تحركات الأسواق والعوائد العالمية..
كيف ينعكس فوز الديمقراطيين بالكونجرس الأمريكية على فاتورة الاستيراد والاقتراض في مصر؟
قال هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، إن فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية مقاعد الكونجرس الأمريكي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوازنات السياسية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة، في ظل استمرار الرئيس دونالد ترامب في منصبه واحتفاظه بالصلاحيات التنفيذية وحق الاعتراض على التشريعات، وهو ما يجعل تأثير هذه النتيجة على الاقتصاد العالمي، ومن ثم الاقتصاد المصري، مرهونًا بطبيعة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أبو الفتوح أن الأسواق العالمية قد تتفاعل بصورة أسرع مع نتائج الانتخابات والتطورات السياسية الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالخلافات المحتملة حول الموازنة العامة والإنفاق الحكومي والسياسات المالية، مشيرًا إلى أن مصر من الاقتصادات التي تتابع هذه التطورات عن كثب، في ظل احتياجاتها التمويلية الكبيرة واعتمادها على الاستيراد وسداد التزامات خارجية بالعملة الأجنبية.
الخلافات بين الكونجرس والإدارة الأمريكية
وأضاف أن أي تصاعد في الخلافات بين الكونجرس والإدارة الأمريكية بشأن الموازنة والإنفاق قد يؤدي إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق، وهو ما قد ينعكس على تحركات عوائد السندات الأمريكية وتقييم المستثمرين لمخاطر الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر.
وأشار إلى أن ارتفاع العوائد العالمية أو زيادة علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون مقابل إقراض الدول قد يرفع تكلفة الاقتراض الخارجي وإعادة تمويل الديون، بما يضيف أعباء جديدة على الاقتصادات التي لديها احتياجات مستمرة للتمويل بالدولار.
وأكد الخبير المصرفي أن فوز الديمقراطيين بالكونجرس لا يعني بالضرورة اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية إلى الارتفاع، أو انخفاضها، موضحًا أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تظل مستقلة، وتستند بالأساس إلى تطورات معدلات التضخم وسوق العمل والبيانات الاقتصادية، وليس إلى نتيجة الانتخابات أو التوازنات الحزبية داخل الكونغرس وحدها.
ولفت إلى أهمية متابعة السياسات التجارية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة، خاصة ما يتعلق بالرسوم الجمركية وحركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة وأمن الملاحة الدولية، باعتبارها عوامل مؤثرة في تكلفة الواردات وحركة سلاسل الإمداد.
وأوضح أن أي تهدئة للتوترات الجيوسياسية والتجارية قد تسهم في خفض تكاليف الشحن وتحسين حركة التجارة العالمية، وهو ما يمكن أن يدعم تعافي حركة الملاحة عبر قناة السويس، بينما قد يؤدي تصاعد التوترات إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين وإطالة مسارات الشحن، بما يفرض ضغوطًا إضافية على التجارة الخارجية المصرية.
وشدد أبو الفتوح على ضرورة عدم التعامل مع فوز الديمقراطيين باعتباره خسارة اقتصادية مؤكدة لمصر، إذ إن وجود توازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية قد يحد من بعض القرارات والسياسات التي تثير مخاوف الأسواق، لكنه في المقابل قد يؤدي إلى خلافات سياسية ممتدة تزيد من حالة عدم اليقين.
إدارة الدين الخارجي
وأكد أن التعامل مع هذه المتغيرات يتطلب من مصر التركيز على إدارة الدين الخارجي وإطالة آجال استحقاقاته، إلى جانب تنويع مصادر النقد الأجنبي وتعزيز القدرة على توفير التمويل المستدام، موضحًا أن الاعتماد على الديون قصيرة الأجل يزيد من وتيرة الاحتياج إلى العودة للأسواق لإعادة التمويل، ويجعل الاقتصاد أكثر عرضة لتقلبات أسعار الفائدة وتكلفة الاقتراض العالمية.
واختتم بأن إطالة آجال الدين وتنويع مصادر التمويل يمنحان الاقتصاد المصري مساحة زمنية أكبر للتعامل مع التقلبات الخارجية، ويحدان من مخاطر التعرض المفاجئ لارتفاع تكلفة التمويل أو تراجع السيولة الدولية.