< أغرب مدينة ملاهي في العالم.. تقع على عمق 250 متر تحت الأرض
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

أغرب مدينة ملاهي في العالم.. تقع على عمق 250 متر تحت الأرض

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تقع مدينة ملاهي "سالينا توردا" (Salina Turda) في رومانيا، وهي عبارة عن وجهة ترفيهية تحت الأرض، حُفرت في أعماق واحدٍ من أقدم مناجم الملح في العالم، حيث يهبط الزوار إلى عمق يصل لنحو 250 متر تحت سطح الأرض، ليستكشفوا مكانًا يلتقي فيه التاريخ بالمرح.

من منجم ملح إلى مدينة ملاهي

يعود تاريخ مدينة ملاهي "سالينا توردا" إلى أكثر من 2000 عام، حيث كان المنجم ينتج في السابق أكثر من ثلاثة مليارات طن من الملح، ومع مرور الوقت، أدت عمليات الحفر الضخمة إلى تكوين تجويف هائل يتسع لمدينة ملاهٍ كاملة، وهو ما أصبح عليه المكان اليوم بالفعل.

ولم يكن المنجم في بداياته سوى موقع لاستخراج الملح، الذي مثّل موردًا اقتصاديًا مهمًا على مر العصور. ومع توقف أنشطة التعدين، بدأت فكرة الاستفادة من المساحات الواسعة التي خلفتها عمليات الاستخراج تأخذ شكلًا جديدًا، لتتحول الأنفاق والغرف الملحية القديمة إلى جزء من مشروع سياحي يجمع بين الحفاظ على التراث الصناعي وتقديم تجربة ترفيهية مختلفة.

مما تتكون؟

في أعماق الأرض، يمكن للزوار الاستمتاع بعجلة دوارة (دولاب هواء) بالحجم الكامل، وملاعب جولف مصغرة وصالات بولينغ، وكذلك بحيرة تحت الأرض تتيح للزوار ركوب القوارب، وجدران ملحية شاهقة تضفي على كل نشاط طابعًا خياليًا وكأنك في عالم آخر.

علاوة على ذلك يمكنك الوصول إلى القاع عبر المصعد، أو صعود الدرج الطويل إذا كنت ترغب في القيام ببعض التمارين البدنية.

ولا تقتصر جاذبية المكان على الألعاب والأنشطة الترفيهية، بل تمتد إلى المشهد المعماري الذي تصنعه المساحات الشاسعة والطبقات الصخرية المكشوفة. فالجدران الملحية والأسقف المرتفعة والإنارة الصناعية تمنح الزائر إحساسًا بأنه داخل عالم منفصل عن الحياة اليومية في الخارج، وهو ما يجعل التجول في أرجاء المنجم تجربة استكشافية بحد ذاتها.

كما يتيح تنوع الأنشطة للزوار قضاء ساعات في المكان، سواء كانوا يبحثون عن المغامرة أو يرغبون في قضاء وقت ممتع مع العائلة. وتوفر البحيرة تجربة مختلفة عن الأنشطة المعتادة في مدن الملاهي التقليدية، إذ يجد الزائر نفسه يركب القوارب في مساحة محاطة بالصخور وعلى عمق كبير تحت سطح الأرض.

وجهة ترفيهية لا مثيل لها

هذا المكان ليس مجرد معلم سياحي؛ بل هو تذكير بقدرة الإنسان المذهلة على تحويل ما هو غير متوقع إلى تجربة لا تُنسى. فما كان يومًا منجم ملحٍ نشطًا، تحول اليوم إلى واحدة من أغرب وجهات الملاهي على كوكب الأرض.

وتقدم سالينا توردا مثالًا على كيفية إعادة توظيف المواقع الصناعية والتاريخية وتحويلها إلى وجهات سياحية ذات طابع مميز، بدلًا من تركها مهجورة بعد انتهاء دورها الأصلي. فالمكان يجمع بين القيمة التاريخية للمنجم والتكوينات الجيولوجية التي تشكلت على مدى فترات طويلة، وبين الأنشطة الحديثة التي تجذب الزوار من داخل رومانيا وخارجها.