< دراسة بالأزهر: الخطاب الصحفي العربي تجاه الصراع مع إسرائيل يفتقر إلى وضوح الرؤية
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

دراسة بالأزهر: الخطاب الصحفي العربي تجاه الصراع مع إسرائيل يفتقر إلى وضوح الرؤية

رسالة بالأزهر ترصد
رسالة بالأزهر ترصد ازدواجية الخطاب الصحفي العربي والإسرائيلي

كشفت رسالة ماجستير في جامعة الأزهر أن فترة حكم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أثرت على الخطاب الصحفي العربي، إلا أنها لم تكن ذات تأثير جذري في الخطاب الإسرائيلي.

رسالة ماجستير بجامعة الأزهر: الخطاب الصحفي العربي عن الصراع العربي الإسرائيلي يتسم بالعشوائية والغموض

وأشارت الرسالة التي أجرتها الباحثة آلاء يوسف كامل خطاب، أن الخطاب الصحفي العربي للقضية عكس حالة من العشوائية الإعلامية في التعامل مع ملف الصراع العربي الإسرائيلي، وقد دعم هذه النتيجة تحليل المضمون كذلك، فالرؤية الإعلامية العربية لهذه القضية غير واضحة الهوية.

وجاءت الرسالة الصادرة عن كلية الإعلام فرع البنات بجامعة الأزهر بعنوان "خطاب المواقع الصحفية لقضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي بعد قمة الرياض مايو 2017م".

وخضعت فيها الباحثة لمناقشة من أستاذ الصحافة والعميد الأسبق لجامعة النهضة الأستاذ الدكتور جمال النجار، والعميد السابق لجامعة الأقصى والمتحدث الإعلامي باسم جامعة الأزهر الأستاذ الدكتور أحمد احمد زارع، وأستاذة الصحافة بجامعة المنوفية الدكتورة شيرين عبد الحفيظ.

واستهل رئيس لجنة الحكم والمناقشة الدكتور جمال النجار مناقشته بتوجيه التحية للصمود الفلسطيني والمقاومة، والتأكيد على أواصر الترابط بين الشعب المصري والفلسطيني.

وأشارت الرسالة إلى أن الخطاب الصحفي العربي عكس خصومة سياسية واضحة بين بعض الأنظمة العربية وبعضها أو بينها وبين بعض تيارات المقاومة الفلسطينية؛ بشكل لم يفصل بينها كحركات ذات خلفيات سياسية معينة وبين كونها حركة مقاومة في مواجهة الاحتلال.

واعتمدت الدراسة على تحليل الخطاب والمضمون لمدة أربع سنوات خلال الفترة من 1 يناير 2017 إلى 30 ديسمبر 2020، على موقعيّ "الشرق الأوسط"، و"تايمز أوف إسرائيل".

وتضمن تحليل المضمون (11542) مادة صحفية، بواقع (6746) في "الشرق الأوسط"، و(4796) في "تايمز أوف إسرائيل"؛ وانقسمت فئات التحليل إلى أربع فئات لتحليل المضمون؛ هي: (الموضوع، والنوع القضايا، والمصادر، والاتجاه)، أما فئتيّ الشكل فتمثلت في (الفن التحريري، وعناصر الإبراز)، كما شمل تحليل الخطاب (445) مقالًا صحفيًا، بواقع (402) في الشرق الأوسط، و(43) في تايمز أوف إسرائيل؛ وتمثلت أدوات التحليل في (الأطروحات، والقوى الفاعلة، والأطر المرجعية، ومسارات البرهنة).

وحضر المناقشة كل من: الأستاذ الدكتور عبد الحي عزب الرئيس الأسبق لجامعة الأزهر، والدكتور يوسف الورداني المساعد السابق لوزير الشباب والرياضة، والدكتور جهاد الحرازين أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس المفتوحة، والدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بالجامعة نفسها.

