< الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يختتم أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة بموسكو
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يختتم أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة بموسكو

بوتين
بوتين

اختتم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة التي استضافتها العاصمة موسكو يومي 28 و29 أكتوبر الجاري، مؤكدًا أن انعقاد القمم الدورية بين روسيا والدول الأفريقية أصبح تقليدًا مهمًا يعكس رغبة الجانبين في توسيع مجالات التعاون وتعزيز الشراكة الاقتصادية والسياسية، فيما كشف خطط لعقد قمة جديدة خلال الفترة المقبلة، دون تحديد موعدها أو مكان انعقادها.

بوتين: القمة الروسية الأفريقية الثالثة دفعة قوية للعلاقات المشتركة

أكد بوتين، خلال مؤتمر صحفي عقب انتهاء القمة الروسية الأفريقية الثالثة، أن تنظيم اللقاءات الدورية بين الجانبين يعكس التزامًا مشتركًا بتطوير العلاقات متعددة المجالات، على أساس الشراكة الحقيقية والاحترام المتبادل، بما يدعم تحقيق النمو والازدهار للدول المشاركة.

وأشار الرئيس الروسي إلى أن القمة حققت نجاحًا من شأنه منح العلاقات بين موسكو والعواصم الأفريقية دفعة قوية، معلنًا أن بلاده تعتزم تنظيم قمة جديدة مع الدول الأفريقية، على أن يُعلن عن موعدها ومكانها في الوقت المناسب.

كما دعا بوتين إلى تعزيز التنسيق بين عمليات التكامل الجارية في قارتي أوراسيا وإفريقيا، في إطار توجه يستهدف توسيع التعاون بين الجانبين في المجالات الاقتصادية والتنموية.

التبادل التجاري بين روسيا وإفريقيا يصل إلى 27 مليار دولار

وفيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية، أوضح بوتين أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والدول الأفريقية، البالغ حاليًا 27 مليار دولار، لا يمثل الحد الأقصى للإمكانات المتاحة، وإنما يشكل بداية لمزيد من النمو خلال المرحلة المقبلة.

وشدد على التزام روسيا والدول الأفريقية بمواصلة الجهود المشتركة لزيادة حجم التجارة، مؤكدًا انفتاح موسكو على تعزيز وارداتها من مجموعة واسعة من السلع المنتجة في القارة الأفريقية.

كما أكد استمرار بلاده في إمداد الدول الأفريقية بالحبوب، سواء بموجب اتفاقيات تجارية أو بصورة مجانية، مشيرًا إلى تمديد البرنامج الروسي لمساعدة إفريقيا في مكافحة الأمراض المعدية حتى عام 2029.

تطوير الموانئ والسكك الحديدية لتعزيز الشراكة الروسية الأفريقية

وفي سياق متصل، برز تطوير البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية ضمن الملفات الرئيسية المطروحة خلال المنتدى الاقتصادي والإنساني المصاحب للقمة الروسية الأفريقية الثالثة.

وأكد إيجور ليفيتين، الممثل الخاص للرئيس الروسي للتعاون الدولي في مجال النقل، أن التعاون اللوجستي مع الدول الأفريقية يمثل أولوية قصوى، مشيرًا إلى أهمية تطوير الموانئ البحرية وشبكات السكك الحديدية لتسهيل نقل الموارد الطبيعية والبضائع وتعزيز حركة التجارة.

وأوضح ليفيتين أن إفريقيا تمتلك ثروات معدنية وموارد طبيعية كبيرة، إلى جانب احتياجات متزايدة للطاقة، بما في ذلك محطات الطاقة النووية والكهرومائية، لكنه لفت إلى أن محدودية قدرات النقل تمثل تحديًا أمام استغلال هذه الإمكانات.

وأشار إلى أن الدول الغربية تشغل أكثر من نصف الموانئ البحرية الأفريقية، موضحًا أن بعض الموانئ لا تستطيع استقبال السفن التي ترفع العلم الروسي أو تحمل بضائع روسية، وهو ما يتعين أخذه في الاعتبار عند التخطيط للاستثمارات في قطاع التعدين.

وأضاف أن إفريقيا أصبحت مركزًا مهمًا للخدمات اللوجستية التي تربط أوروبا والولايات المتحدة ودول الجنوب، مؤكدًا ضرورة تطوير النقل البحري وتعزيز كفاءته.

دول أفريقية تسعى لتوسيع التعاون في النقل والتدريب

من جانبه، أكد وزير النقل واللوجستيات في موزمبيق، جواو خورخي ماتلومبي، أهمية الروابط البحرية في دعم الخدمات اللوجستية والتجارة، مشيرًا إلى أن بلاده تمتلك ساحلًا يمتد لأكثر من 3 آلاف كيلومتر، وتسعى إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع روسيا.

