< هل يحرم الزنا صاحبه من قبول الدعاء والصلاة؟.. دار الإفتاء توضح
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

هل يحرم الزنا صاحبه من قبول الدعاء والصلاة؟.. دار الإفتاء توضح

دار الإفتاء
دار الإفتاء

يُعد الزنا من كبائر الذنوب التي حذر الشرع الشريف من الوقوع فيها، لما يترتب عليها من آثار دينية وأخلاقية، وهو ما يثير تساؤلات حول حكم دعاء من وقع في هذه المعصية وصلاته، وما إذا كان الذنب يمنع قبول الأعمال الصالحة، وإمكانية التوبة منه ونيل المغفرة.

وأكد الفقهاء أن الزنا من كبائر الذنوب، وأن الوقوع فيه لا يعني انغلاق باب التوبة أو حرمان العبد من رحمة الله، كما أن ارتكاب المعصية لا يبرر ترك العبادات أو اليأس من قبول الدعاء، فقبول الأعمال واستجابة الدعاء أمرهما إلى الله سبحانه وتعالى.

هل يقبل الله دعاء الزاني؟

أوضح أهل العلم أن المعاصي قد تكون من أسباب حرمان العبد من بعض الخيرات أو تأخر استجابة دعائه، لكنها لا تعني بالضرورة عدم استجابة كل دعاء يصدر عنه، ولذلك لا يجوز للمسلم أن ييأس من رحمة الله أو يتوقف عن الدعاء والاستغفار بسبب ذنبه.

واستُدل في هذا السياق بحديث ورد فيه الوعيد والتحذير من بعض الكبائر، ومن ذلك الزنا، بما يبين خطورة الإصرار على المعصية وآثارها على العبد.

هل تقبل صلاة من وقع في الزنا؟

وبشأن حكم صلاة من وقع في الزنا، فإن قبول الصلاة وثوابها أمر لا يعلمه إلا الله، أما من ناحية صحتها، فتكون الصلاة صحيحة إذا استوفت شروطها وأركانها، ولا يجوز للإنسان ترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها بسبب ارتكاب المعصية.

ويجب على من وقع في هذه الكبيرة المبادرة بالتوبة، من خلال الإقلاع عن الذنب، والندم على ارتكابه، والعزم الصادق على عدم العودة إليه، مع الإكثار من الاستغفار والعمل الصالح.

هل يقبل الله توبة الزاني؟

وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الله سبحانه وتعالى يقبل توبة من وقع في الزنا إذا تاب توبة صادقة، مشيرًا إلى أن باب التوبة مفتوح أمام العبد مهما بلغت ذنوبه.

وأضاف شلبي، ردًا على سؤال ورد إليه خلال بث مباشر من شخص قال إنه وقع في الزنا ثم ندم، أن التوبة تقتضي الإقلاع عن المعصية والعزم على عدم العودة إليها، مع الإكثار من الأعمال الصالحة.

واستشهد بقوله تعالى في سورة الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ۝ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ۝ إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾.

كيفية صلاة التوبة من الزنا؟

وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن من وقع في معصية يُستحب له أن يتوضأ ويحسن وضوءه، ثم يصلي ركعتين، ويستغفر الله تعالى ويسأله المغفرة والقبول.

واستدلت بما ورد عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما من رجل يذنب ذنبًا ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي ثم يستغفر الله إلا غفر له»، ثم تلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾.

وأكدت دار الإفتاء أن صلاة التوبة لا تغني عن تحقق شروط التوبة، وفي مقدمتها الندم على ارتكاب المعصية، والإقلاع عنها، والعزم الصادق على عدم العودة إليها، ورد الحقوق إلى أصحابها إذا تعلق الذنب بحقوق الآخرين.