< مصر ترد الجميل أم تحمي مصالحها.. تداعيات دعم مصر للسعودية عسكريا
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

مصر ترد الجميل أم تحمي مصالحها.. تداعيات دعم مصر للسعودية عسكريا

النبأ

«مصر لن تسمح بالمساس بأمن السعودية، وطبقًا لتوجيهات الملك سلمان وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ستنفذ أي إجراء لحماية المملكة والدفاع عنها»، تصريحًا للرئيس عبدالفتاح السيسي خلال حفل تخريج الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية المصرية -17 أكتوبر الجاري- أعقبه طلبًا تفويضًا برلمانيًا لاتخاذ إجراءات لدعم السعودية عسكريًا -في حال طلبت ذلك- ما أثار سجالًا واسعًا بين مؤيد ومُعارض، والذي تمحور حول طبيعة التزامات مصر تجاه حلفائها بالخليج، وطبيعة وحدود الدعم الذي يُمكن تقديمه في ظل التوترات الإقليمية.

موقف مصر مع السعودية استدعى إلى الأذهان موقفها مع دولة الإمارات التي كانت قد أرسلت لها مفرزة مقاتلات عسكرية لأول مرة في مايو الماضي، وأثار تساؤلات عدة طُرحت خلال تلك المناقشات، أبرزها لماذا السعودية والإمارات؟ وهل موقف مصر يستند إلى اعتبارات الوفاء السياسي أم إلى حسابات الأمن القومي والمصالح الاستراتيجية والاقتصادية؟ وما تداعياته على مصر سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا؟ وهل هناك حدود للدعم العسكري للمملكة؟ وما مخاطر الانخراط في مواجهة إقليمية مفتوحة؟ وماذا عن المكاسب المحتملة؟ وما تأثير الموقف على دور مصر في الوساطة لتهدئة الأوضاع بالمنطقة؟

تصريح رئاسي

السيسي أكد خلال تصريحاته، أن أي تحرك أو دعم عسكري مصريًا للسعودية، سيكون في إطار الدفاع عن أمنها حماية استقرارها وأراضيها، وليس في إطار الهجوم أو شن حروب خارجية، مُطالبًا مجلس النواب بعقد جلسة طارئة للنظر في تفويض التحرك العسكري المُحتمل.

صباح يوم الأحد، 18 أكتوبر الجاري، أعلن مجلس الدفاع الوطني، أنه سيُقدم أشكال الدعم كافةً لحماية أمن المملكة العربية السعودية، وجاء القرار خلال اجتماع برئاسة «السيسي» بقصر الاتحادية؛ لبحث التطورات الإقليمية الراهنة والتصعيد الذي تشهده المنطقة، وفقًا لبيان صادر عن مؤسسة الرئاسة.

في الوقت ذاته، رفع فيه مجلس النواب جلسته الطارئة للنظر في تفويض القوات المسلحة لدعم المملكة؛ على أن يستأنف مناقشاته في اليوم التالي، وأرجى مجلس النواب التصويت على التفويض إلى 26 أكتوبر الجاري، حتى يتثنى دراسة وتداعيات تلك الخطوة على مصر من جميع الاتجاهات.

تصريحات الرئيس، جاءت عقب إعلان وزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطي، استعداد مصر لتلبية طلبات السعودية وتقديم أشكال الدعم كافة لها، بما في ذلك الدعم العسكري، دون أي تحفظ، قائلًا: «سنقدم أشكالًا مختلفة من التضامن والدعم للمملكة العربية السعودية، لأننا لا يمكن أن نقبل الاعتداءات أو الهجمات على الأراضي السعودية»، وذلك خلال لقاءٍ مع وكالة بلومبرج، 13 أكتوبر الجاري.

ماذا يقول الدستور؟

تنص المادة 152 من دستور 2014، على «عدم إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

بينما حددت المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب ضوابط الموافقة على طلب إعلان الحرب، أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى الخارج، والتي تنُص على: «موافقة مجلس النواب تكون بأغلبية ثلثي عدد الأعضاء، على أن يتم التصويت خلال جلسة سرية عاجلة يعقدها المجلس بناءً على طلب رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني».

