< بين مواجهة حماس ورفض الدولة الفلسطينية.. توجهات آيزنكوت الأمنية والسياسية
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

بين مواجهة حماس ورفض الدولة الفلسطينية.. توجهات آيزنكوت الأمنية والسياسية

غادي آيزنكوت
غادي آيزنكوت

برز اسم غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي وزعيم حزب «يشار»، باعتباره أحد أبرز الوجوه السياسية المنافسة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعدما حقق حزبه حضورًا لافتًا في انتخابات الكنيست التي جرت في 27 أكتوبر 2026.

وتصاعد دور آيزنكوت السياسي عقب الانتخابات، بعدما كلفه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، في 7 نوفمبر الجاري، بمحاولة تشكيل الحكومة الجديدة، في خطوة تمثل تحديًا لنتنياهو، رغم أن المعسكر الذي يقوده آيزنكوت لم يتمكن حتى الآن من تأمين أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل الحكومة بمفرده، وفقًا لوكالة «رويترز».

من هو غادي آيزنكوت؟

ولد غادي آيزنكوت عام 1960 في مدينة طبريا شمالي إسرائيل، ونشأ في مدينة إيلات، والتحق بالجيش عام 1978 من خلال لواء جولاني للمشاة.

وتدرج في المناصب العسكرية على مدار 41 عامًا من الخدمة، وتولى عددًا من المسؤوليات القيادية، من بينها قيادة المنطقة الشمالية، ورئاسة شعبة العمليات، ومنصب نائب رئيس الأركان، قبل تعيينه رئيسًا للأركان في فبراير 2015، وهو المنصب الذي شغله حتى يناير 2019.

من المؤسسة العسكرية إلى الحياة السياسية

بعد تقاعده من الجيش، اتجه آيزنكوت إلى العمل السياسي، وانتُخب عضوًا في الكنيست عام 2022 ضمن تحالف «المعسكر الرسمي» بقيادة بيني جانتس.

وعقب هجوم السابع من أكتوبر 2023، انضم إلى الحكومة الإسرائيلية التي تشكلت في حالة الطوارئ، وشارك مراقبًا في مجلس الحرب، قبل أن يغادر الحكومة مع جانتس في يونيو 2024، على خلفية خلافات بشأن إدارة الحرب والقرارات الاستراتيجية المطلوبة لتحقيق أهدافها.

وفي سبتمبر 2025، أسس حزب «يشار» الذي يطرح نفسه بديلًا سياسيًا لحكومة نتنياهو، ويركز برنامجه على تعزيز الأمن القومي، وتطبيق مبدأ الخدمة العسكرية أو المدنية على جميع المواطنين، وتقليص الانقسامات الداخلية، وإصلاح النظام القضائي، إلى جانب تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر.

مواقف آيزنكوت من الأمن والقضية الفلسطينية

يتبنى غادي آيزنكوت مواقف أمنية تقوم على التعامل العسكري الحازم مع التهديدات التي تواجه إسرائيل، مستندًا إلى خبرته العسكرية السابقة رئيسًا لأركان الجيش الإسرائيلي. وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ترتبط مواقفه بتصور أمني وسياسي يركز على ضمان أمن إسرائيل، مع طرحه أفكارًا بشأن مستقبل قطاع غزة والعلاقة مع الفلسطينيين في إطار ترتيبات سياسية وأمنية.

وتكشف تصريحاته عن رفضه إقامة دولة فلسطينية مستقلة في المرحلة الحالية؛ إذ وصف، في أغسطس 2026، الاعتقاد بإمكانية تطبيق حل الدولتين بعد هجوم 7 أكتوبر 2023 بأنه «أمر غير واقعي». كما يؤيد استمرار الوجود الأمني الإسرائيلي في الضفة الغربية، ويرى أن أي تسوية مستقبلية يجب ألا تسمح بقيام جيش فلسطيني مستقل، مع إتاحة إدارة الشؤون المدنية للفلسطينيين.

 

وفي ملف الاستيطان، لا يتبنى آيزنكوت موقفًا رافضًا للمستوطنات بصورة مطلقة، لكنه يدعو إلى قصرها على المناطق التي تتوافق مع ما يصفه بالمصالح الأمنية الإسرائيلية والقانون، وانتقد خطة التوسع الاستيطاني في منطقة «E1» لما قد تسببه من أضرار لمكانة إسرائيل الدولية، كما طالب بالتصدي لاعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية.

