< الفضة تخسر 21.8% في مصر منذ بداية 2026.. وتصحيح عالمي يمحو نحو 60% من قمة يناير
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

الفضة تخسر 21.8% في مصر منذ بداية 2026.. وتصحيح عالمي يمحو نحو 60% من قمة يناير

الفضة
الفضة

سجلت أسعار الفضة عيار 999 في السوق المصرية تراجعًا بنسبة 21.83% منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية أكتوبر، متأثرة بموجة التصحيح الحادة التي شهدتها الأسواق العالمية عقب الارتفاعات القياسية التي سجلها المعدن الأبيض خلال يناير، بعدما انخفض سعر الجرام من نحو 123 جنيهًا في بداية العام إلى 96.15 جنيهًا بنهاية تعاملات 31 أكتوبر.

ورغم حدة التراجع، فإن الخسائر المحلية جاءت أقل من نظيرتها العالمية عند المقارنة بأعلى المستويات السعرية المسجلة خلال العام، في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، الذي ساهم في الحد من انتقال الهبوط العالمي إلى السوق المصرية، إلى جانب تراجع العلاوة السعرية المحلية التي اتسعت خلال موجة الصعود الأولى.

وتكشف حركة الأسعار خلال الأشهر العشرة الأولى من العام عن تقلبات حادة، انتقلت خلالها الفضة من موجة صعود استثنائية دفعت الجرام إلى مستوى قياسي بلغ 212 جنيهًا في 29 يناير، إلى مسار هابط أعاد الأسعار إلى مستويات أقل بكثير من قمتها التاريخية.

الفضة في مصر.. خسائر 21.8% منذ بداية العام

بدأ جرام الفضة عيار 999 عام 2026 عند مستوى 123 جنيهًا، قبل أن يشهد ارتفاعًا متسارعًا خلال يناير، مدفوعًا بالصعود القياسي للأوقية عالميًا وزيادة الإقبال على المعدن، ليسجل نحو 212 جنيهًا يوم 29 يناير، وهو أعلى مستوى سعري وصل إليه خلال الفترة محل الرصد.

وجاءت هذه القفزة بالتزامن مع موجة صعود قوية في الأسواق العالمية، صاحبتها تحركات شرائية ومضاربات، فضلًا عن اتساع الفجوة بين السعر المحلي والمستوى المحسوب وفقًا لسعر الأوقية وسعر صرف الدولار.

ومن الضروري التفرقة بين أعلى سعر تم تسجيله خلال التداولات اليومية، وبين أسعار بداية الفترة ونهايتها؛ إذ إن قياس الأداء منذ مطلع العام يعتمد على مقارنة سعر البداية بسعر الإغلاق في نهاية الفترة، وليس على القمة السعرية التي بلغها الجرام خلال التداولات.

وبعد تسجيل مستويات يناير القياسية، بدأت الأسعار المحلية في التراجع، متأثرة بالهبوط العالمي وانحسار العلاوة السعرية التي ظهرت خلال موجة الصعود. وتراجعت الأسعار خلال إحدى موجات الهبوط في مارس من مستويات قاربت 170 جنيهًا إلى نحو 137 جنيهًا، قبل أن تتحرك خلال أبريل ومايو في نطاق يتراوح بين 128 و130 جنيهًا وفقًا للبيانات المتاحة.

واستأنفت الفضة مسارها الهابط اعتبارًا من يونيو، لتواصل التراجع حتى وصلت إلى 96.15 جنيهًا بنهاية أكتوبر، منخفضة بنحو 26.85 جنيهًا مقارنة بمستوى بداية العام، بما يعادل 21.83%.

وتعكس هذه الأرقام الفارق الكبير بين المكاسب التي حققتها الفضة خلال موجة الصعود الأولى، والأداء الفعلي للسوق عند مقارنة بداية العام بنهايته، بعدما تخلت الأسعار عن جزء كبير من الارتفاعات الاستثنائية التي سجلتها في يناير.

الأوقية عالميًا.. خسائر تقترب من 60% من القمة التاريخية

على المستوى العالمي، بدأت أوقية الفضة تعاملات عام 2026 عند نحو 72.741 دولارًا في 2 يناير، قبل أن تدخل في موجة صعود قوية دفعتها إلى تسجيل مستوى تاريخي بلغ نحو 121.64 دولارًا خلال يناير.

لكن الاتجاه الصعودي لم يستمر، إذ تعرض المعدن الأبيض لعمليات بيع وجني أرباح مكثفة، تسببت في تراجع الأسعار إلى مستويات تقارب 49 دولارًا للأوقية بنهاية أكتوبر.

