مهندس مصري يمزق شهادة تخرجه وشهاداته المهنية ويشرب ماءها احتجاجًا على تصدر «اللايفات»
في مشهد أثار الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر المهندس محمود رستم في مقطع فيديو نشره عبر صفحته الشخصية على «فيس بوك»، وهو يمزق شهادة تخرجه في كلية الهندسة، ويبلل أوراقها بالماء ثم يشربه، تعبيرًا عن غضبه مما اعتبره تراجعًا في تقدير أصحاب المهن والإنجازات، مقابل الاهتمام المتزايد بصناع المحتوى والبث المباشر.
ولم يقتصر الأمر على شهادة التخرج، إذ امتد المشهد إلى تمزيق عدد من الشهادات التدريبية التي حصل عليها في مجال تخصصه، فضلًا عن أوراق تتعلق بإنتاجه البحثي الهندسي، في رسالة احتجاجية ركزت بصورة أساسية على الفارق بين سنوات الدراسة والعمل والجهد المهني، وبين ما تحققه بعض البثوث المباشرة من مشاهدات ومكاسب خلال دقائق.
11 عامًا في الهندسة مقابل 11 دقيقة بث مباشر
وخلال الفيديو، عقد محمود رستم مقارنة بين ما وصفه بسنوات العمل والاجتهاد في المجال الهندسي، وبين ما يحققه بعض أصحاب البث المباشر من تفاعل واسع خلال وقت قصير، قائلًا: «شاكر عمل لايف 11 دقيقة وجمع ملايين، وأنا أديل 11 سنة شغل في الهندسة».
واستعرض المهندس المصري جانبًا من أعماله وخبراته المهنية، موضحًا أنه شارك في تصميم المباني والمحلات واستخراج التراخيص، وأعمال التصالح، وتقديم الخدمات للمواطنين، إلى جانب مبادرات لدعم الأيتام والأرامل.
كما تحدث عن حصوله على دورات وشهادات تدريبية متخصصة، وإعداده كتبًا في المجال الهندسي، فضلًا عن تطوير تطبيق هندسي استغرق العمل عليه عدة أشهر، للمساعدة في حساب تكاليف البناء والتشطيب والخرسانة، مع الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
أعمال خيرية وإنجازات هندسية في مواجهة سباق المشاهدات
وأشار رستم إلى مشاركته في عدد من المبادرات والأعمال الخيرية، من بينها تنظيم مسابقات وتقديم جوائز للمواطنين، والمساهمة في أعمال بناء أكثر من 130 مسجدًا بمناطق مختلفة على مستوى الجمهورية، وفق ما ذكره خلال الفيديو.
وطرح تساؤلات بشأن غياب التقدير والدعم عن أصحاب الخبرات والجهود المهنية والبحثية، في الوقت الذي تحظى فيه بعض البثوث المباشرة باهتمام جماهيري واسع، معتبرًا أن الفجوة بين المشهدين تثير تساؤلات حول معايير النجاح والتقدير المجتمعي.
رسالة إلى المسؤولين بشأن تقدير أصحاب الكفاءات
ووجه المهندس محمود رستم رسالة إلى المسؤولين، مطالبًا بإعادة الاهتمام بأصحاب المهن والكفاءات والإنجازات الحقيقية، وعدم ترك أصحاب الخبرات يشعرون بالتهميش والإحباط، مؤكدًا أهمية دعم العمل والإنتاج والجهود التي تقدم خدمات نافعة للمجتمع.
كما حذر من الرسائل التي قد تصل إلى الشباب نتيجة تصدر بعض نماذج البث المباشر للمشهد، بما قد يجعلهم يعتقدون أن الشهرة وتحقيق المكاسب السريعة أصبحا أكثر جدوى من الدراسة والعمل في المهن المتخصصة.