< انتقائية أكل الأطفال.. كيف تواجه هذا التحدي؟
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

انتقائية أكل الأطفال.. كيف تواجه هذا التحدي؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تُعد انتقائية أكل الأطفال تحديًا شائعًا تواجهه العائلات حول العالم؛ إذ تشير الدراسات إلى أنها تؤثر على أكثر من 80% من الأسر التي لديها أطفال صغار، ولا يقتصر تأثير هذه المشكلة على مائدة الطعام فحسب؛ فقد كشفت أبحاث سابقة أن 60% من الآباء يشعرون بالإحباط بسبب عادات أطفالهم الانتقائية في الأكل.

كما يعترف ثلث الآباء بأن هذا الأمر يثير قلقهم، بينما أفاد 27% منهم بأنهم يشعرون بالتوتر والعجز نتيجة لذلك.

ويشعر الكثير من الآباء بأن انتقائية أكل الأطفال أصبحت أكثر شيوعًا، وهم محقون في ذلك من نواحٍ عديدة. فالعائلات اليوم تربي أطفالها في بيئة غذائية أكثر تعقيدًا، وأكثر تحفيزًا، وتوفر خيارات أكثر بكثير مما كان عليه الحال في الأجيال السابقة. 

عوامل انتقائية أكل الأطفال

وهناك عدة عوامل تساهم في جعل الطفل انتقائيًا في طعامه، منها الإفراط في تناول الوجبات الخفيفة بين الوجبات الرئيسية، وتفضيلات حسية معينة، والحذر الطبيعي تجاه الأطعمة غير المألوفة؛ وهي أمور غالبًا ما تتفاقم بسبب الإشارات العاطفية المتضاربة المحيطة باختيارات الطعام. 

ولا يحتاج الآباء إلى إجبار أطفالهم على الأكل، أو رشوتهم، أو الدخول في صراعات معهم؛ ففي الواقع، غالبًا ما تؤدي هذه الأساليب إلى تفاقم المشكلة.

ما يحتاجه الأطفال هو بيئة غذائية هادئة ومنتظمة، تتيح للشهية أن تتطور بشكل طبيعي، وتسمح للفضول تجاه الطعام بالنمو بمرور الوقت. فإذا ركزنا أقل على ’إدخال الطعام إلى أفواه الأطفال‘، وركزنا أكثر على مساعدتهم ليشعروا بالراحة تجاه الطعام، فإن الكثير من سلوكيات انتقائية أكل الأطفال، وهذه لن تظهر من الأساس.

وفيما يلي بعض الاستراتيجيات البسيطة لمنع تحول "انتقائية الطعام" إلى سلوك راسخ:

ترك فواصل زمنية مناسبة  

من الضروري منح الطفل وقتًا كافيًا ليشعر بالجوع الحقيقي؛ فالأطفال الذين يقبلون على تناول الطعام وهم يشعرون بجوعٍ فعلي يكونون أكثر استعدادًا لتجربة أصناف جديدة، حيث أن إتاحة الوجبات الخفيفة طوال الوقت تجعل الأطفال غالبًا لا يشعرون بجوعٍ حقيقي عند حلول موعد الوجبة الرئيسية.

وعندما يرفض الطفل تناول العشاء لأنه ليس جائعًا حقًا، قد يظن الوالدان أنه لا يحب الطعام المقدم، بدلًا من إدراك أن شهيته لم تتح لها الفرصة لتتكون بعد. وهنا على الآباء مساعدة أطفالهم على التمييز بين الجوع الحقيقي وبين المشاعر الناتجة عن الملل أو التعب أو أسباب عاطفية أخرى.

استخدام لغة محايدة

ينبغي تجنب تصنيف الأطعمة بصفات مثل "جيدة" أو "سيئة" أو "ممنوعة" أو اعتبارها "مكافآت"، فاللغة المحايدة تقلل من القلق والمقاومة تجاه الأصناف غير المألوفة. إذ يتعرض الأطفال منذ سن مبكرة لنقاشات حول الحساسية الغذائية، والأطعمة المصنعة، والحميات الغذائية، والصحة؛ فيلتقطون الإشارات العاطفية المرتبطة بهذه المواضيع قبل أن يفهموا معاني الكلمات ذاتها.

وعندما يتعامل البالغون مع أوقات الطعام بقلق، أو يدخلون في مفاوضات، أو يكثرون من النقاش حول ما هو 'جيد' أو 'سيئ' - أو ما قد يسبب زيادة في الوزن أو نقصًا فيه - يدرك الأطفال سريعًا أن الأكل عملية معقدة ومثقلة بالمشاعر، بدلًا من كونها تجربة مريحة وروتينية. وهذا الجو بحد ذاته قد يدفع الطفل إلى إبداء المقاومة والحذر تجاه الأطعمة غير المألوفة.