< التوسل بالنبي بين صحة حديث الأعمى واختلاف العلماء في تفسيره
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

التوسل بالنبي بين صحة حديث الأعمى واختلاف العلماء في تفسيره

القرآن الكريم
القرآن الكريم

استدل المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بحديث الأعمى، الذي رواه الصحابي عثمان بن حنيف رضي الله عنه، على مشروعية التوسل بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، مشيرًا إلى أن الحديث صححه عدد من كبار علماء الحديث، وأن دلالته –وفق الرأي الذي تتبناه المادة المنشورة– تشمل التوسل بالنبي في حياته وبعد وفاته.

حديث الأعمى وأحد أدلة مشروعية التوسل

وتناولت المادة حديث الرجل الضرير الذي طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله له بالعافية، فعلّمه النبي دعاءً يتضمن: «اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة».

ويُعد الحديث من الروايات التي يستند إليها عدد من العلماء في الاستدلال على مشروعية التوسل، لما يتضمنه من دعاء يتوجه فيه العبد إلى الله تعالى متوسلًا بنبيه صلى الله عليه وسلم.

علماء صححوا حديث الأعمى

وأشارت المادة إلى تصحيح عدد من أئمة الحديث والعلماء للرواية، من بينهم الترمذي وابن خزيمة والطبراني والحاكم والبيهقي والنووي والذهبي وابن حجر والسيوطي.

كما لفتت إلى ورود الحديث في عدد من كتب السنة، ضمن أبواب الدعاء والصلاة وأذكار الحاجة، وهو ما تستند إليه في بيان مكانته الحديثية وأهميته في مناقشة مسألة التوسل.

هل يشمل الحديث التوسل بالنبي بعد وفاته؟

وأكدت المادة أن دلالة الحديث، وفق الرأي الذي تعرضه، لا تقتصر على التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته، بل تشمل التوسل به بعد وفاته أيضًا، استنادًا إلى أن الأصل في النصوص الشرعية عموم دلالتها ما لم يرد دليل معتبر يخصصها.

وتطرقت المادة إلى الرأي المنسوب إلى ابن تيمية والألباني، الذي يحمل الحديث على التوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، كما عرضت نقد هذا التفسير، معتبرة أن دلالة الرواية لا تستلزم قصرها على تلك الحالة.

وفي المقابل، أوضحت المادة أن دلالة الحديث وحدود الاستدلال به محل خلاف بين العلماء؛ إذ يرى فريق أن الواقعة تتعلق بطلب دعاء النبي وشفاعته في حياته، بينما يرى آخرون أن دلالتها أوسع من ذلك.

صحة الحديث واختلاف العلماء في دلالته

واستعرضت المادة ورود الحديث في عدد من المصنفات الحديثية، من بينها كتب الترمذي والحاكم والبيهقي في أبواب الدعوات، وكتاب ابن ماجه ضمن أبواب الصلاة، كما تناوله الإمام النووي في سياق أذكار صلاة الحاجة.

وتبرز هذه المسألة أهمية التمييز بين الحكم على الحديث من الناحية الإسنادية، وبين اختلاف العلماء في فهم دلالته الفقهية؛ فقد يصحح العلماء رواية واحدة، بينما تتباين اجتهاداتهم بشأن الأحكام التي يمكن الاستدلال بها عليها.