< أحمد بركة يكتب: شيخ الأزهر يطرح طريق التهدئة.. ومصر قادرة على دعم مسار الوساطة
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

أحمد بركة يكتب: شيخ الأزهر يطرح طريق التهدئة.. ومصر قادرة على دعم مسار الوساطة

النبأ

في ظل تصاعد التوترات والصراعات التي تشهدها المنطقة، تبرز الدعوات المطالبة بتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية على المواجهات العسكرية، باعتبارها أحد المسارات الممكنة للحفاظ على أمن الدول واستقرار الشعوب. وفي هذا السياق، جاءت دعوة شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، إلى وقف الحروب والتدمير، والتحرك نحو تشكيل لجنة للوساطة والتهدئة تضم ممثلين عن الدول العربية والإسلامية، لتفتح الباب أمام البحث عن آليات عملية لاحتواء الأزمات الإقليمية عبر الحوار والتفاوض.

وتؤكد هذه الدعوة أهمية التحرك نحو مسارات سياسية تتيح تقريب وجهات النظر، ونزع فتيل التوترات، وإنهاء الخلافات بما يحفظ للدول العربية قوتها وسيادتها، ويجنب شعوبها مزيدًا من الخسائر والمعاناة.

شيخ الأزهر يدعو إلى لجنة للوساطة والتهدئة

طرح الدكتور أحمد الطيب إمكانية تشكيل لجنة عاجلة للوساطة والتهدئة، تضم ممثلين عن الدول العربية والإسلامية، بهدف احتواء الأزمات المتصاعدة في المنطقة، وتهيئة الأجواء للتفاهم بين الأطراف المختلفة، معلنًا استعداد الأزهر الشريف لبذل الجهود اللازمة لدعم هذه المبادرة.

وتأتي أهمية هذا الطرح في ظل تشابك الملفات الإقليمية وتداخل تداعيات الصراعات، بما يجعل البحث عن قنوات اتصال دبلوماسية ضرورة لتقليل احتمالات التصعيد، وفتح المجال أمام حلول تراعي مصالح الدول وتحافظ على أرواح المدنيين.

ومن هذا المنطلق، أعلن تأييدي لدعوة شيخ الأزهر، داعيًا مؤسسات الدولة المصرية والدول العربية إلى التفاعل معها والعمل على تحويلها إلى تحرك عملي يستند إلى الحوار وتغليب الحلول السياسية على المواجهات العسكرية.

مبادرة مصرية لاحتواء أزمة اليمن

أرى أن القاهرة يمكن أن تتولى إطلاق مبادرة لتشكيل لجنة الحكماء المقترحة، مستفيدة من خبرتها الدبلوماسية وعلاقاتها الإقليمية، بما يساعد على تقريب وجهات النظر واحتواء التوترات المرتبطة بالأزمة اليمنية.

ويكتسب هذا المقترح أهمية في ضوء استمرار تداعيات الصراع في اليمن على مدار سنوات، وما خلفه من أعباء إنسانية وسياسية وأمنية، فضلًا عن ارتباط الأزمة بأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد الممرات البحرية المهمة للتجارة الدولية.

إن التحرك نحو تسوية سياسية لا يتعارض مع حماية الأمن القومي المصري، بل يمكن أن يسير بالتوازي مع الحفاظ على المصالح الاستراتيجية للقاهرة وضمان حرية الملاحة وأمنها، ضمن ترتيبات واضحة تحظى بالتوافق اللازم.

ويتيح هذا التصور إمكانية الجمع بين المسار الدبلوماسي والتحركات الرامية إلى حماية الممرات البحرية، بحيث تكون التسوية السياسية مدخلًا لتقليل التوترات، فيما تظل حماية الملاحة ومواجهة التهديدات الأمنية جزءًا من أي ترتيبات مستقبلية.

موقف عربي موحد لمواجهة التصعيد

تبقى المبادرات السياسية مرهونة بمدى استعداد الأطراف المعنية للتجاوب معها، وقدرتها على تحويل الدعوات العامة إلى آليات واضحة للحوار والوساطة، تتضمن أهدافًا محددة وضمانات لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

ومن هنا، تبرز أهمية التنسيق بين الدول العربية والإسلامية، وتوحيد الجهود الدبلوماسية في مواجهة الأزمات المتشابكة، بدلًا من تركها تتفاقم بما يهدد أمن المنطقة واستقرارها.

وأجدد تأييدي لدعوة شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، إلى وقف الحروب وتغليب صوت العقل، وأدعو إلى تحويل هذه الدعوة إلى تحرك دبلوماسي جاد يفتح الطريق أمام التهدئة والتفاهم.

فحماية الأمن القومي المصري والعربي لا تتعارض مع السعي إلى السلام، والحوار لا يعني الضعف أو التنازل عن الحقوق، بل يمثل أحد المسارات الأساسية لصون المصالح الوطنية، وتقليل معاناة الشعوب، وتهيئة الظروف لاستقرار إقليمي أكثر استدامة. والأهم أن يكون صوت العقل حاضرًا قبل أن تتسع دائرة الصراع وتصبح كلفة احتوائه أكبر على الجميع.