هل يجوز تقديم تقرير طبي وهمي للحصول على إجازة؟.. دار الإفتاء تجيب
أكدت دار الإفتاء المصرية أن حصول الموظف على إجازة مرضية أو مأمورية وفقًا للوائح المنظمة للعمل، وبعد موافقة المسؤولين المختصين، جائز شرعًا، بينما يُعد تقديم تقارير طبية وهمية أو طلب إجازات غير حقيقية دون وجود سبب فعلي مخالفة شرعية وقانونية، لما يتضمنه ذلك من كذب وتضليل وإخلال بواجبات العمل.
وجاء توضيح الدار ردًا على سؤال بشأن حكم ادعاء المرض للحصول على إجازة دون وجه حق، ومدى جواز اتخاذ الكسل عن أداء العمل مبررًا للكذب، إلى جانب حكم الطبيب الذي يحرر شهادة مرضية يعلم أنها لا تعبر عن الحالة الصحية الحقيقية.
ما حكم الإجازات المرضية الوهمية في الإسلام؟
وأوضحت دار الإفتاء، عبر موقعها الرسمي، أن مشروعية الإجازات والمأموريات ترتبط بالالتزام بالقواعد واللوائح المنظمة للعمل، والتي يتعهد الموظف بمراعاتها عند توقيع عقده الوظيفي.
وفرّقت الدار بين حصول الموظف على إجازة أو مأمورية بعلم رؤسائه وموافقتهم وفقًا لنظام العمل، وهو أمر جائز شرعًا، وبين تقديم طلبات غير حقيقية بهدف التهرب من المسؤوليات أو التكاسل عن أداء الواجبات، مؤكدة أن الحالة الثانية محرمة شرعًا ومخالفة للقانون.
وشددت على ضرورة توبة من ارتكب هذا الفعل، والتوقف عن تكراره، والحرص على أداء مهامه بإخلاص وإتقان، والوفاء بالواجبات الموكلة إليه، بما يضمن كسبًا حلالًا ويسهم في خدمة المجتمع.
ما حكم الطبيب الذي يكتب شهادة مرضية وهمية؟
وأكدت دار الإفتاء أن الطبيب يتحمل مسؤولية شرعية ومهنية عند تحرير التقارير الطبية المستخدمة للحصول على الإجازات المرضية، إذ يجب عليه التحقق من الحالة الصحية للمريض، وتسجيل ما يتفق مع الحقيقة دون تحريف أو تضليل.
وأوضحت أن الطبيب مؤتمن على ما يكتبه في التقرير الطبي، ولا يجوز له إصدار شهادة مرضية يعلم أنها غير صحيحة، لأن ذلك يجعله مشاركًا في الإثم الناتج عن ادعاء المرض كذبًا.
الإفتاء تحذر من التمارض والكذب بشأن الحالة الصحية
ولفتت الدار إلى أن ادعاء المرض للحصول على إجازة دون وجه حق يتضمن الإخبار بما يخالف الحقيقة، فضلًا عن كونه جحودًا لنعمة الصحة، مؤكدة أن الأصل في تعاملات المسلم هو الصدق والابتعاد عن الكذب في الأقوال والأفعال.
واستشهدت دار الإفتاء بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119].
كما استدلت بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ»، وهو حديث متفق عليه.
هل الكسل عذر شرعي للحصول على إجازة مرضية؟
وشددت دار الإفتاء على أن الكسل والتثاقل عن أداء المهام لا يمثلان عذرًا شرعيًا يبيح للموظف ادعاء المرض أو الحصول على إجازة مرضية دون حق، مشيرة إلى أن التهاون في العمل يعوق الإنجاز ويؤثر سلبًا في أداء المسؤوليات.
ودعت الدار الموظفين إلى الابتعاد عن الأعذار الكاذبة، والحرص على إنجاز المهام الموكلة إليهم، مؤكدة أهمية الالتزام بالأمانة المهنية وتحري الصدق في التعاملات الوظيفية والطبية.
واستشهدت بما ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ»، وهو حديث متفق عليه.
واختتمت الدار تأكيدها أهمية الالتزام بالقواعد المنظمة للعمل، وأداء الأمانة المهنية، وحصول الموظف على حقوقه المشروعة بالطرق الصحيحة، دون اللجوء إلى الكذب أو التهرب من المسؤوليات.