< الكشف أصول سكان جزيرة هاواي الأصليين
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

الكشف أصول سكان جزيرة هاواي الأصليين

جزيرة هاواي
جزيرة هاواي

اكتشف الباحثون أصول البحارة الذين استوطنوا جزيرة هاواي، ففي الوقت الذي كانت فيه أوروبا غارقة في العصور الوسطى، كانت مجموعة من البحارة تستعد لخوض رحلة العمر، حيث كانوا يتهيأون لمغادرة "جزيرة القيامة" (إيستر آيلاند) -التي تشتهر بتماثيلها الحجرية الضخمة المعروفة باسم "مواي"- بحثًا عن موطن جديد.

ورغم غياب السجلات المكتوبة عن هذه الرحلة، يعتقد الباحثون أن هؤلاء السكان زودوا قواربهم الخشبية بمؤن غذائية -مثل البطاطا الحلوة والموز- لتكون زادًا لهم في عرض البحر، وليتمكنوا لاحقًا من زراعتها في المكان الذي سيستقرون فيه.

أصل شعب جزيرة هاواي

وقد توصلت دراسة حديثة أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة ستانفورد (Stanford Medicine) بالتعاون مع آخرين -من خلال تحليل الجينوم لدى شعوب بولينيزيا المعاصرة- إلى أن وجهتهم كانت جزر هاواي، التي تبعد نحو 4350 ميلًا عن "جزيرة القيامة".

وتُعد هاواي الجزيرة البولينيزية الوحيدة في نصف الكرة الأرضية الشمالي، فهي تقع على مسافة بعيدة جدًا عن كل شيء آخر.

"تداعيات عميقة" 

ولا تقتصر أهمية هذه النتائج على إعادة بناء تاريخ استيطان بولينيزيا أو تقديم أدلة إضافية على وجود ثقافة قديمة تميزت برحلات بحرية فائقة المسافة فحسب؛ بل كشفت أيضًا عما يُعرف بـ "الاختناقات الجينية" (genetic bottlenecks)، والتي تحمل "تداعيات عميقة" على الطب الدقيق وفهم مخاطر الإصابة بالأمراض لدى شعوب بولينيزيا في العصر الحديث.

وتُعرف هذه الاختناقات الجينية بـ "تأثير المؤسس" (founder effects)، وتحدث عندما تنفصل مجموعة صغيرة من السكان عن الأصل لتؤسس مجتمعًا جديدًا.

وعندما يتقلص التنوع الجيني (أو "المخزون الجيني")، قد تزداد وتيرة ظهور طفرات جينية كانت نادرة في الأصل -والتي يرتبط بعضها أحيانًا بالإصابة بأمراض معينة. تكشف الدراسة الجديدة عن وجود تأثير أقوى بكثير مما كان يُعتقد سابقًا بين السكان الأصليين لهاواي.

وبالنسبة لشعوب بولينيزيا الشرقية، مثل السكان الأصليين لهاواي، فإن تأثيرات المؤسس أكبر بأكثر من عشرة أضعاف مما نلاحظه في المجموعات السكانية ذات الأصول الأوروبية التي خضعت لدراسات مستفيضة.

ويعود ذلك إلى أن السكان الأصليين لهاواي يمثلون المحطة الأخيرة في سلسلة طويلة من "عنق الزجاجة الجيني"؛ إذ كان أسلافهم يرسلون مجموعات صغيرة -ربما لم تتجاوز بضع مئات من الأفراد في كل مرة- لاستيطان جزر جديدة على مدى قرون عدة.