دار الإفتاء تحذر من وصف الأدوية عبر مواقع التواصل دون علم طبي
حذرت دار الإفتاء المصرية من نشر الوصفات الطبية وتقديم النصائح العلاجية من جانب غير المتخصصين، مؤكدة أن وصف الأدوية للمرضى من اختصاص الطبيب المعالج، ولا يجوز لغير الطبيب المختص التجرؤ على ممارسة الطب أو وصف علاج للآخرين دون علم أو أهلية.
جاء ذلك ردًا على سؤال ورد إلى دار الإفتاء بشأن حكم نشر وصفات طبية عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تلك التي يقدمها أشخاص من غير أهل التخصص الطبي.
دار الإفتاء: العبث بصحة الناس فساد في الأرض
وأكدت دار الإفتاء أنه ينبغي للإنسان ألا يضع صحة جسده تحت تصرف كل من يعتقد أنه يفهم في جميع المجالات، مشيرة إلى أن العبث بحياة الناس والإضرار بصحتهم وأبدانهم يُعد نوعًا من الفساد في الأرض، ويتنافى مع حرص الإسلام على حماية النفس الإنسانية وصيانتها وتحريم الاعتداء عليها.
اللجوء إلى أهل الاختصاص في الأمور الطبية
وأوضحت الدار أن الشريعة الإسلامية أرشدت إلى الرجوع لأهل الخبرة والاختصاص في كل مجال، وسؤال أهل الذكر فيما يجهله الإنسان، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾.
وأضافت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علّم المسلمين احترام التخصص والاستعانة بأصحاب الخبرة في شؤون الحياة المختلفة، وكان يشيد بتخصصات الصحابة وقدراتهم، مستشهدة بحديثه الشريف: «أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي دِينِ اللهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ...» إلى آخر الحديث.
حديث نبوي يحذر من ممارسة الطب دون علم
واستدلت دار الإفتاء بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ؛ فَهُوَ ضَامِنٌ»، موضحة أن الحديث يحذر من تصدر غير المؤهلين لممارسة الطب وعلاج المرضى دون امتلاك العلم والخبرة اللازمة.
وأشارت إلى أن المقصود بالتطبب هو الإقدام على ممارسة الطب مع الجهل بأصوله وقواعده، وأن اللفظ يدل على تكلف ممارسة أمر ليس الإنسان من أهله.
وشددت دار الإفتاء على أن حسن النية لا يبرر الإضرار بصحة الآخرين، وأن التعامل مع الأمراض ووصف الأدوية يجب أن يظل في يد الأطباء المختصين، حفاظًا على أرواح الناس وسلامتهم.