حضرها «عبد الغني» وقيادات عسكرية وأبطال الحرب.. تفاصيل احتفالية نقابة المهندسين بذكرى نصر أكتوبر
نظمت نقابة المهندسين من خلال اللجنة الثقافية والفنية برئاسة المهندس إبراهيم المدني، احتفالا بذكرى انتصار أكتوبر المجيد، بحضور الدكتور المهندس محمد عبدالغني- نقيب المهندسين، والأستاذ الدكتور المهندس مصطفى أبو زيد- وكيل النقابة، والمهندس هشام أمين- أمين صندوق النقابة، والمهندس الاستشاري السيد حسن- أمين الصندوق المساعد، واللواء أركان حرب الدكتور سمير فرج - الخبير الاستراتيجي، وأحد أبطال حرب أكتوبر، ونخبة من قيادات المهندسين العسكريين وأبطال حرب أكتوبر المجيدة الذين شاركوا في الحرب،
وخلال كلمته أكد الدكتور المهندس محمد عبدالغني- نقيب المهندسين على أن المهندس المصري جسّد نموذجًا فريدًا في تسخير العلم والخبرة والابتكار لخدمة معركة السادس من أكتوبر عام 1973، وأسهم بدور حاسم في تهيئة الطريق أمام قواتنا المسلحة لتحقيق نصر أكتوبر المجيد، موضحا أن المهندسين المصريين خاضوا معركة شديدة الخصوصية، تكاملت فيها المعرفة الهندسية مع متطلبات القتال، وتكامل دوره مع أدوار أسلحة القوات المسلحة المختلفة قبل الحرب وأثناءها. وهو ما جعل العمل الهندسي جزءًا لا يتجزأ من نجاح الخطة العسكرية، وأن هذه الخبرة ولم تبدأ مع معركة أكتوبر، بل كانت حصيلة تراكم طويل من العمل والتعلم والاستفادة من التجارب السابقة، وأن العلم والخبرة والتنظيم حين تجتمع، تصنع إنجازًا يبقى أثره في التاريخ.
وكان نقيب المهندسين قد استهل كلمته بكلمة ترحيبية بالحضور في هذه المناسبة الوطنية العزيزة على قلوب المصريين جميعًا، والاحتفال بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصار أكتوبر المجيد، الذي كان لحظة فارقة في تاريخ مصر، والتي استعادت فيها الدولة ثقتها بقدراتها، وأكد فيها الجيش المصري إرادته ومكانته، وأثبت فيها المصريون أن ما يبدو مستحيلًا يمكن أن يصبح واقعًا حين تجتمع الإرادة والعلم والتخطيط والبطولة، مرحبا ترحيبا خاص بأبطال حرب أكتوبر، قائلا:" نعتز بوجودهم بيننا اليوم، وننحني تقديرًا لما قدموه من تضحيات، كما أرحب بقيادات القوات المسلحة والهيئة الهندسية، وبكل مهندس شارك في صناعة هذا النصر والدفاع عن الأرض وبناء المستقبل"، مستطردا:" إننا حين نستعيد ذكرى السادس من أكتوبر عام 1973، فإننا نستحضر درسًا وطنيًا كبيرًا، أثبت أن التفوق لا يقاس بما يمتلكه العدو من إمكانات، وإنما بقدرة الإنسان المصري على التفكير والتخطيط والمبادرة، وبالإيمان بقضيته والاستعداد للتضحية من أجلها".
وأكد الدكتور المهندس محمد عبدالغني على أن الجيش المصري العظيم لقّن العدو الصهيوني درسًا قاسيًا في أكتوبر 1973، وحطم أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، وعبر قناة السويس، واقتحم خط بارليف، ومهّد الطريق لاستعادة الأرض المصرية المحتلة. وكانت تلك الحرب برهانًا على أن الإرادة المصرية، حين تساندها المعرفة والانضباط والتخطيط الدقيق، تستطيع أن تغيّر موازين المعركة وأن تفرض واقعًا جديدًا، مشيرا إلى أنه إذا كانت بطولات المقاتلين هي الصورة الأولى الأبرز التي ارتبطت في وجداننا بانتصار أكتوبر، فإن وراء هذه البطولات جهدا هندسيا وعلميا بالغ الأهمية، صنعه المهندس المصري، الذي كان في قلب المعركة، وجزءًا أصيلًا من التخطيط للعبور وتحقيق النصر.
