< إسرائيل بعد الانتخابات...سيناريوهات معقدة أمام نتنياهو ومعسكر التغيير
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

إسرائيل بعد الانتخابات...سيناريوهات معقدة أمام نتنياهو ومعسكر التغيير

نتناهو
نتناهو

كشفت نتائج الانتخابات الإسرائيلية عن حالة من الارتباك والجمود السياسي، في ظل عدم تمكن أي من المعسكرين من تحقيق انتصار حاسم، ما يضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزعيم معسكر التغيير جادي آيزنكوت أمام مرحلة جديدة من المفاوضات المعقدة لتشكيل الحكومة، وسط انقسام حاد داخل المجتمع الإسرائيلي.

وبحسب تقرير نشره موقع «واللا» الإسرائيلي، فإن مشاهد ليلة إعلان النتائج عكست حالة من الحذر لدى الطرفين؛ إذ تابع نتنياهو وفريقه عمليات فرز الأصوات من أحد فنادق تل أبيب، مطالبا المحيطين به بالانتظار، بينما اضطر آيزنكوت إلى تعديل خطابه بعد اتضاح أن النتائج لا تسمح بإعلان فوز واضح لمعسكره.

ووصف التقرير المشهد بأنه ليلة احتفل فيها الجميع بالنصر رغم أن أيا من الطرفين لم يحقق فوزا حاسما، معتبرا أن الارتباك والجمود السياسي يمثلان أبرز حصيلة للحملة الانتخابية الأخيرة.

انقسام حاد داخل المجتمع الإسرائيلي

وأشار التقرير إلى أن الانتخابات شهدت حالة استقطاب غير مسبوقة، إذ يرى أنصار نتنياهو أنهم يخوضون مواجهة مع نخبة سياسية تسعى إلى إقصائه، بينما يعتبر معارضوه أنه يتحمل مسؤولية أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل، وأنه لم يقدم حسابا سياسيا عن أحداث السابع من أكتوبر 2023.

وأضاف أن الخلاف تجاوز حدود التنافس الحزبي، بعدما امتد إلى الأسر والصداقات وأماكن العمل والشوارع، وسط تصاعد الاتهامات المتبادلة، وهو ما دفع التقرير إلى التحذير من أن فوز أحد المعسكرين بفارق حاسم كان يمكن أن يزيد حدة التوترات الداخلية، وصولا إلى احتمالات صدامات واسعة.

نتنياهو يسعى لتحسين موقفه التفاوضي

وفيما يتعلق بتشكيل الحكومة، يرى التقرير أن نتنياهو لم يحقق انتصارا انتخابيا واضحا، لكنه خرج بمكسب يتمثل في تحسين موقفه التفاوضي، خاصة إذا عجز معسكر التغيير عن تشكيل حكومة جديدة.

وأوضح أن استمرار تعثر المفاوضات قد يسمح لنتنياهو بمواصلة تسيير أعمال الحكومة الحالية، إلى حين إجراء انتخابات جديدة، وهو سيناريو قد يمنحه فرصة لتعزيز موقعه السياسي، في ظل احتمالات تراجع حظوظ بعض خصومه واختفاء أحزاب صغيرة من المشهد.

ولفت التقرير إلى أن نتنياهو وحزب الليكود قد يفضلان التوجه إلى انتخابات جديدة قبل التفكير في تفكيك الكتلة السياسية الداعمة له.

مأزق تشكيل حكومة بقيادة آيزنكوت

في المقابل، يواجه معسكر المعارضة خيارات صعبة، أبرزها إمكانية تشكيل حكومة بالاستناد إلى توصيات الكتل البرلمانية، بما في ذلك القائمة العربية المشتركة، وهو ما قد يتيح لآيزنكوت الحصول على تكليف بتشكيل الحكومة إذا تعثر نتنياهو في المهمة.

لكن التقرير وصف هذا السيناريو بأنه محفوف بالمخاطر، إذ قد تكون الحكومة الناتجة هشة وقابلة للانهيار خلال أشهر، فضلا عن أن أحزاب معسكر التغيير قد تواجه خسائر انتخابية إذا اضطرت إلى الاعتماد على الأحزاب العربية، بعد تعهدات سابقة بعدم إشراكها في الحكومة.

كما أشار إلى احتمال طرح مبادرات للوساطة والتوصل إلى اتفاق وحدة مع حزب الليكود، تتضمن ترتيبات سياسية وقانونية، من بينها منح نتنياهو عفوا رئاسيا مقابل استقالته بعد فترة محددة، إلى جانب توزيع المناصب القيادية وإعادة تشكيل الائتلاف الحكومي.

سيناريو الوحدة.. نتنياهو عامان ثم آيزنكوت

ونقل التقرير عن مصدر في معسكر المعارضة أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في تشكيل حكومة وحدة يتولى نتنياهو رئاستها لمدة عامين، بالتزامن مع فترة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على أن يتنحى بعدها لصالح آيزنكوت، وفقا لاتفاق بين الجانبين.

وقد يتضمن هذا التصور إعادة تشكيل الائتلاف الحاكم، من خلال خروج حزب «القوة اليهودية» بقيادة إيتمار بن غفير، وربما حزب «يهودية التوراة المتحدة»، مع الإبقاء على أحزاب أخرى، من بينها شاس و«الصهيونية الدينية».

غير أن التقرير أشار إلى وجود عقبات جوهرية أمام هذا الاتفاق، أبرزها الخلاف بشأن تشكيل لجنة تحقيق حكومية في أحداث السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب ملفات أيديولوجية وسياسية يصعب تجاوزها في مفاوضات تشكيل الحكومة.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن آيزنكوت وحلفاءه لن يبادروا إلى طرح سيناريو الوحدة قبل أن يحدد نتنياهو موقفه بوضوح، في ظل عدم وجود ضمانات بشأن التزامه بأي تعهدات تتعلق بالتنحي أو نقل السلطة.