علي جمعة يوضح كيف تحمي قلبك من كلام الناس
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن كلام الناس ليس نوعًا واحدًا؛ فمنه ما يمر مرورًا عابرًا، ومنه ما يجرح، ومنه ما قد يهدم الإنسان إذا استسلم له وتركه يستقر في قلبه.
وأوضح جمعة، في منشور عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن الإسلام أولى الكلمة عناية كبيرة، فحرّم الغيبة والنميمة والبهتان والكذب وشهادة الزور، ونهى عن اللغو، وربّى المسلم على وزن كلامه قبل النطق به.
واستشهد بقول النبي ﷺ: «وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم إلا حصائدُ ألسنتهم؟»، وقوله: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»، متسائلًا: «فما لا يعنيك، لماذا تُتعب نفسك به؟ ولماذا تُدخل نفسك فيما لا شأن لك به، ثم تحمل من همومه وآثاره ما لم يطلبه الله منك؟».
علي جمعة: تربية الإنسان تشمل ضبط ما يدخل قلبه من كلام الآخرين
وأشار عضو هيئة كبار العلماء إلى أن القلب، مثل اللسان، يحتاج إلى ضبط؛ حتى لا يصبح الإنسان أسيرًا لكل ما تسمعه أذنه، مؤكدًا أن تربية النفس لا تقتصر على التحكم فيما يخرج من اللسان، بل تمتد إلى ضبط ما يدخل القلب من كلمات الآخرين.
وأضاف أنه لا ينبغي أن تتحول كلمة عابرة إلى سبب لهدم السلام الداخلي للإنسان، أو تغيير نظرته إلى نفسه، أو إشغاله عن طريقه وواجباته.
ولفت إلى أن هذه المعاني، رغم رسوخها في وجدان المسلمين عبر قرون طويلة، لا تزال النفس بحاجة إلى تهذيب ومجاهدة؛ فالغيبة والنميمة والكذب وشهادة الزور لم تختفِ، لأن النفس إذا تُركت دون تقويم قادت صاحبها إلى ما تهوى.
كيف تتعامل مع كلام الناس؟
وأكد جمعة أن السؤال الأهم ليس ما إذا كان الناس سيتكلمون، فهم يتكلمون وسيظلون كذلك، وإنما كيفية استقبال الإنسان لكلامهم؛ وهل يمر عليه دون أن يتوقف عنده إلا بقدر ما يتضمنه من حق يستفيد منه، أم يمنح كل كلمة أكبر من حجمها، فيحملها معه ويعيد التفكير فيها حتى تستنزفه وتؤلمه؟
وأوضح أن قوة النفس لا تعني رفض كل نقد أو الامتناع عن سماع الآخرين، وإنما تتمثل في التمييز بين ما يستحق الاهتمام وما ينبغي تجاوزه؛ فينتفع الإنسان بالنصيحة الصادقة، ويراجع نفسه عند الخطأ، ويترك اللغو والباطل وما لا يعنيه.
واختتم بالتأكيد أن معرفة النفس بداية العلاج، وترك ما لا يعني الإنسان بداية السلام، وألا يجعل ألسنة الآخرين تملك قلبه من تمام قوة النفس.