وشدد "عبد الغني" على أنه كان للمهندس المصري دور حاسم في صناعة نصر أكتوبر، تجلّى في ثلاثة إنجازات رئيسية. أولها، بناء حائط الصواريخ، الذي استشهد في سبيل إنجازه العديد من المهندسين والعمال العسكريين والمدنيين، والذي لولاه لما كان عبور أكثر من مائة ألف من قواتنا إلى الضفة الشرقية في سيناء ممكنًا، إذ أسهم في حماية هذا العبور من هجمات سلاح الجو الإسرائيلي، وثانيها، دور المهندسين وسلاح المهندسين في إبطال مفعول خزانات الوقود التي وضعها العدو لإشعال مياه القناة، ومنع قواتنا من العبور، أما الإنجاز الثالث والكبير، فكان إزالة الساتر الترابي الذي أقامه جيش الاحتلال على طول خط بارليف، من خلال الاقتراح الهندسي الذي قدمه اللواء المهندس باقي زكي يوسف، باستخدام تقنية التجريف بالمياه، مستفيدًا من تجربة مشروع السد العالي العظيم، تلك الفكرة التي حظيت بالموافقة والتصديق من القائد الأعلى للقوات المسلحة آنذاك، الرئيس القائد جمال عبد الناصر.
وأكد "عبدالغني" على أن إزالة الساتر الترابي لخط بارليف تظل واحدة من أبرز الشواهد على عبقرية المهندس المصري وقدرته على تحويل المعرفة إلى إنجاز ميداني حاسم، قائلا:" نستحضر بكل فخر ونحيي روح المرحوم اللواء أركان حرب مهندس باقي زكي يوسف، أحد أبرز النماذج التي تجسد دور المهندس المصري في انتصار أكتوبر 1973"، مشددا على أن انتصار أكتوبر كان انتصار شعب ودولة بكل مؤسساتها، وجيشًا تكاملت أسلحته، ومواطنين وقفوا خلف قواتهم المسلحة، وعقولًا مصرية سخّرت علمها وخبرتها من أجل استعادة الأرض والكرامة الوطنية، مشيرا إلى أن هذه الاحتفالية ليست مجرد تكريم للماضي، إنما هي مسؤولية تجاه الحاضر والمستقبل. وتحويل دروس وانتصارات الماضي إلى عمل مستمر، والتمسك بالعلم، وتطوير القدرات، وبناء الإنسان، والحفاظ على مؤسسات الدولة، والاستعداد لكل ما تفرضه المرحلة الحالية من تحديات.
وأكد نقيب المهندسين على أن العدو الصهيوني، هو العدو الوحيد والذي نراه عدوا واضحا بما يمثله من تهديدات وعدوان وسياسات استعمارية تستهدف الحقوق والأرض والأمن في المنطقة، يظل هو عدونا الوحيد ومعركتنا معه مستمرة، ولا سيما في ظل استمرار الاحتلال والاعتداء على الشعب الفلسطيني الشقيق وانتهاك حقوقه. ومعركتنا من أجل حماية الأمن القومي المصري، ودعم الحقوق العربية المشروعة لم تنتهِ بانتهاء حرب أكتوبر؛ ولن تنتهي إلا باستعادة كل فلسطين من النهر إلى البحر.
وقال نقيب المهندسين: ونحن في نقابة المهندسين ندرك أن مسؤوليتنا الوطنية لا تقتصر على الاحتفال بهذه الذكرى، وإنما تمتد إلى حماية المهنة التي كان أبناؤها جزءًا من صياغة النصر، وصناعة الأمل، والعمل على تطويرها، ورفع كفاءة المهندس المصري، وتوفير الظروف التي تمكنه من المشاركة الفاعلة في مشروعات التنمية والبناء، وأن المهندس الذي ساهم في عبور قناة السويس وإزالة الساتر الترابي وإنشاء الكباري وتهيئة أسباب النجاح العسكري، هو نفسه المهندس الذي نحتاج إليه اليوم في مواقع الإنتاج، ومشروعات البنية الأساسية، والطاقة، والصناعة، والتكنولوجيا، والتحول الرقمي، وفي كل مجال يرتبط بقدرة مصر على امتلاك قرارها وصياغة مستقبلها. لذا فإن تطوير التعليم الهندسي والتدريب المستمر، والارتقاء بالمستوى المهني، والحفاظ على مقدرات هذه المهنة، وربط المعرفة العلمية باحتياجات المجتمع، والحفاظ على كرامة المهندس وحقوقه، ليست قضايا مهنية منفصلة عن القضايا الوطنية، بل هي جزء واضح من معركة بناء الدولة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.
