصف الإدراك فوق المعرفي غالبًا بأنه "التفكير في تفكيرنا"، فعندما يفكر الآباء في تعليم أطفالهم، غالبًا ما يركزون على المهارات الأساسية ونتائج الامتحانات، ومدى الجهد الذي يبذله الطفل ورفاهيته، ولكن هناك عامل مهم آخر يؤثر على نجاحهم في المدرسة، وهو الإدراك فوق المعرفي.

ما هو الإدراك فوق المعرفي؟

يُوصف الإدراك فوق المعرفي غالبًا بأنه "التفكير في تفكيرنا"، وهو يتضمن إدراك آلية عمل عقلنا واستخدام هذا الوعي لتحسين طريقة تعلمنا وحل المشكلات واتخاذ القرارات؛ ولتحقيق ذلك، نحتاج إلى كلٍّ من المعرفة فوق المعرفية والمهارات فوق المعرفية.

المعرفة فوق المعرفية هي ما نعرفه عن أنفسنا كمتعلمين، والاستراتيجيات التي نستخدمها، ولماذا تُناسبنا بعض الأساليب، ويشمل ذلك فهم الظروف التي تُساعدنا على التعلم، وكيفية استخدام استراتيجيات مختلفة، ومتى نُطبقها.

على سبيل المثال، عندما يذهب الطفل إلى الفراش، يتذكر فجأة أنه نسي واجبه المنزلي المستحق في اليوم التالي، هذا يتيح له فرصة للتفكير في الاستراتيجيات التي قد يستخدمها لتجنب هذا الموقف في المستقبل.

والمهارات ما وراء المعرفية هي الإجراءات التي نتخذها لاستخدام هذه المعرفة، وتشمل هذا التخطيط والمراقبة والتقييم.

تخيل طالبًا يجلس للدراسة لاختبار الرياضيات، حيث يبدأ بالتخطيط، ويضع هدفًا لمراجعة موضوع واحد لمدة 20 دقيقة باستخدام أسئلة تدريبية، وأثناء العمل، يراقب سير الأمور. 

ويلاحظ أنه يواصل إعادة قراءة نفس المسألة دون فهمها. لذلك، يجرب استراتيجية مختلفة. بعد الاختبار، يقيّم مدى نجاح أسلوبه ويدرك أنه بحاجة إلى التدرب بانتظام أكبر في المرة القادمة.

عندما يفهم الأطفال كيفية تعلمهم ويستخدمون هذا الفهم، يصبحون أكثر ثقةً وتنظيمًا وقدرةً على التكيف عندما تصبح الأمور صعبة.

ما أهمية الإدراك فوق المعرفي؟

يمنح ما وراء المعرفي الطلاب أدواتٍ للتحكم في تعلمهم، ويساعدهم على تطبيق ما يعرفونه، ومع ذلك، هذا ليس أمرًا طبيعيًا، بل يجب تعليمه.

وتُظهر الأبحاث أنه عندما تُعلّم المدارس الطلاب بشكل صريح كيفية تخطيط تعلمهم ومراقبته وتقييمه، تتحسن نتائجهم وإنجازاتهم.

ما الذي يمكن للآباء فعله للمساعدة؟

إليك أربعة أشياء يمكنك القيام بها لدعم تطوير التفكير فوق المعرفي لدى الأطفال من جميع الأعمار.

  1. فكّر بصوت عالٍ، وتحدّث عن أفكارك أمام طفلك. على سبيل المثال، عند التخطيط ليومك، اشرح لطفلك أنك تُعدّ قائمة بكل ما يجب إنجازه، وأنك ستبدأ بالأهم.
  2. ارتكب الأخطاء، فهذا أمر طبيعي، وبيّن لطفلك أن الأخطاء جزء من التعلم، وغالبًا ما تعني أننا بحاجة إلى استراتيجية مختلفة، على سبيل المثال، إذا نسيتَ أحد مكونات البقالة، يمكنك أن تقول: "سأكتب قائمة على هاتفي في المرة القادمة لأتذكرها".
  3. استخدم الروتين لبناء الاستقلالية، حيث يمكن أن يساعد ذلك في تخطيط وإدارة التعلم، حيث تساعد المهام اليومية، مثل حزم حقيبة المدرسة أو التخطيط للواجبات المنزلية، الأطفال على ممارسة التخطيط المسبق، والتحقق مما يحتاجون إليه، والتكيف مع أي تغيير.
  4. شجع على التأمل، ساعد الأطفال على التفكير في تعلمهم وتجاربه، وبعد المدرسة، يمكنك أن تسألهم: "ماذا تعلمت اليوم؟" أو "ما الذي وجدته مُربكًا؟" عندما لا تسير الأمور كما هو مخطط لها.