وزير التعليم يكشف بالأرقام نتائج تطوير المدارس وخطة إنهاء الفترات المسائية 2029
شارك محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، في أولى الجلسات النقاشية لمنتدى مصر 2026، المنعقدة تحت عنوان «ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟»، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وذلك ضمن فعاليات المنتدى المقام تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، لمناقشة مستقبل التعليم المصري، ومدى قدرة المناهج ونظم التقييم والتدريس على إعداد الطلاب للجامعة وسوق العمل.
واستعرض وزير التربية والتعليم، خلال الجلسة، نتائج جهود تطوير المنظومة التعليمية خلال الفترة من 2014 إلى 2026، كاشفًا عن مؤشرات تتعلق بارتفاع نسب الحضور المدرسي، وخفض الكثافات الطلابية، وسد العجز في معلمي المواد الأساسية، إلى جانب تطوير المناهج الدراسية والتوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، والإعلان عن جدول زمني لإنهاء الفترات المسائية بجميع المراحل التعليمية بحلول عام 2029.
وزير التعليم: الحضور المدرسي ارتفع من 15% إلى 87%
أكد محمد عبد اللطيف أن المنظومة التعليمية واجهت على مدار أكثر من 30 عامًا تحديات كبيرة أثرت على انتظام الطلاب وجودة العملية التعليمية، وفي مقدمتها ارتفاع الكثافات الطلابية داخل الفصول، والعجز في أعداد المعلمين، وهو ما انعكس على تراجع معدلات حضور الطلاب بالمدارس إلى نحو 15% خلال العام الدراسي 2023/2024.
وأوضح الوزير أن نحو 87% من الطلاب في مصر يتلقون تعليمهم بالمدارس الحكومية، مقابل 13% بالمدارس الخاصة والدولية والمدارس الحكومية بمصروفات، مشيرًا إلى أن معالجة المشكلات المتراكمة داخل المدارس الحكومية كانت ضرورة أساسية قبل الانتقال إلى مرحلة التركيز على جودة التعلم ونواتجه.
خفض الكثافات الطلابية لأقل من 50 طالبًا بالفصل
وأشار وزير التربية والتعليم إلى أن أعداد الطلاب داخل بعض الفصول كانت تصل إلى 100 و150 و200 طالب، بما يؤثر على قدرة المعلم على الشرح والمتابعة، ويحد من فرص الطلاب في الاستيعاب والتحصيل الدراسي.
وأضاف أن جهود الوزارة أسفرت عن القضاء على الكثافات التي تجاوزت 100 طالب بالفصل، وأصبح عدد الطلاب في جميع الفصول أقل من 50 طالبًا على مستوى الجمهورية، مع استهداف خفض الكثافات إلى أقل من 45 طالبًا، ثم أقل من 40 طالبًا، لتحسين البيئة التعليمية وإتاحة فرص أكبر للتفاعل بين المعلم والطلاب.
إنشاء 150 ألف فصل خلال 10 سنوات
وأوضح الوزير أن الدولة أنشأت نحو 150 ألف فصل دراسي خلال السنوات العشر الماضية، بتكلفة تقديرية تتراوح بين 150 و200 مليار جنيه، بالتوازي مع تطبيق حلول فنية وتنظيمية لاستغلال الإمكانات المتاحة داخل المدارس، ومواجهة الزيادة في أعداد الطلاب.
وأكد أن تطوير البنية التحتية التعليمية سيستمر خلال المرحلة المقبلة، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر احتياجًا، ورفع كفاءة المدارس القائمة، بما يسهم في تحسين جودة العملية التعليمية وتوفير أماكن مناسبة لاستيعاب الطلاب.
سد العجز في معلمي المواد الأساسية بجميع المدارس
وفي ملف المعلمين، كشف محمد عبد اللطيف أن العجز في أعداد المعلمين بلغ نحو 469 ألفًا و860 معلمًا، في وقت وصل فيه إجمالي قوة المعلمين إلى نحو 832 ألف معلم، وهو ما فرض تحديات كبيرة أمام انتظام الدراسة وتقديم تعليم جيد داخل الفصول.
وأوضح أن الوزارة تعاملت مع الأزمة من خلال مجموعة من الإجراءات، شملت مسابقات تعيين 30 ألف معلم سنويًا، والاستعانة بمعلمي الحصة، وزيادة الأنصبة التدريسية للمعلمين، مؤكدًا نجاح الوزارة في سد العجز في معلمي جميع المواد الأساسية بالمدارس على مستوى الجمهورية.