وأوضح الدكتور المهندس محمد عبدالغني أن النقابة الأن تخوض معركة أخرى في بناء وتنمية المهندس المصري وتنمية مواهبه ومهارته والحفاظ عليه وبناء تدرج وظيفي واضح له، مشددا على أن الحفاظ على مكانة المهندس المصري هو حفاظ على أحد أهم مقومات القوة الوطنية، فهي قضية أمن قومي، كما أن تطوير المهنة هو ليس مجرد استثمار في قدرة مصر على الاستمرار والتميز. وإنما هو فرض عين علينا جميعا؛ لنحمي مهنتنا، ونضمن لوطننا وجيشنا مهنة مصانة ومهندسين قادرين على العمل والابتكار، قائلا:" كما استطاع مهندسونا أن يقدموا في أكتوبر نموذجًا استثنائيًا في التفكير والإنجاز، فإننا مطالبون اليوم بأن نواصل المسيرة، وأن نهيئ للأجيال الجديدة من المهندسين فرصًا حقيقية للعلم والتدريب والابتكار، حتى يظل المهندس المصري حاضرًا في كل مشروع يصنع فارقًا في حياة المصريين".
واختتم "عبدالغني" كلمته مشيرا إلى أن أبطال أكتوبر تركوا لنا إرثًا لا يُقدّر بثمن؛ إرثًا من الشجاعة والانضباط والثقة في قدرة المصريين على الإنجاز. وأمانة هذا الإرث تفرض علينا ألا نكتفي بالفخر بما حققه السابقون، بل أن نكون على قدر المسؤولية، كلٌّ في موقعه، وأن نعمل بإخلاص من أجل وطن قوي، ومهنة متطورة، ومؤسسات قادرة على أداء دورها، موجها التحية والتقدير إلى أبطال حرب أكتوبر، وإلى رجال القوات المسلحة الذين يواصلون أداء واجبهم في حماية الوطن، وإلى قيادات الهيئة الهندسية وضباطها ومهندسيها، وإلى كل مهندس مصري جعل من علمه وخبرته أداة للبناء والدفاع عن الوطن، وإلى أرواح شهدائنا الأبرار، الذين قدموا حياتهم دفاعًا عن مصر، سألا الله أن يحفظ مصر وشعبها وجيشها، وأن يديم عليها الأمن والاستقرار.
وخلال محاضرته، استعرض اللواء أركان حرب الدكتور سمير فرج، تفاصيل التحول التاريخي الذي شهدته مصر من الانكسار عقب هزيمة عام 1967 إلى الانتصار العظيم الذي حققته القوات المسلحة المصرية في السادس من أكتوبر عام 1973، مسلطا الضوء على أبرز المشاهد التي جسدت عزيمة الجيش المصري وقوته وإرادته، والتي أبهرت العالم، مشيرا إلى أن ظهور أنماط جديدة من الحروب لا تعتمد على استخدام المدافع والدبابات، وإنما تقوم على أساليب أخرى، من بينها حروب الجيلين الرابع والخامس.
وقد استهل اللواء أركان حرب الدكتور سمير فرج محاضرته معربا عن سعادته بوجوده في نقابة المهندسين للمرة الثالثة، للمشاركة في الاحتفال بهذه المناسبة الوطنية الغالية، التي وصفها بأنها أغلى الأعياد، احتفاء بانتصار أكتوبر.
وأشاد فرج بالدور الكبير الذي قام به المهندسون العسكريون خلال حرب أكتوبر، مؤكدا أن العبقرية الهندسية العسكرية المصرية كان لها دور بارز في قهر خط بارليف، الذي مثل أحد أبرز التحديات أمام القوات المسلحة المصرية، موضحا أن التخطيط لعبور هذا الخط اعتمد على فكرة المقدم باقي زكي يوسف، التي أسهمت في تجاوز أحد أهم العوائق الهندسية أمام القوات المصرية خلال معركة العبور.
