< البنتاجون يخطط لبرنامج تجسس سري لشن حرب اقتصادية ضد الصين
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

البنتاجون يخطط لبرنامج تجسس سري لشن حرب اقتصادية ضد الصين

البنتاجون
البنتاجون

في تحرك يعكس تصاعد المنافسة الاستراتيجية بين واشنطن وبكين، كشفت صحيفة واشنطن بوست عن مساعٍ داخل وزارة الدفاع الأمريكية لبناء برنامج تجسس سري متطور، يستهدف دعم الحرب الاقتصادية ضد الصين ومنافسين آخرين للولايات المتحدة، من خلال الاعتماد على عملاء يعملون تحت غطاء مدني بعيدًا عن الصفة الحكومية المعلنة، وسط نفي البنتاجون وجود مبادرة من هذا النوع.

برنامج تجسس سري يعتمد على عملاء بغطاء مدني

حسب ما نقلته صحيفة واشنطن بوست عن مصادر مطلعة، يسعى البنتاجون إلى تطوير برنامج تجسس من جيل جديد، يعتمد على عملاء أمريكيين يتخفون في هيئة رجال أعمال أو موظفين بالقطاع الخاص، دون الكشف صلتهم بالحكومة الأمريكية.

ويمثل البرنامج، وفق المصادر، جزءًا سريًا من حملة أوسع تستهدف توظيف المعلومات الاستخباراتية في دعم الحرب الاقتصادية، وتعزيز قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع الصين وغيرها من المنافسين.

وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم الكشف هويتها بسبب حساسية المبادرة، أن البرنامج يعتمد على ما يُعرف بالعملاء ذوي الغطاء غير الرسمي، وهم أفراد ينفذون مهام استخباراتية دون الاستناد إلى غطاء دبلوماسي أو صفة حكومية معلنة.

مسؤول مخضرم في الاستخبارات الأمريكية يقود المبادرة

تتولى الإشراف على المبادرة، وفقًا للمعلومات التي أوردتها الصحيفة، قيادة توم راكوسان، المستشار الأول لنائب وزير الدفاع الأمريكي ستيف فاينبرج، والذي أمضى 39 عامًا في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

وتقاعد راكوسان من الوكالة عام 2021، بعدما شغل في عام 2017 منصب نائب مدير العمليات، وهو من أبرز المناصب المسؤولة عن إدارة الأنشطة الاستخباراتية السرية. كما قاد لاحقًا جهود الوكالة للتعامل مع التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016.

وبعد مغادرته وكالة الاستخبارات المركزية، انضم راكوسان إلى شركة سيربيروس كابيتال مانجمنت للاستثمار الخاص، التي شارك فاينبرج في تأسيسها، قبل انتقالهما إلى البنتاجون عام 2025.

خبراء عسكريون واستخباراتيون يشاركون في التخطيط

أفادت المصادر بأن برنامج التجسس السري يضم خبراء من فروع مختلفة بالقوات المسلحة الأمريكية، إلى جانب ممثلين عن مكتب وكيل وزارة الدفاع للاستخبارات والأمن، ومسؤولين متقاعدين من وكالة الاستخبارات المركزية.

ورغم اتساع نطاق الجهات المشاركة في التخطيط، لا يزال البرنامج في مرحلة الإعداد، ولم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن، حسب المصادر التي تحدثت إلى الصحيفة.

ولم تتضح بعد الصورة التنظيمية النهائية للمبادرة داخل البنتاجون، إذ لا تزال هناك احتمالات بأن تتحول إلى كيان مستقل يتولى العمليات السرية شديدة الحساسية، أو أن تُستخدم لتوسيع قدرات وزارة الدفاع القائمة في مجال جمع المعلومات الاستخباراتية البشرية.

البنتاجون ينفي وجود برنامج التجسس

في المقابل، نفت وزارة الدفاع الأمريكية صحة المعلومات المتعلقة بالمبادرة، وشككت في دقة المصادر التي استندت إليها صحيفة واشنطن بوست.

وقال جاكوب بليس، نائب السكرتير الصحفي للبنتاجون، في بيان، إن الاستفسار بشأن البرنامج يبدو قائمًا على معلومات غير صحيحة، مضيفًا أن من قدموا هذه الادعاءات إما يفتقرون إلى المعلومات الدقيقة أو يتعمدون التضليل للترويج لتصوراتهم الخاصة.

ويأتي الكشف هذه المبادرة المزعومة في وقت تتزايد فيه المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي، فيما لم يقدم البنتاجون، وفق المعلومات الواردة في التقرير، تأكيدًا بوجود البرنامج أو تفاصيل رسمية بشأن طبيعة المهام التي قد يتولاها.