مؤيدون ومعارضون

وبينما تسير مؤسسات الدولة في اتجاه تثبيت تلك الخطوة والانتقال بها إلى الرسمية، مازال السجال بين مؤيدي ومنتقدي مصر من مساند السعودية قائمًا، إذ يُحذر المنتقدون من انخراط مصر في حرب ربما تتجاوز الأهداف الدفاعية المُعلنة، كما أنها ستفرض تكاليف بشرية وعسكرية واقتصادية يصعُب التنبؤ بمداها.

واستنكر آخرون تحرك موقف مصر مع المملكة العربية السعودية، والذي سبقه موقف مُشابه مع الإمارات التي أرسلت إليها القاهرة مُفرزة مقاتلات عسكرية، حسبما أُعلن في مايو 2026، تزامنًا مع زيارة الرئيس السيسي إلى أبوظبي ولقائه بالرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان.

ولا يُمكن فهم العلاقات المصرية السعودية والإماراتية بمعزل عن الاحداث التي شهدتها المنطقة، لاسيَّما مصر عام 2013، حينما أعلنتا الدولتان دعم مصر اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا وعسكريًا، في ظل تحديات إقليمية مشتركة، أبرزها مواجهة التنظيمات الإرهابية المسلحة، والحفاظ على أمن البحر الأحمر والممرات البحرية، ومن هذا المنطلق يستند مؤيدي دعم السعودية باعتبار أن القرارات والمواقف الداعمة ليست لحظية وإنما تستند إلى علاقات ممتدة وملقات ومصالح مشتركة، خصوصًا مع تأكيد على أن الأمن القومي لدول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

ويرى مؤيدي الدعم العسكري للمملكة، أن تحرك مصر في هذا الاتجاه يُعني أنها رصد خطرًا كبيرًا يُهدد أمن واستقرار المملكة الذي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وربطوا موقف السعودية والإمارات لمساندة مصر عقب أحداث 30 يونيو 2013، بخلاف رؤيتهم أن ذلك التحرك مبني على محاور سياسية وجيوسياسية وعسكرية بالتأكيد.

السعودية تدعم مصر

بخلاف الاعتبارات السياسية والجيوسياسية والعسكرية، وراء خطوة دعم السعودية عسكريًا ومن قبلها الإمارات، فإن ما قدمتاه الدولتان لمصر عقب أحداث 30 يونيو 2013، تجاوز المساعدات الاقتصادية، إلى أخرى عسكرية وتسليحية وأمنية، بخلاف التحركات السياسية لدعم القاهرة في مواجهة الضغوط الخارجية التي تعرضت لها آنذاك، حسبما يؤكد الإعلامي المختص بالشأن العسكري إبراهيم عُكاشة.

ويُضيف، أن مصر واجهت خلال تلك الفترة تحديات أمنية وعسكرية، فضلًا عن القيود الدولية على توريد الأسلحة والمعدات العسكرية، بالتزامن مع تصاعد العمليات الإرهابية تصاعد في شمال سيناء، الأمر الذي زاد الحاجة إلى توفير معدات تساعد في مواجهة التهديدات وحماية القوات والمنشآت.

السعودية والإمارات تحركتا، لتوفير احتياجات عسكرية لمصر بصورة فورية، وشمل الدعم السعودي في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز تمويل صفقات تسليح ومعدات عسكرية، وتقديم مساعدات أخرى لمواجهة التحديات التي كانت تمر بها الدولة المصرية، حسبما يؤكد «عُكاشة» في مقطع فيديو نشره عبر حسابه على «فيسبوك».

ولم يقتصر الدور السعودي -حسب عكاشة- على صفقات التسليح، إلا أن المملكة أرسلت ثلاثة مستشفيات ميدانية عسكرية إلى مصر، والذي استلزم نقل كل مستشفى من -حسب روايته- 11 طائرة نقل عسكري، بإجمالي 33 عملية نقل جوي للمستشفيات الثلاثة.

ويكشف، أنه كان للمملكة والإمارات أيضًا دورًا سياسيًا، تمثل في مواجهة الضغوط الأمريكية والغربية في أعقاب 30 يونيو 2013، مُستشهدًا بموقف نسبه إلى الملك عبدالله ملك السعودية -آنذاك- في مواجهة تهديدات إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما لمصر، وصل إلى تحديه واشنطن إنها إذا أرادت مصر بسوء فعلها استهداف الدولتين معًا إن كانت قادرة على تحمُل تبعات ذلك، ما دفع أوباما إلى التراجع عن موقفه ضد القاهرة حينها.