وبذلك تكون الأوقية قد فقدت نحو 32.7% من قيمتها مقارنة ببداية العام، بينما تقترب خسائرها من 60% عند احتساب التراجع من القمة التاريخية المسجلة في يناير.

ويكشف اختلاف النسبتين أهمية تحديد نقطة المقارنة عند تحليل أداء المعدن؛ فالتراجع المحسوب من بداية العام يعكس صافي الأداء خلال الفترة، بينما يوضح القياس من القمة حجم الخسائر التي تكبدها المستثمرون الذين اشتروا عند أعلى المستويات السعرية.

وشهدت الفضة في نهاية يناير موجة هبوط حادة، تراجعت خلالها بأكثر من 25% في إحدى جلسات التداول، عقب الارتفاعات القياسية التي سبقتها، في تحرك عكس حساسية المعدن المرتفعة تجاه المضاربات وتغير اتجاهات المستثمرين.

جني الأرباح والفائدة الأمريكية يضغطان على المعدن الأبيض

لم يكن التراجع العالمي للفضة نتيجة عامل واحد، وإنما جاء نتيجة تداخل مجموعة من الضغوط النقدية والاستثمارية، في مقدمتها عمليات جني الأرباح بعد الصعود القياسي، وتغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة.

وساهمت الارتفاعات السريعة في زيادة جاذبية المضاربة على المعدن، مع دخول بعض المستثمرين في موجة شراء بدافع الخوف من تفويت فرص تحقيق المكاسب، وهو ما جعل الأسعار أكثر عرضة لتصحيح حاد بمجرد تغير اتجاهات السوق وتراجع شهية المخاطرة.

كما أثرت توقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة على جاذبية المعادن النفيسة، باعتبارها أصولًا لا تدر عائدًا دوريًا، في الوقت الذي توفر فيه الأدوات النقدية والسندات عوائد مباشرة للمستثمرين.

وفي اجتماع 28 أكتوبر، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، وسط متابعة تطورات التضخم وسوق العمل، لتظل قرارات السياسة النقدية الأمريكية من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاهات المعادن النفيسة.

وتتأثر الفضة بعوامل إضافية مقارنة بالذهب، نظرًا لاستخدامها في الاستثمار والأنشطة الصناعية على حد سواء؛ إذ ترتبط تحركاتها بتوقعات النمو الاقتصادي والطلب على الصناعات التي تعتمد عليها، إلى جانب العوامل النقدية وحركة التدفقات الاستثمارية.

الدولار يحد من انتقال الخسائر العالمية إلى السوق المصرية

ساهم ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه في تخفيف أثر التراجع العالمي على أسعار الفضة محليًا، إذ ارتفع الدولار من نحو 52 جنيهًا بنهاية سبتمبر إلى قرابة 56.09 جنيهًا للبيع بنهاية تعاملات 29 أكتوبر، بزيادة تقترب من 7.9% خلال الشهر، وفقًا للبيانات المتاحة.

ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة القيمة المقابلة للأوقية المسعرة بالعملة الأمريكية عند تحويلها إلى الجنيه المصري، بما يوفر دعمًا نسبيًا للأسعار المحلية، حتى في الفترات التي تشهد فيها الأسعار العالمية تراجعًا.

لكن هذا الدعم لم يكن كافيًا لتعويض الانخفاض الكبير في سعر الأوقية، إذ تجاوزت خسائر المعدن عالميًا أثر ارتفاع سعر الصرف، لتسجل الفضة في مصر تراجعًا منذ بداية العام.

وتوضح هذه العلاقة أن سعر الفضة محليًا لا يتحدد وفق حركة الأوقية وحدها، وإنما يتأثر بتفاعل السعر العالمي مع سعر صرف الدولار، إلى جانب ظروف العرض والطلب وتكاليف التداول والتوريد داخل السوق المصرية.

الفجوة السعرية.. انحسار العلاوة التي ظهرت مع قفزة يناير

شهدت العلاقة بين السعر المحلي للفضة والسعر المحسوب وفقًا للأوقية العالمية وسعر صرف الدولار تغيرات ملحوظة خلال العام، إذ اتسعت الفجوة السعرية مع موجة الصعود الاستثنائية في بداية 2026، قبل أن تبدأ في الانحسار تدريجيًا مع تراجع الأسعار.

وبحسب البيانات المتاحة، سجلت الفجوة أعلى مستوياتها عند نحو 45.93 جنيهًا يوم 5 فبراير، في وقت كانت فيه الأسعار المحلية تتجاوز المستوى المحسوب عالميًا بفارق ملحوظ.