وتوصلت الدراسة إلى عدد من النتائج؛ من أهمها، تصدر موضوع "قضايا ومحددات السلام" اهتمام كل من موقع "الشرق الأوسط"، و"تايمز أوف إسرائيل"؛ وكانت تحركات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تجاه الملف على قمة أولويات الموقعين.

كما لم تنفك المعالجة الصحفية لموقع "تايمز أوف إسرائيل" عن حزمة الممارسات الإسرائيلية في الإعلام كوسيلة للحرب؛ ففي قطاع غزة تركزت المعالجات على تبييض وجه إسرائيل من جرائمه تجاه سكان القطاع، وتشويه صور المشاركين في مسيرات العودة.

وأثَّرت الخلافات بين الأنظمة العربية في المنطقة على اتجاه المعالجة الصحفية لملف الصراع العربي ـ الإسرائيلي؛ إذ بدا الخطاب الذي تبناه موقع "الشرق الأوسط" في كثير من الموضوعات كمكايدة سياسية لبعض الأنظمة، حسب الدراسة.

ولم يعطِ موقع "الشرق الأوسط" أولوية إخبارية لملف العلاقات العربية الإسرائيلية ومسار التطبيع؛ إلا أن "تسويغ التوسع في التطبيع" كانت الأطروحة الأكثر تكرارًا في الخطاب الصحفي الذي قدمه الموقع.

واتفق الموقعان على تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية في المنطقة لعدة أسباب عالمية وإقليمية؛ إلا أن تحميل الفلسطينيين مسؤولية ذلك، وإعادة ترويج فكرة أنهم قد باعوا أرضهم، لم يُطرح إلا في الخطاب الصحفي العربي على موقع "الشرق الأوسط".

كما تقاربت المعالجة الصحفية في الموقعين تجاه المقاومة؛ فاعتمد موقع "الشرق الأوسط" على بيانات جيش الاحتلال في التغطية الخبرية لهذا الملف وهو ما أوقعه في فخ تبني الرواية الإسرائيلية؛ وانحصرت أطروحات المقالات عن المقاومة في تشويه دوافعها وإرجاع تحركاتها لمصالح اقتصادية، وحصرها في علاقتها ببعض الأنظمة في المنطقة والتي انحصرت في إيران، وقطر، وتركيا.

واكتفت معالجة "الشرق الأوسط" لملف القدس بالأخبار المعتمدة على البيانات الرسمية؛ في الوقت الذي اهتم فيه موقع "تايمز أوف إسرائيل" بالمعالجة المعمقة، واستناد المعالجات الصحفية على ما زعموه بالرواية اليهودية التاريخية، وزعمهم بأحقية اليهود في القدس كاملة.

ولم يتخل الخطاب الصحفي الإسرائيلي عن روايات الأحقية الكاملة لـ "إسرائيل" في القدس، كما لم تغب أطروحة "حلم إقامة دولة إسرائيل الكبرى" التي تكررت في أكثر من فن صحفي خلال فترة التحليل، لا سيما إذا ما وُضع في الاعتبار طبيعة الموقع البعيدة بالأساس عن اليمين المتطرف.

واختلفت المواقع الصحفية الإسرائيلية عن نظيرتها العربية في استخدام عناصر الإبراز من حيث دورها كعنصر جذب واهتمام؛ إلا أنها استهدفت من ذلك خدمة أفكار المضمون نفسه في إطار الرؤية العامة للدعاية الإسرائيلية، كما تم توضيحه في نشر هويات المتهمين بعمليات ضد قوات الاحتلال، وطمس هويات المدانين بالفعل بالاعتداء على الفلسطينيين، وغيرها.

وسيطرت الأطر السياسية والعسكرية على معالجة الموقعين للموضوعات المتعلقة بقضية الصراع العربي الإسرائيلي؛ واختلف الموقع "الإسرائيلي" في استخدام الخطاب الإنساني، والاعتماد على الاستمالات العاطفية لخلق أكبر نسبة تعاطف مع المدانين من المستوطنين الإسرائيليين بتهمة ارتكاب أعمال عنف وقتل واعتداءات ضد العُزل من الشعب الفلسطيني.