< من الخطب الدينية إلى استثمار العقارات.. ملفان لوزارة الأوقاف أمام الشيوخ
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

من الخطب الدينية إلى استثمار العقارات.. ملفان لوزارة الأوقاف أمام الشيوخ

مجلس الشيوخ
مجلس الشيوخ

يناقش مجلس الشيوخ، خلال جلسته العامة المقرر عقدها يوم الاثنين المقبل، برئاسة المستشار عصام فريد، وبحضور وزير الأوقاف، طلبي مناقشة عامة بشأن استيضاح سياسة الحكومة، ممثلة في وزارة الأوقاف، حول ملفين رئيسيين، يتعلق الأول بتطوير العمل الدعوي وتأهيل الأئمة لمواجهة الأفكار الهدامة، فيما يتناول الثاني إدارة واستثمار الأصول الوقفية وتعظيم عوائدها التنموية.

وتتناول المناقشات خطط الوزارة لنشر الفكر الوسطي، وتطوير برامج التدريب والتأهيل للأئمة والوعاظ لمواكبة تحديات العصر، إلى جانب حصر الأصول الوقفية وإدارتها واستثمارها، وتعزيز مساهمتها في دعم القطاعات الخدمية وتحقيق التنمية المستدامة.

تطوير الخطاب الديني وتأهيل الأئمة لمواجهة الأفكار الهدامة

ويناقش المجلس طلبًا مقدمًا من النائب محمد محمود حمزة، بشأن استيضاح سياسة الحكومة في نشر الفكر الوسطي والاهتمام ببرامج التدريب والتأهيل للأئمة والوعاظ.

وأكد النائب أن الوعي الديني والفكري يمثل حجر الزاوية في بناء الإنسان المصري وحماية الأمن القومي واستقرار المجتمع، مشيرًا إلى أن جهود بناء الجمهورية الجديدة تتطلب تضافر المؤسسات لحماية العقول من التيارات الهدامة والأفكار المنحرفة عن الثوابت الدينية.

وأوضح أن الأئمة والخطباء يمثلون حلقة وصل مهمة بين ثوابت الدين ومتطلبات العصر، ولا يقتصر دورهم على إلقاء خطبة الجمعة أو تقديم الدروس التقليدية، بل يمتد إلى المشاركة في بناء الإنسان وتحصين المجتمع فكريًا.

تحديات الفضاء الرقمي وتطوير أدوات الخطاب الديني

وأشار طلب المناقشة إلى أن التطور الرقمي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي أوجدا تحديات جديدة أمام الخطاب الديني، في ظل سرعة تداول الفتاوى المضللة والأفكار المشوهة بين النشء والشباب، وهو ما يستدعي تقييم مدى مواكبة البرامج الدعوية والتدريبية لهذه المتغيرات.

وشدد النائب على أهمية قياس كفاءة الأئمة والخطباء في التعامل مع الفضاء الرقمي، واستخدام أدوات التواصل الحديثة ولغة العصر، مؤكدًا أن الاستثمار في تأهيلهم وتطوير قدراتهم ينعكس إيجابيًا على المجتمع.

كما لفت إلى اعتماد بعض الأئمة على خطب جاهزة أو نصوص لا تتناول بصورة كافية المشكلات اليومية للمواطنين، مطالبًا بتطوير آليات إعداد الخطب والتقييم، بما يضمن ارتباط الخطاب الديني بقضايا المجتمع واحتياجاته، ويعزز قدرته على تقديم إجابات تتناسب مع متغيرات العصر.

ويستهدف الطلب التعرف على خطة وزارة الأوقاف لنشر الفكر الوسطي والوعي الديني، والبرامج التدريبية المتخصصة لإعداد الأئمة والوعاظ للتعامل مع القضايا الفكرية المعاصرة، وسبل تعزيز دورهم في مواجهة الأفكار الهدامة وتحصين النشء والشباب.

استثمار الأصول الوقفية وتعظيم العوائد التنموية

وعلى الجانب الآخر، يناقش المجلس طلبًا مقدمًا من النائب هشام مجدي، بشأن استيضاح خطط وزارة الأوقاف لإدارة واستثمار الأصول الوقفية، وتعظيم دورها في دعم التنمية.