الإمارات تتحدى أوروبا

وبشأن دور الإمارات، ذكر إبراهيم عُكاشة، أن الإمارات تحركت في الفترة ذاتها، لتوفير احتياجات مصر العسكرية، في ظل القيود الدولية على توريد الأسلحة والمُعدات لمصر، تزامنًا مع تصاعد العمليات الإرهابية في شيناء، مؤكدًا أنها لجأت ترتيب صفقات مع دول أوروبية لتوفير المُعدات والأسلحة التي تحتاجها مصر، من المخزون المتاح لدى تلك الدول على أن تدفع مقابل ذلك ثلاثة أضعاف ثمنها، بدلًا من انتظار جداول التسليم التي تمتد لسنوات؛ وذلك دون الإفصاح عن أنها ستذهب إلى مصر.

إبراهيم عكاشة 

وعقب اكتشاف أوروبا الأمر أعربت عن اعتراضها، إلا أن الإمارات هددت بوقف تعاقدات تسليح قائمة ومستقبلية، في حال رفضت إكمال الصفقات المُتفق عليها، فضلًا عن أنها قدمت لمصر مركبات مدرعة مقاومة للألغام والعبوات الناسفة لدعمها في الحرب ضد الإرهاب في سيناء، بخلاف نحو 500 سيارة «تويوتا لاند كروزر» مدرعة لحماية الشخصيات المهمة، وفقًا لما ذكره الخبير بالشأن العسكري إبراهيم عكاشة. 

لم تقتصر المساعدات على الجانبي العسكري والسياسي وحسب، وتخطتها إلى الجانب الاقتصادي، والذي تمثل في تقديم السعودية والإمارات مساعدات تضمنت إمدادات الطاقة والسلع الاستراتيجة، الامر ساعد مصر على مواجهة الضغوط الخارجية خلال تلك المرحلة شديدة الصعوبة، حسب عكاشة.

وردًا على منتقدي دعم السعودية، يؤكد أن العلاقات بين الدول لا تقوم على المصالح الآنية وحسب، ولكنها تتأثر بالمواقف السابقة ومدى استعداد كل طرف في اللحظات الحرجة، قائلًا: «السعودية والإمارات قدموا السبت، فمصر عليها أنت تُقدم الأحد، لأنه وارد السبت ييجي تاني فتلاقي اللي يقف جانبها».

مصر ودور الوسيط

فريقًا ثالت وقف في حيرة من موقف مصر بشأن دعم السعودية، في حين حرصها على عدم المشاركة في اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي وقعتها السعودية مع تركيا وباكستان، والتي تنص على «تعزيز الردع المشترك، وأن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الموقعة يعتد هجومًا على الدول الثلاث جميعًا».

موقف مصر من الاتفاقية فسره المحللون حينها، بأنه يستند إلى رغبتها في عدم تأثر دورها كوسيط مقبول من كل أطراف الصراع بالمنطقة، خصوصًا وأنها تمتلك علاقات جيدة مع جميع الأطراف، سواء دول الخليج أو إيران واليمن والعرق، وحتى تركيا وباكستان.

وكان وزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطي، أعلن في 13 أغسطس الماضي، أن الاتفاقية تخضع لدراسة دقيقة من مؤسسات الدولة تمهيدًا لاتخاذ قرار بشأنها، وذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان.

وفي يونيو 2026، أكدت مؤسسة الرئاسة أهمية استمرار التنسيق بين مصر والسعودية وباكستان وتركيا، في إطار المجموعة الرباعية التشاورية، والسعي لتطويرها لإطار مؤسسي فاعل لدعم الاستقرار الإقليمي.

مصالح مشتركة

«دخول مصر في أي تحالف يستدعي أن يكون لمنع خطر أو تهديد في المجال الحيوي المصري ومصالح الأمن القومي»، وأن التعاون بين مصر والسعودية في أوقات الأزمات والتحركات العسكرية ليس أمرًا جديدًا، ولكنه امتدادًا لعلاقات متبادلة عبر التاريخ، حسبما يؤكد استشاري الأمن الإقليمي اللواء دكتور أحمد الشحات، في حديثه مع «النبأ الوطني».

