< استغاثة عاجلة لمحافظ السويس: موظفو التأمينات يطالبون بتصحيح أخطاء احتساب الرواتب ورفع الظلم المالي
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

«فين حقوقنا عايزين فلوسنا»..

استغاثة عاجلة لمحافظ السويس: موظفو التأمينات يطالبون بتصحيح أخطاء احتساب الرواتب ورفع الظلم المالي

اللواء هاني رشاد
اللواء هاني رشاد محافظ السويس

قدم مجموعة من موظفي قطاع التأمينات الاجتماعية بمحافظة السويس بهذه الشكوى الرسمية إلى اللواء هاني رشاد محافظ السويس، التماسًا لتدخله العاجل ورفع الظلم الواقع عليهم نتيجة وجود أخطاء جسيمة في مفردات وأسس احتساب المرتبات، والتي أدت بصورة مباشرة إلى حرمانهم من الحصول على كامل مستحقاتهم المالية المقررة قانونًا.

أخطاء في مفردات المرتب

في البداية يوضح أحد الموظفين بديوان عام محافظة السويس أن وقائع الموضوع بدأت منذ عام 2016، حين تم اكتشاف وجود أخطاء في مفردات وأسس احتساب المرتبات الخاصة بنا، وما ترتب على ذلك من عدم حصولنا على كامل المستحقات المالية المقررة لنا.

وعلى إثر ذلك، تقدمنا بالعديد من الطلبات إلى إدارة الموارد البشرية المختصة، طالبين بحث أوجه الخطأ وتصحيحها وتعديل المرتبات وفقًا للقواعد القانونية السليمة، إلا أن تلك الطلبات لم تلقَ طريقها إلى الحسم، وتعددت المبررات من حين لآخر؛ فتارة يتم إبلاغنا بأن الموضوع قيد البحث، وتارة يتم إحالته إلى المستشار القانوني لإبداء الرأي، وتارة أخرى يتم تشكيل لجان لفحص الموضوع.

ومن أبرز تلك اللجان اللجنة المشكلة بالقرار رقم (33) لسنة 2020، والتي لم تنتهِ – حتى تاريخه – إلى رأي معلن أو إجراء حاسم ينهي النزاع، وظل تقريرها حبيس الأدراج دون أن يترتب عليه حسم للموضوع أو تصحيح للأخطاء محل الشكوى.

ومع استمرار الأمر لما يقارب العامين دون الوصول إلى حل إداري أو مالي ينصفنا، وبعد استنفاد كافة السبل والطلبات الودية والإدارية، لم يتبقَّ أمامنا سوى اللجوء إلى القضاء، باعتباره الجهة المختصة بالفصل في الحقوق والمراكز القانونية محل النزاع.

صدور الأحكام القضائية

وبالفعل، صدرت لنا عدة أحكام قضائية لصالحنا، على فترات زمنية متعاقبة، بدأت منذ عام "2018" واستمر صدورها حتى عام 2023، وقد تضمنت تلك الأحكام قضاءً واضحًا بشأن الحقوق محل النزاع وما يترتب عليها من آثار، إلا أن مرحلة التنفيذ لم تسر بالسرعة والوضوح اللذين تقتضيهما حجية الأحكام القضائية ووجوب احترامها؛ حيث تعددت المبررات التي أدت إلى تأخير التنفيذ؛ فتارة قيل إن منطوق الحكم غير واضح ويحتاج إلى تفسير، وتارة أثيرت مسألة التقادم الخمسي وما إذا كان يبدأ من تاريخ رفع الدعوى أم من تاريخ التنفيذ "والتقادم الخمسي هو قاعدة قانونية مدنية تعني سقوط الحق في المطالبة القضائية، أو انقضاء الالتزام بعد مرور خمس سنوات من تاريخ استحقاقه أو نشوئه، إذا لم يُطالب به صاحب الحق"، وغيرها من المسائل التي أدت في مجموعها إلى إطالة أمد التنفيذ وإدخالنا في سلسلة متعاقبة من الإجراءات والمكاتبات، رغم أن الأحكام القضائية كانت قد صدرت بالفعل.

تنفيذ الأحكام بصورة جزئية وعدم تعديل سطر الراتب

والأمر اللافت أنه رغم إرسال الاستفسار إلى مجلس الدولة، لم يتم انتظار ورود الفتوى، وإنما تم المبادرة إلى تنفيذ الأحكام وفق رؤية خاصة، حيث تم صرف جزء من المستحقات المالية، مع عدم استكمال باقي الآثار المترتبة على الأحكام، وعدم تعديل سطر الراتب وفقًا لما انتهت إليه منطوق الأحكام.