الوزارة تستهدف وصول الحضور المدرسي إلى 96%
وأكد الوزير أن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة أسهمت في ارتفاع نسبة الحضور المدرسي من 15% خلال العام الدراسي 2023/2024 إلى 87% خلال العام الدراسي 2025/2026، مع اقتراب النسبة من 90% في معظم المحافظات.
وأشار إلى أن الوزارة تستهدف رفع نسبة الحضور إلى 96%، من خلال تعزيز الانضباط المدرسي، وتحسين جودة التدريس، وزيادة استفادة الطلاب من اليوم الدراسي، بما يعيد للمدرسة دورها الأساسي في تقديم المعرفة وتنمية المهارات.
وزير التعليم يدافع عن التقييمات: التعليم الجيد تعب مؤقت
وفيما يتعلق بكراسات الحصة والواجبات المدرسية والتقييمات الأسبوعية والاختبارات الشهرية، أكد وزير التربية والتعليم أنها تمثل عناصر أساسية في العملية التعليمية، وتُطبق في مختلف النظم التعليمية حول العالم، لما لها من دور في متابعة مستوى الطلاب وقياس مدى استيعابهم للمناهج بصورة منتظمة.
وأوضح أن الوزارة أعادت تفعيل هذه الأدوات لضمان استمرار متابعة التحصيل الدراسي داخل المدارس، وتحقيق الانضباط، والتعرف على جوانب القوة والضعف لدى الطلاب، بدلًا من الاعتماد على امتحان نهائي وحده لتقييم المستوى الدراسي.
الوزير يطالب أولياء الأمور بتحمل أعباء التطوير
وردًا على مطالبات بعض أولياء الأمور بإلغاء التقييمات، شدد الوزير على أن تحقيق تعليم جيد يتطلب تعاون جميع أطراف المنظومة التعليمية، موضحًا أن مرحلة التطوير قد تفرض زيادة في الجهد المبذول لفترة محدودة على المعلمين وأولياء الأمور.
وقال محمد عبد اللطيف: «التعليم الجيد تعب مؤقت والتعليم غير الجيد تعب للأبد»، مضيفًا أن تحمل الأعباء الحالية يستهدف مصلحة الطلاب على المدى الطويل، وتمكينهم من الحصول على تعليم حقيقي يواكب المعايير الدولية.
وأكد أن معلمي مصر يمثلون أبطال العملية التعليمية، ويتحملون مسؤولية كبيرة في التدريس وإعداد التقييمات وتصحيحها ومتابعة مستويات الطلاب، مشددًا على أهمية دعمهم في تنفيذ خطط التطوير.
تطوير 160 منهجًا دراسيًا دون تكلفة مالية
وفي محور تطوير المناهج، أكد وزير التربية والتعليم أن الوزارة عملت على الاستفادة من الخبرات والمؤسسات التعليمية الدولية لتطوير المحتوى الدراسي وفق أحدث المعايير التربوية، بما يضمن حصول الطلاب المصريين على تعليم يواكب ما يتلقاه أقرانهم في الدول المتقدمة.
وكشف الوزير عن تطوير 160 منهجًا دراسيًا، بما في ذلك مناهج البكالوريا المصرية، مع احتفاظ الوزارة بالملكية الفكرية الكاملة لهذه المناهج ودون تحمل أي تكلفة مالية، وفقًا لما أعلنه خلال الجلسة.
التعاون الدولي لتطوير مناهج البكالوريا المصرية
وأوضح أن الوزارة استعانت بخبرات مؤسسة البكالوريا الدولية (IBO) لمراجعة مناهج البكالوريا المصرية، بما يشمل الأطر التربوية ومنهجيات التقييم، بهدف تطوير محتوى تعليمي يركز على الفهم والتحليل والتفكير، بدلًا من الاقتصار على استرجاع المعلومات.
وأكد أن تطوير المناهج يأتي ضمن استراتيجية تستهدف تحسين نواتج التعلم، وإكساب الطلاب المعارف والمهارات اللازمة للالتحاق بالتعليم الجامعي والمنافسة في سوق العمل، مع الاستفادة من التجارب الدولية ومراعاة طبيعة المنظومة التعليمية المصرية.