ويُضيف، أن العلاقات المصرية السعودية تستند إلى روابط تاريخية وقومية واجتماعية، فضلًا عن المصالح الاستراتيجية المشتركة، ولذلك فإن التحركات المصرية المحتملة لدعم المملكة لا يُمكن حصرها في إطار التضامن أو «الجدعنة»، إنما تأتي ضمن اعتبارات استراتيجية ترتبط بطبيعة التهديدات التي تواجه المنطقة، وانعكاساتها على الأمن القومي المصري والسعودي.

اللواء دكتور أحمد الشحات 

ويعد أمن البحر الأحمر يمثل إحدى دوائر الأمن القومي المصري، نظرًا لأهمية امتداده الجنوبي والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب وخليج عدن ومداخل البحر الأحمر، باعتبارها مناطق مؤثرة في أمن الملاحة وحركة التجارة والاستقرار الإقليمي، وعليه فإن أي تصعيد في هذه المناطق قد تكون له انعكاسات تتجاوز حدود الدول المعنية مباشرة بالصراع، وهو ما يجعل التعامل مع التهديدات التي تواجه المملكة العربية السعودية مرتبطًا، باعتبارات الأمن الإقليمي والمصالح المصرية، حسب «الشحات».

وبشأن المخاطر المُختملة، لأي تحرك عسكري مصري، يرى استشاري الأمن القومي، أن التدخلات العسكرية تتطلب إجراء تقدير استراتيجي شامل، يتناول طبيعتها والسيناريوهات المتوقعة، وتداعياتها العسكرية والسياسية والأمنية والاقتصادية، والتكاليف اللوجستية المرتبطة بتحريك القوات وتوفير المعدات والأسلحة والذخائر.

ويوضح اللواء الشحات، أن هذا التقدير يشمل أيضًا دراسة ردود الفعل المحتملة من أطراف الصراع كافة، ومدى تأثير تحرك على مسار المواجهات، بخلاف حسابات التكلفة والعائد والمخاطر التي قد تتحملها الدولة، وهذا ما سيقوم به مجلس الدفاع الوطني، ضمن عملية التقدير الاستراتيجي، قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بالتحركات العسكرية، مع الأخذ في الاعتبار أن طبيعة وأهداف المهمة عنصرين أساسيين في تقييم التداعيات المحتملة.

مهمة دفاعية

التحرك المصري، يسهتدف مهمة دفاعية عن المملكة وحماية أمنها، ولن يستهدف بأي شكل من الأشكال الأراضي اليمنية أو توسيع نطاق المواجهة، ولذلك فإن تحديد طبيعة المهمة ونطاقها يظل عاملًا حاسمًا في تقدير المخاطر المترتبة عليها، حسب تقديره.

ويعتقد اللواء أحمد الشحات، أن طبيعة وأهداف المهمة، يؤثران بشكل مباشر في تقييم مشروعيتها، خصوصًا وأن التحركات الدفاعية تختلف عن العمليات التي تستهدف توسيع نطاق الحرب، وأن وصف أي تحرك بأنه دفاعي لا يكفي وحده للحكم على توافقه مع القانون الدولي، مُشددًا على أن الدول تتحرك استنادًا إلى اعتبارات الدفاع عن الأمن القومي أو مساندة دول أخرى، في إطار الاتفاقيات ذات الصلة وبما لا يتعارض مع القانون الدولي.

وردًا على مستنكري الموقف المصري، في ظل دور الوساطة التي تقوم به مع جميع الأطراف، يرى أن دعم المملكة لا يتعارض مع مواصلة جهود الوساطة، مؤكدًا أهمية إعطاء الأولوية للمسار السياسي واحتواء التصعيد، في ظل تداخل الأبعاد الداخلية اليمنية مع الاعتبارات الإقليمية.

طلب سعودي

ولم يستبعد وجود طلب سعودي، معلن أو غير معلن، للحصول على دعم مصري، في ظل أن طبيعة العلاقات بين البلدين تدفع إلى الاستجابة، وفقًا لتقدير المصالح والتهديدات.