وعند ورود فتوى مجلس الدولة رقم "200" بتاريخ 20-04-2024، لم يتم التعامل معها باعتبارها سندًا قانونيًا واجب الاعتبار في استكمال إجراءات التنفيذ، بل تم التعامل معها على أساس أن الأحكام قد سبق تنفيذها، رغم أن التنفيذ الجزئي لا يغير من حقيقة أن هناك آثارًا قضائية لم يتم استكمالها، وعلى الأخص تعديل سطر الراتب وفقًا للمنطوق وما يترتب عليه من آثار مستقبلية.

وقد سبق أن تقدمنا بشكوى إلى السيد اللواء محافظ السويس الأسبق فتفضل سيادته بالتأشير بتنفيذ ما جاء بفتوى مجلس الدولة، إلا أنه – ومع كامل الأسف – لم يؤدِّ ذلك إلى إنهاء الموضوع بصورة نهائية، واستمر تنفيذ الأحكام بصورة جزئية، دون إجراء التعديل الجوهري المتمثل في تعديل سطر الراتب بما يتفق مع منطوق الأحكام القضائية.

استمرار عدم التنفيذ رغم صدور توجيهات باستكمال الأحكام

تقدمنا مرة آخري إلى السكرتير العام بطلب بتعديل سطر الراتب وفقًا لمنطوق الأحكام القضائية – واستكمال صرف باقي المستحقات والآثار المالية المترتبة على عدم إجراء هذا التعديل- وتنفيذ ما انتهت إليه فتوى مجلس الدولة بشأن كيفية التنفيذ.

وتفضل بالموافقة السكرتير العام على تنفيذ الأحكام بالنسبة لباقي الزملاء واستكمال صرف باقي المستحقات في أبريل 2025، إلا أننا فوجئنا مرة أخرى بتوقف الموضوع، وبتشكيل لجنة جديدة في مايو 2026 لدراسة أوراق الأحكام.

وحتى الآن لم تنتهِ اللجنة من أعمالها، وهو ما جعلنا نشعر أن الموضوع يعود مرة أخرى إلى نقطة البداية، بعد مرور سنوات طويلة، ورغم وجود أحكام قضائية، ورغم سبق عرض الأمر على مجلس الدولة وورود الفتوى، ووجود توجيهات سابقة باستكمال التنفيذ.

الآثار السلبية المترتبة على العاملين

أفرزت هذه الأخطاء الإدارية والمالية تداعيات قاسية علينا نحن العاملين بديوان عام التأمينات بالسويس على المستوى المعيشي والنفسي، وتتمثل هذه التداعيات في:

  • تراجع القدرة الشرائية: عجز المرتبات الحالية عن مواكبة أعباء المعيشة وارتفاع الأسعار.
  • الشعور بعدم الأمان الوظيفي: الإحباط الناتج عن عدم تقاضي الأجر العادل مقابل الجهود المبذولة.
  • تأثر سير العمل: انعكاس الأزمات المعيشية سلبًا على الأداء الوظيفي والخدمات المقدمة للمواطنين.

ولذلك نناشد نحن موظفي التأمينات بديوان عام محافظة السويس اللواء هاني رشاد محافظ السويس بالتدخل لحل هذه المشكلة وتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بالفعل تنفيذًا كاملًا وفقًا لمنطوقها، وعدم الاكتفاء بصرف مبالغ مالية عن فترات سابقة مع الإبقاء على سطر الراتب مخالفًا لما انتهت إليه الأحكام.

إذ إن بقاء سطر الراتب دون تعديل – رغم صدور الأحكام وما ترتب عليها من آثار– يعني عمليًا استمرار الوضع الذي صدر القضاء بتصحيحه، ويترتب عليه استمرار إنتاج ذات الآثار المالية مستقبلًا، بما يجعل التنفيذ غير مستوفٍ للغاية التي استهدفتها الأحكام.

لقد تحملنا طوال هذه السنوات إجراءات كثيرة، وانتظرنا نتائج اللجان، وانتظرنا الآراء القانونية، ثم لجأنا إلى القضاء، وانتظرنا تنفيذ الأحكام، ولم يكن هدفنا من كل ذلك سوى الوصول إلى حل عادل ينهي المشكلة.