ومع تراجع الأسعار خلال الأشهر التالية، انحسرت هذه العلاوة تدريجيًا، بما يعكس تغير ظروف التسعير المحلية مقارنة بالفترة التي شهدت ارتفاعات استثنائية في الطلب والأسعار.

ومع ذلك، لا يمكن اعتبار الفجوة السعرية دليلًا قاطعًا على نقص المعروض أو زيادة الطلب، إذ تتأثر بتوقيت تحديث الأسعار، وسعر الصرف المستخدم في الحسابات، وتكاليف التداول والتوريد، فضلًا عن الاختلاف بين الأسعار المعلنة وأسعار التنفيذ الفعلية.

ومن ثم، تظل الفجوة مؤشرًا مساعدًا لفهم العلاقة بين السوق المحلية والأسعار العالمية، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على حجم المعروض أو اتجاه الطلب الفعلي.

الفضة بين الملاذ الآمن والطلب الصناعي

كشفت تحركات الفضة خلال 2026 عن طبيعة مختلفة للمعدن مقارنة بالذهب، إذ لا تقتصر العوامل المؤثرة في سعره على الطلب الاستثماري باعتباره أحد المعادن النفيسة، بل تمتد إلى الاستخدامات الصناعية التي تمثل جانبًا مهمًا من الطلب عليه.

وتدخل الفضة في عدد من الصناعات، من بينها الطاقة الشمسية والإلكترونيات والتطبيقات التكنولوجية، وهو ما يجعل أسعارها أكثر ارتباطًا بتوقعات النشاط الاقتصادي والطلب الصناعي، إلى جانب تحركات الدولار والفائدة والتدفقات الاستثمارية.

وخلال موجة الصعود الأولى، ساهمت المضاربات والشراء المتسارع في دفع الأسعار إلى مستويات قياسية، قبل أن يؤدي تغير اتجاه المستثمرين وعمليات جني الأرباح إلى موجة تصحيح واسعة، تزامنت مع تراجع العلاوة السعرية في السوق المصرية.

كما ساهمت الضغوط على السيولة في زيادة عمليات البيع، مع اتجاه بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية لتوفير السيولة أو تغطية التزامات وخسائر في أسواق أخرى.

وتوضح هذه التحركات أن وصف الفضة باعتبارها ملاذًا آمنًا لا يعني أنها محصنة ضد موجات الهبوط، إذ يمكن أن تتعرض لضغوط بيعية حادة عندما تتغير توقعات المستثمرين أو ترتفع الحاجة إلى السيولة.

توقعات الفضة.. الفائدة والدولار والطلب الصناعي تحدد المسار

من المتوقع أن تظل أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة مرتبطة بتطورات السياسة النقدية الأمريكية، واتجاه الدولار وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب البيانات الاقتصادية ومستوى الطلب الصناعي العالمي.

فانخفاض العوائد الحقيقية أو تغير توقعات المستثمرين بشأن خفض الفائدة قد يعزز جاذبية المعادن النفيسة، بينما قد يؤدي استمرار قوة الدولار وارتفاع العوائد إلى زيادة الضغوط على الأسعار.

وفي المقابل، سيظل الطلب الصناعي عنصرًا مؤثرًا في تحديد اتجاه الفضة على المدى المتوسط، خاصة مع ارتباط المعدن بقطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات وغيرها من الصناعات التي تعتمد عليه.

أما في السوق المصرية، فسيظل سعر صرف الدولار أحد المحددات الرئيسية لحركة الأسعار، إلى جانب تطورات العرض والطلب ومستويات العلاوة السعرية المحلية.

وتشير هذه المعطيات إلى استمرار احتمالات التقلب خلال الفترة المقبلة، مع بقاء اتجاه الأسعار مرهونًا بتفاعل العوامل النقدية والاستثمارية والصناعية، دون إمكانية الجزم بموعد انتهاء التصحيح أو عودة الأسعار إلى مستوياتها القياسية السابقة.

وفي المحصلة، انتقلت الفضة خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2026 من موجة صعود استثنائية إلى تصحيح واسع، لتفقد 21.83% من قيمتها في السوق المصرية منذ بداية العام، رغم أن الدولار حدّ نسبيًا من انعكاس الخسائر العالمية على الأسعار المحلية. ويؤكد هذا الأداء أن قراءة سوق الفضة تتطلب متابعة الأوقية وسعر الصرف والطلب الصناعي والفجوة السعرية المحلية، بدلًا من الاعتماد على حركة مؤشر واحد عند تقييم اتجاه المعدن.