وزير التعليم: الطالب المصري يستحق تعليمًا بمواصفات دولية
وشدد محمد عبد اللطيف على أن الطالب المصري ليس أقل من أقرانه في الخارج، وأن الوزارة لا تقبل بأن يحصل طلاب المدارس الحكومية على تعليم أقل جودة من التعليم المقدم في الدول المتقدمة.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تركز على الانتقال من مجرد إتاحة التعليم إلى ضمان جودة التعلم، من خلال تطوير المناهج وأساليب التدريس والتقييم، والالتزام بأيام الدراسة الفعلية، وتوفير الوقت الكافي للطلاب لاكتساب المعارف والمهارات.
وأشار إلى أن تأجيل الدراسة أو إلغاء التقييمات قد يبدو خيارًا أسهل، لكن مصلحة الطلاب تتطلب انتظام الدراسة وتطبيق آليات المتابعة المستمرة، مؤكدًا أن الاستثمار في التعليم يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الطلاب والدولة المصرية.
المدرسة المصدر الأساسي للتعلم بدلًا من الدروس الخصوصية
وأكد الوزير أن الوزارة تستهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة للطلاب داخل المدارس، بما يغنيهم عن الاعتماد على مصادر تعليمية خارجية، وفي مقدمتها مراكز الدروس الخصوصية.
وأضاف أن انتظام الحضور المدرسي، وتحسين أداء المعلمين، وتطوير جودة الشرح والتقييم، تمثل محاور أساسية لتغيير ثقافة الاعتماد على الدروس الخصوصية تدريجيًا، وتعزيز ثقة الأسر في قدرة المدارس على تقديم تعليم جيد.
إنهاء الفترات المسائية بالابتدائي 2027 والثانوي 2029
وفي ملف تطوير البنية المدرسية، أعلن وزير التربية والتعليم جدولًا زمنيًا للتخلص من الفترات المسائية التي تمثل أحد التحديات أمام تنظيم اليوم الدراسي وتوفير الوقت الكافي للتعلم.
ووفقًا للخطة التي أعلنها الوزير، تستهدف الوزارة الانتهاء من الفترات المسائية بالمدارس الابتدائية بحلول سبتمبر 2027، وبالمدارس الإعدادية خلال عام 2028، وبالمدارس الثانوية بحلول عام 2029.
وأكد أن تنفيذ الخطة يتطلب مواصلة التوسع في إنشاء الفصول ورفع كفاءة المدارس القائمة، بالتوازي مع تحسين توزيع الطلاب والاستفادة من الإمكانات المتاحة، بما يتيح للطلاب الحصول على وقت دراسي مناسب ويعزز جودة العملية التعليمية.
البكالوريا المصرية تتيح فرصًا أوسع لتحقيق العدالة التعليمية
وفيما يتعلق بنظام شهادة البكالوريا المصرية، أوضح الوزير أن النظام الجديد يستهدف تخفيف الضغوط النفسية الواقعة على الطلاب وأسرهم، وإتاحة فرص متعددة للتقييم بدلًا من ارتباط مستقبل الطالب بفرصة امتحانية واحدة.
وأشار إلى أن النظام يتيح كذلك إمكانية التحويل من مسار إلى آخر، في إطار توفير بدائل تعليمية أكثر مرونة، والاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير المناهج وأساليب التدريس والتقييم.
البكالوريا تستهدف تقليل ارتباط المستقبل بالقدرة المادية
وأكد محمد عبد اللطيف أن تحقيق العدالة التعليمية يقتضي توفير فرص أفضل لطلاب المدارس الحكومية، على غرار ما تتيحه بعض المسارات التعليمية الدولية، حتى لا يرتبط مستقبل الطالب بقدرته المادية.
وأضاف أن الوزارة نفذت برنامجًا قوميًّا لتدريب المعلمين وتأهيلهم للتدريس وفق نظام البكالوريا المصرية، بما يضمن جاهزيتهم لتطبيق النظام الجديد بكفاءة، وتحسين تجربة الطلاب التعليمية.
وزير التعليم: لا إعفاء من العربي والتاريخ بالمدارس الدولية
وفيما يتعلق بمواد الهوية القومية بالمدارس الدولية، أكد محمد عبد اللطيف أن الوزارة أصدرت عام 2024 قرارًا ينظم تدريس اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية، بهدف الحفاظ على الهوية المصرية وترسيخ الانتماء الوطني لدى الطلاب.
