الدعم النقدي بدلًا من السلع.. الحكومة تكشف ملامح المنظومة الجديدة
تستعد الحكومة لبدء تطبيق منظومة الدعم النقدي للسلع التموينية بصورة تجريبية في محافظة البحيرة اعتبارًا من يناير 2027، في خطوة تستهدف تغيير آلية تقديم الدعم من النظام العيني إلى النقدي، مع الحفاظ على القيمة الحالية للمخصصات ومراعاة معدلات التضخم، بما يضمن استمرار قدرة المواطنين على توفير احتياجاتهم من السلع الأساسية.
ومن المقرر ألا تكون قيمة الدعم النقدي موحدة لجميع البطاقات التموينية، وإنما ستُحدد وفقًا لعدد الأفراد المسجلين على كل بطاقة، بما يعني اختلاف إجمالي المخصصات من أسرة إلى أخرى حسب عدد المستفيدين المقيدين لديها.
وكشف المستشار محمد عادل، المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء، أن الحكومة وضعت تصورًا لقيمة الدعم النقدي، لكنها لم تعلن الرقم النهائي حتى الآن، انتظارًا لبدء الإجراءات التنفيذية على أرض الواقع.
وأوضح أن تحديد المخصصات المالية سيراعي عدد المستفيدين المسجلين بكل بطاقة تموينية، بحيث تتناسب قيمة الدعم مع حجم الأسرة، بدلًا من تطبيق مبلغ موحد على جميع البطاقات، مشيرًا إلى أن القيمة المستهدفة ستكون موازية لما يحصل عليه المواطنون حاليًا من دعم عيني.
التضخم يحدد قيمة الدعم النقدي وإمكانية زيادته
وأشار المتحدث باسم مجلس الوزراء إلى أن الحكومة ستأخذ معدلات التضخم في الاعتبار عند تحديد قيمة الدعم النقدي، مع إتاحة إمكانية زيادة المخصصات بما يحافظ على مستويات الدعم وقدرة المواطنين على شراء مجموعة السلع التموينية التي يحتاجون إليها.
ويعني ذلك أن تحديد قيمة الدعم لن يرتبط فقط بعدد الأفراد المسجلين على البطاقة التموينية، وإنما سيتأثر أيضًا بالتغيرات في أسعار السلع الأساسية ومعدلات التضخم، بما يستهدف الحفاظ على القيمة الفعلية للمخصصات وعدم تآكل قدرتها الشرائية مع ارتفاع الأسعار.
ولم تكشف الحكومة حتى الآن عن القيمة النهائية التي سيحصل عليها الفرد أو الأسرة، كما لم تعلن تفاصيل آليات صرف الدعم النقدي واستخدامه، في انتظار استكمال الإجراءات التنفيذية الخاصة بالتجربة.
لماذا اختارت الحكومة محافظة البحيرة لبدء التجربة؟
وفيما يتعلق باختيار محافظة البحيرة لبدء التطبيق التجريبي، أوضح عادل أنها تضم عددًا كبيرًا من المستفيدين من منظومة الدعم، إلى جانب تنوع الفئات المستفيدة داخل المحافظة، وهو ما يجعلها مناسبة لاختبار آليات النظام الجديد وقياس مدى كفاءته على أرض الواقع.
وأضاف أن نجاح التجربة سيفتح المجال أمام التوسع في تطبيق المنظومة بمحافظات أخرى، بما يسمح بتقييم نتائج التطبيق الأولي ومعالجة أي تحديات قد تظهر قبل الانتقال إلى مراحل أوسع.
وتستهدف الحكومة من التحول إلى الدعم النقدي جعل منظومة الدعم أكثر شفافية وعدالة ومرونة، من خلال إتاحة المخصصات للمواطنين وفقًا لعدد أفراد كل بطاقة، مع مراعاة المتغيرات الاقتصادية واحتياجات الأسر المختلفة.
الحكومة: التحول لا يستهدف تقليص أعداد المستفيدين
وشددت الحكومة على أن الانتقال من الدعم العيني إلى الدعم النقدي لا يستهدف تقليص أعداد المستفيدين من منظومة التموين، وإنما يقتصر على تغيير آلية تقديم المخصصات، مع الحفاظ على القيمة المستحقة ومراعاة التضخم والتغيرات في أسعار السلع الأساسية.
ويظل الإعلان عن القيمة النهائية للدعم وآليات صرفه من أبرز التفاصيل المنتظرة قبل بدء التطبيق التجريبي، خاصة أن نجاح المنظومة الجديدة يرتبط بقدرتها على الحفاظ على القوة الشرائية للمخصصات وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه دون تحميل الأسر أعباء إضافية.