ويختتم «الشحات»، حديثه قائلًا إن أبرز مكاسب موقف مصر من دعم السعودية تتمثل في ترجمة مواقفها المُعلنة بشأن أمن الخليج، كما أن تلك الخطوة ستعزز حضور القاهرة الإقليمي وتؤكد استعدادها لمساندة الدول الشقيقة.

هل يرفض البرلمان؟

«لا أظن أن يرفض مجلس النواب منح القوات المسلحة التفويض لدعم السعودية، بمثابة إعلام الجميع برغبة القاهرة في إظهار التضامن مع المملكة بصورة عملية»، حسبما يرى السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية الأسبق، في حديثه مع «النبأ الوطني».

ويُفسر، أن إعلان الرئيس السيسي انتظار توجيهات المملكة بشأن ما ستتخذه من إجراءات، يُعني أن السعودية لم تتقدم بطلب رسمي للمساعدة العسكرية حتى وقت التصريح.

تصريحات الرئيسـ تشير إلى أن المهمة المحتملة ستكون ذات طابع دفاعي، ولن تُشارك في عملية برية داخل اليمن، وهو ما يُثير تساؤلات بشأن طبيعة القوات أو الخبرات التي قد تحتاج إليها السعودية، ومدى ارتباطها بالدفاع الجوي والتعامل مع الصواريخ والطائرات المسيّرة، مع الأخذ في الاعتبار امتلاكها ترسانة عسكرية كبيرة بخلاف إنفاقها مبالغ طائلة على التسليح، وعليه هل سيقتصر على خبرات فنية وعناصر متخصصة أم يتخذ شكلًا آخر وفقًا لطلب الرياض، حسب وصف رخا.

ويحذر مساعد وزير الخارجية الأسبق، من أن التدخل البري في اليمن لأنه يتسم بتحديات جغرافية وعسكرية كبيرة، وقد يقود إلى مواجهة طويلة يصعب حسمها، مُشددًا على ضرور تحديد المهمة من اللحظة الأولى.

ويرى السفير رخا أحمد حسن، أن إرسال قوات أو عناصر عسكرية قد يؤثر على دور مصر كوسيط يسعى لخفض التصعيد، لأن تقديم دعم عسكري للسعودية قد يؤثر في نظرة بعض الأطراف إلى الدور الوسيط المصري، خصوصًا من جانب إيران، في ظل الاتهامات السعودية لطهران بدعم الحوثيين في اليمن، مُعتبرًا أن أن اتصال وزير الخارجية بنظيره الإيراني لشرح الموقف يعكس أهمية استمرار التواصل الدبلوماسي، لكنه يطرح تساؤلًا بشأن كيفية التوفيق بين مساندة الرياض والحفاظ على قنوات الوساطة.

السفير رخا أحمد حسن 

مقترح لاحتواء الأزمة

يمكن الاستناد إلى اتفاقية الدفاع العربي المشترك، مع ضرورة تحديد الالتزامات القانونية والإجراءات الدستورية اللازمة لإرسال القوات المصرية إلى الخارج، حسبما يرى رخا.

وتوقع، موافقة مجلس النواب على التفويض، إلا أنه شدد على ضرورة مناقشة طبيعة المهمة وحدودها ومخاطرها، ومدى اقتصارها على الدعم الدفاعي، وتأثيرها على الوساطة المصرية، والضمانات اللازمة لتجنب حرب ممتدة.

وردًا على مخاوف البعض من استهداف الحوثيين لمصر في حالة تقديم الدعم للسعودية، قال رخا، إن طبيعة العلاقة بين مصر واليمن مختلفة وهذا ما صرَّح به أحد المسؤولين اليمنيين، ما يجعل تعاملها مصر يختلف عن تعاملها مع أي دولة أخرى تتدخل في الصراع القائم، لاسيَّما وأن مصر أكدت على أن دورها سيكون دفاعي.

ويختتم مساعد وزير الخارجية الأسبق، حدديثه مُقترحًا تشكيل لجنة مصرية عمانية لاستئناف الوساطة بين السعودية والحوثيين، وإعادة الأزمة اليمنية إلى مسار التسوية السياسية، مُشددًا على أهمية الجمع بين مساندة السعودية ومواصلة الجهود السياسية لاحتواء الأزمة اليمنية.