وفي جمهورية إفريقيا الوسطى، شدد وزير النقل والطيران المدني جونتران نيونو-أهابي على أهمية إنشاء خطوط للسكك الحديدية لتسهيل نقل الموارد المعدنية، موضحًا أن بلاده تمتلك إمكانات كبيرة للاستكشاف الجيولوجي، لكنها تحتاج إلى بنية تحتية مناسبة لنقل الإنتاج وتحسين الاتصال بالموانئ.

كما أشار كوكو إيديم تينجوي، الوزير المنتدب للاقتصاد البحري في توجو، إلى أن تحسين الربط بالسكك الحديدية بين لومي وبوركينا فاسو يمثل أحد التحديات الرئيسية، لافتًا إلى إجراء مباحثات مع شركات روسية بشأن مشروعات النقل.

وأوضح أن تنفيذ هذه المشروعات يتطلب زيادة حركة البضائع، إلى جانب معالجة التحديات المرتبطة بالنقل الجوي والبحري، معربًا عن تطلعه إلى وصول السفن الروسية لنقل البضائع إلى توجو والدول المجاورة.

وفي غانا، أكد إيمانويل أجيكوم، وزير العمل والتوظيف وخلق فرص العمل، أهمية تدريب الكوادر المؤهلة بالتوازي مع تطوير البنية التحتية، مشيرًا إلى توقيع اتفاقيات مع جامعات روسية لتدريب متخصصين في المجالات المطلوبة.

وأضاف أن التعاون لا يقتصر على إنشاء مرافق النقل، بل يمتد إلى إعداد الكوادر القادرة على إدارتها وتشغيلها، موضحًا توقيع اتفاقية أخرى مع الجامعة الروسية للنقل بهدف إتاحة الفرصة أمام الطلاب الغانيين للتدريب في روسيا.

القمة الروسية الأفريقية تستهدف دعم الأمن الغذائي والطاقة

وتهدف القمة الروسية الأفريقية الثالثة والمنتدى الاقتصادي والإنساني المصاحب لها إلى توسيع التعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتكنولوجي والإنساني، إلى جانب تعزيز استخدام العملات البديلة في التسويات المالية، ودعم السيادة التكنولوجية والأمن الغذائي وأمن الطاقة.

ومن المقرر أن تتوج أعمال القمة باعتماد إعلان مشترك وخطة عمل جديدة للشراكة خلال الفترة المتوسطة المقبلة، بما يحدد مسارات التعاون بين روسيا والدول الأفريقية.

الاتحاد الأفريقي يدعو لإصلاح النظام المالي الدولي

وفي سياق متصل، دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، إلى إجراء إصلاح شامل للهيكل المالي الدولي، بما يجعله أكثر عدالة وشمولًا واستجابة لاحتياجات التنمية في الدول الأفريقية.

وأكد يوسف، خلال كلمته أمام الجلسة العامة للقمة الروسية الأفريقية الثالثة في موسكو، ضرورة تعزيز التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة للموارد الطبيعية، بما يضمن تحقيق فوائد ملموسة لشعوب القارة.

وأشار إلى أن مشاركة القادة الأفارقة في القمة تعكس أهمية تطوير العلاقات ذات المنفعة المتبادلة مع روسيا، مؤكدًا التزام الاتحاد الأفريقي باحترام الخيارات السيادية للدول الأعضاء وأولوياتها التنموية، والعمل على تحقيق أهداف أجندة إفريقيا 2063 الرامية إلى بناء قارة متكاملة ومزدهرة تنعم بالسلام والتنمية المستدامة.

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على ضرورة ضمان وصول الدول الأفريقية إلى أسواق رأس المال الدولية بشروط عادلة ومواتية، مرحبًا بإنشاء وكالة التصنيف الائتماني الأفريقية باعتبارها خطوة مهمة لتعزيز الاستقلال المالي للقارة ومواجهة التحديات المرتبطة بتصنيفاتها الائتمانية.

وفيما يتعلق بإصلاح منظومة الحوكمة العالمية، جدد يوسف دعوة الاتحاد الأفريقي إلى ضمان تمثيل عادل للقارة في مجلس الأمن الدولي، وفقًا لتوافق إزولويني وإعلان سرت.

كما دعا إلى تجديد الاهتمام الدولي بالمظالم التاريخية الناجمة عن الاستعمار ومعالجة آثاره، وتعزيز الاعتراف به باعتباره جريمة ضد الإنسانية.

واختتم يوسف بالتأكيد على أهمية تضييق الفجوة الرقمية وتوسيع الوصول إلى التكنولوجيا وتعزيز القدرات الرقمية الأفريقية، داعيًا إلى تكثيف التعاون مع روسيا والشركاء الدوليين في مجالات نقل التكنولوجيا والابتكار وبناء القدرات والتحول الرقمي، بما يتماشى مع الأولويات التنموية للقارة.