وأكد النائب أن الأصول الوقفية تمثل ثروة وطنية ذات طبيعة خاصة، وموردًا اقتصاديًا مستدامًا يمكن أن يسهم في دعم رسالة المسجد وتعزيز الخدمات المجتمعية وتوفير موارد ذاتية متجددة، مشيرًا إلى أن تعظيم قيمتها لا يتوقف على حجم الأراضي والعقارات المملوكة للوقف، وإنما يرتبط بكفاءة إدارتها وحسن استثمارها وحمايتها من التعديات، مع الالتزام بشروط الواقفين.

وأشار إلى أن إنشاء صندوق استثمار الأوقاف الخيرية يمثل خطوة مؤسسية تستهدف استثمار أموال الوقف ورعايتها والحفاظ عليها، وتوجيه عوائدها إلى المشروعات التنموية والخدمية.

حصر الأصول الوقفية وتقييم قيمتها السوقية

ويتناول طلب المناقشة عددًا من المحاور، في مقدمتها الوقوف على حجم الأصول الوقفية التابعة لوزارة الأوقاف وتوزيعها، سواء كانت أراضي زراعية أو عقارات سكنية وتجارية أو أراضي فضاء.

كما يستهدف التعرف على موعد آخر تقييم شامل للقيمة السوقية لهذه الأصول، والجهة التي تولت تنفيذه، والجدول الزمني المحدد لاستكمال حصر جميع الأعيان الوقفية.

صندوق استثمار الأوقاف وتقييم العوائد

ويركز محور آخر على الدور الاستراتيجي لصندوق استثمار الأوقاف الخيرية وتقييم أدائه، من خلال استيضاح دوره في إدارة السيولة النقدية والمحافظ المالية الوقفية، وحجم رؤوس الأموال والعوائد الاستثمارية التي حققها منذ تأسيسه.

كما يتضمن التعرف على السياسة الاستثمارية المتبعة في توزيع المخاطر بين الأسهم والسندات وأذون الخزانة والمساهمة في شركات النفع العام، ومدى توافق الاستثمارات مع ضوابط الشريعة الإسلامية ومقاصد الواقفين، إلى جانب طبيعة التنسيق بين الصندوق وهيئة الأوقاف المصرية لمنع التداخل أو الازدواجية في الاختصاصات.

الاستثمار العقاري والشراكة مع القطاع الخاص

ويتطرق الطلب إلى آليات الاستثمار العقاري والتنمية الاقتصادية، من خلال استيضاح معدلات النمو السنوي للعوائد المحققة من الأصول العقارية خلال السنوات الخمس الأخيرة، والمعايير المعتمدة لتحديد القيمة الإيجارية بما يحافظ على حقوق الوقف والمستأجرين.

كما يستهدف التعرف على الضوابط المنظمة لشراكة وزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في استثمار الأصول الوقفية وتنميتها.

توجيه عوائد الوقف لدعم الصحة والتعليم

ويركز المحور الرابع على سبل تعظيم الأثر التنموي والاجتماعي للوقف، من خلال استيضاح حجم ونسبة المبالغ الموجهة لدعم القطاعات الخدمية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والتكافل الاجتماعي، إلى جانب مؤشرات قياس الأداء التي تعتمد عليها الوزارة لتقييم الأثر التنموي للأوقاف خلال المرحلة المقبلة.

وأكد النائب هشام مجدي أن طلب المناقشة يستهدف فتح حوار حول سياسة الحكومة في حصر وإدارة واستثمار الأصول الوقفية، ومدى كفاءة استغلالها وحمايتها من التعديات، وخطط تعظيم عوائدها وتحويلها إلى موارد اقتصادية مستدامة.

وتستهدف المناقشات الوقوف على الإجراءات التنفيذية والجداول الزمنية ومؤشرات قياس الأداء، بما يضمن الحفاظ على الثروة الوقفية وصون حقوق الواقفين وتحقيق مقاصد الوقف وتعظيم إسهامه في خدمة المجتمع والأجيال القادمة.