وأوضح أن القرار ينص على إدراج اللغة العربية والتاريخ ضمن المجموع بنسبة 20% لطلاب المرحلة الثانوية بالمدارس الدولية، بداية من العام الدراسي 2027/2028، بعد مهلة مدتها أربع سنوات من إصدار القرار، وفقًا للضوابط المحددة، بينما تُدرس التربية الدينية خارج المجموع، مع اشتراط النجاح بنسبة 70%.
تطبيق القرار على بعض طلاب النظام البريطاني هذا العام
وأشار الوزير إلى أن بعض طلاب النظام البريطاني «IG» ينهون المرحلة الثانوية خلال عامين فقط، ولذلك سيُطبق القرار عليهم خلال العام الدراسي الحالي باعتباره آخر عام دراسي لهم، وفقًا لما أوضحه خلال الجلسة.
وشدد على أن الوزارة راعت طبيعة النظم التعليمية الدولية المختلفة عند وضع آليات التطبيق، مع التأكيد على عدم إعفاء أي طالب من دراسة اللغة العربية والتاريخ، باعتبارهما جزءًا أساسيًا من تكوينه المعرفي والثقافي.
الحفاظ على الهوية المصرية أولوية للوزارة
وأكد وزير التربية والتعليم أن حصول الطلاب على تعليم دولي لا ينبغي أن يكون على حساب معرفتهم بلغتهم وتاريخ وطنهم، متسائلًا: «هل يعقل أن يخرج طالب مصري من منظومة التعليم قبل الجامعي لا يستطيع كتابة اسمه باللغة العربية، أو لا يعرف شيئًا عن تاريخ بلاده؟».
وأوضح أن الهدف هو إعداد أجيال قادرة على اكتساب المهارات والمعارف التي تؤهلها للمنافسة عالميًا، بالتوازي مع الاعتزاز باللغة العربية والثقافة المصرية والتاريخ الوطني.
مدارس التكنولوجيا التطبيقية ترتفع إلى 225 مدرسة
وفي محور تطوير التعليم الفني، أكد الوزير أن التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية يمثل أحد المحاور الاستراتيجية لربط التعليم باحتياجات سوق العمل ومتطلبات الاستثمار، وإعداد كوادر فنية تمتلك المهارات العملية والتكنولوجية اللازمة لوظائف المستقبل.
وكشف ارتفاع عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية من 62 مدرسة خلال العام الدراسي 2023/2024 إلى 225 مدرسة خلال العام الدراسي 2026/2027، متجاوزًا بذلك المستهدف الحكومي الذي حُدد عام 2024 للوصول إلى 200 مدرسة بحلول عام 2030.
التوسع في المدارس المصرية الإيطالية والألمانية
وأوضح الوزير أن منظومة مدارس التكنولوجيا التطبيقية تضم 100 مدرسة مصرية إيطالية و38 مدرسة مصرية ألمانية، بما يعكس التوسع في الشراكات الدولية لتطوير التعليم الفني ورفع كفاءة مخرجاته.
وأضاف أن الوزارة تستهدف تطوير 1200 مدرسة للتعليم الفني وفق المعايير الدولية، بما يسهم في تأهيل كوادر فنية قادرة على تلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية، وتعزيز فرص توظيف الخريجين محليًا ودوليًا.
وزير التعليم يؤكد استمرار خطة التطوير حتى 2030
واختتم محمد عبد اللطيف مشاركته بالتأكيد على استمرار تنفيذ خطط تطوير التعليم في إطار رؤية مصر 2030، من خلال معالجة التحديات القائمة، وتحسين المناهج وطرق التدريس، ورفع كفاءة المدارس، وتوفير بيئة تعليمية مناسبة للطلاب.
وأشار إلى أن ملف التعليم يحظى باهتمام ومتابعة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤكدًا أن الوزارة تعمل وفق خطة متدرجة تستهدف تحقيق تحسن مستمر في مختلف عناصر المنظومة التعليمية.
وشدد الوزير على أن الهدف النهائي هو إعداد أجيال تمتلك المعرفة والمهارات اللازمة للمستقبل، وقادرة على المنافسة في التعليم الجامعي وسوق العمل، معربًا عن تقديره لجهود المعلمين وأولياء الأمور وجميع أطراف المنظومة التعليمية في دعم مسيرة التطوير.