 

أما قطاع غزة، فيشترط آيزنكوت نزع سلاح حركة حماس وإنهاء سيطرتها العسكرية والحكومية قبل الانتقال إلى ترتيبات سياسية أو أمنية جديدة، منتقدًا أي اتفاق يُبقي الحركة قادرة على إعادة بناء قدراتها. وتُظهر هذه المواقف أن خطابه يقدم نفسه بوصفه بديلًا لنتنياهو في إدارة الملفات الأمنية، لكنه لا يتضمن تحولًا جوهريًا نحو تأييد إقامة دولة فلسطينية مستقلة

 

حزب «يشار» ومنافسة نتنياهو

يقدم آيزنكوت نفسه باعتباره مرشحًا من تيار الوسط، يجمع بين الخلفية العسكرية والخبرة السياسية، ويطرح برنامجًا يستهدف إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الأمن ومعالجة الانقسامات الداخلية.

وحقق حزبه «يشار» 21 مقعدًا في انتخابات الكنيست التي جرت في 27 أكتوبر، ليصبح من أبرز القوى السياسية في البرلمان الجديد، وفقًا لبيانات الانتخابات التي أوردها المعهد الإسرائيلي للديمقراطية.

لكن التحدي الأكبر أمام آيزنكوت يتمثل في تشكيل ائتلاف حكومي قادر على الحصول على ثقة 61 عضوًا على الأقل من أعضاء الكنيست البالغ عددهم 120 عضوًا، إذ لا ينتخب الإسرائيليون رئيس الوزراء بصورة مباشرة، وإنما يصوتون للأحزاب، ثم تبدأ المفاوضات لتشكيل الحكومة.

تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة الجديدة

وفي تطور سياسي لافت، كلف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج آيزنكوت بمحاولة تشكيل الحكومة، بعد الانتخابات التي لم تسفر عن حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على أغلبية واضحة.

وبحسب «رويترز»، حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، بينما بلغ عدد مقاعد الائتلاف الذي يقوده آيزنكوت 48 مقعدًا، فيما حصلت الأحزاب العربية على 19 مقعدًا، وأعلنت دعمها لترشيحه، ما منحه أفضلية في عدد التوصيات المقدمة للرئيس الإسرائيلي.

ويواجه آيزنكوت معضلة سياسية تتعلق بإمكانية الاستفادة من دعم الأحزاب العربية لتشكيل أغلبية، في ظل تحفظات بعض حلفائه على التعاون معها، فضلًا عن الخلافات القائمة بشأن شكل الحكومة المقبلة ومكوناتها.

مواقف آيزنكوت من الأمن والقضية الفلسطينية

وتظل المواقف الأمنية لآيزنكوت من إيران والفصائل الفلسطينية المسلحة، إلى جانب رؤيته لمستقبل الحرب في قطاع غزة وشروطه المتعلقة بالأحزاب التي يمكن أن تشارك في الحكومة، من أبرز الملفات التي تحدد طبيعة برنامجه السياسي.

كما يطرح تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات الأمنية والاستخباراتية التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر ضمن أولوياته، وهو الملف الذي يمثل نقطة خلاف رئيسية مع حكومة نتنياهو.

مقتل نجله وأبناء أشقائه خلال حرب غزة

ولم تقتصر محطات آيزنكوت خلال الحرب على دوره السياسي والعسكري، إذ فقد نجله غال، الذي قُتل خلال القتال في قطاع غزة في ديسمبر 2023، كما قُتل اثنان من أبناء أشقائه خلال الحرب، وفقًا لتقارير إعلامية إسرائيلية.

وألقت هذه الخسائر بظلالها على مسيرته خلال الحرب، وأصبحت جزءًا من حضوره في المشهد السياسي الإسرائيلي، في وقت تتواصل فيه الخلافات بشأن المسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر ومستقبل القيادة في إسرائيل.

وبينما أصبح آيزنكوت مكلفًا بمحاولة تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، فإن نجاحه في هذه المهمة لا يزال مرهونًا بقدرته على تجاوز الخلافات بين الأحزاب وبناء ائتلاف يحظى بالأغلبية البرلمانية، في ظل استمرار الانقسام السياسي بين معسكره ومعسكر نتنياهو.