كما تناول "فرج" الدور الكبير الذي قام به الفريق "سعد الشاذلي" والذي خطط لعبور قناة السويس من خلال 12 موجة، قائلا:" أن مفاجأة حرب أكتوبر تمثلت في غلق البحرية المصرية لمضيق باب المندب في تمام الساعة الثانية والربع يوم السادس من أكتوبر، وهو ما حرم إسرائيل من إمدادات البترول التي كانت تصلها من إيران، وهو ما كان يهدد بألا تجد إسرائيل وقود لدباباتها إذا ما استمر غلق باب المندب"، مشيرا إلى أن أفضل الأخبار التي سمعها في الساعات الأولى من المعركة كان عبارة عن رسالة إسرائيلية مشفرة تم التقاطها عن طريق المخابرات المصرية، وكانت فحواها تحذير من القيادة الإسرائيلية لطياريها بعدم الاقتراب لمسافة 15 كم من قناة السويس تفاديا للصواريخ المصرية، مؤكدا على أن هذا الخبر كان دليلا مبكرا على أن النصر سيكون حليف مصر.
وكشف "فرج" أن إسرائيل كانت تنوي قذف قنبلتين نوويتين على الجيش الثاني المصري والثالث لوقف الزحف نحو سيناء، لكن أمريكا رفضت هذا التوجه واقنعت تل أبيب بأنها ستمدها بجسر جوي ضخم يحقق لها ما تريد دون اللجوء لحرب نووية، مشيدا بما حققه سلاح الطيران المصري في حرب أكتوبر، وقال:" حسني مبارك قائد القوات الجوية بالحرب كان رجلا عظيما وأدار معارك الطيران بكفاءة عالية، لدرجة أن الحرب شهدت أكبر معركة طيران في التاريخ، شارك فيها 200 طائرة منها 120 إسرائيلية و80 مصرية، واستمرت 53 دقيقة وخلال تلك المعركة خسرت إسرائيل 17 طائرة ولم نفقد سوى 5 طائرات فقط".
وأشاد "فرج" بعبقرية الرئيس محمد أنور السادات والمخابرات المصرية في خداع إسرائيل وأمريكا، وهو ما اعترف به رئيس المخابرات الامريكية كيسنجر، مختتما محاضرته بعرض مشاهد من فيلم "جولدا" الذي وثق أيام حرب أكتوبر وردود الفعل في إسرائيل خلال الحرب، حيث رصد الفيلم 3 أسابيع في حياة رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة جولدا مائير، خلال حرب أكتوبر 1973، وتحديدا منذ الخامس من أكتوبر وحتى قرار وقف إطلاق النار في الثاني والعشرين من الشهر ذاته.
وشهدت الاحتفالية تكريم 20 بطلا من أبطال حرب أكتوبر المجيدة، وسلمهم نقيب المهندسين محمد عبد الغني درع النقابة تقديرا لبطولاتهم الاستثنائية التي خلدت صفحات مضيئة في تاريخ العسكرية المصرية، وسطروا أعمالا غير مسبوقة في التاريخ العسكري العالمي.. وضمت قائمة المكرمين:
• اللواء أ.ح دكتور سمير فرج المفكر الاستراتيجي الكبير.
* اسم الشهيد اللواء مهندس أحمد حمدي مهندس العبور وبطل الكباري في حرب أكتوبر.
• الفريق مجدي شعراوي بطل الاستطلاع قائد القوات الجوية الأسبق.
• اللواء مهندس حسين مسعود(أحد أبطال الحرب خلف خطوط العدو) وزير الطيران المدني الأسبق.
• اللواء أ.ح محمد نادر عبد الوهاب- أسقط 21 طائرة للعدو خلال حرب أكتوبر، مدير أكاديمية ناصر العسكرية ورئيس أركان قوات الدفاع الجوي الأسبق.
• لواء مهندس أ.ح طارق المهدي – أحد أبطال أكتوبر، ومساعد وزير الدفاع الأسبق.
• لواء مهندس أ.ح مصطفي هاشم - مساعد مدير سلاح الحرب الإلكترونية الأسبق.
• لواء طيار أ.ح سامح عطية- بطل الاستطلاع لحربي الاستنزاف وأكتوبر.
• لواء طيار سمير عزيز ميخائيل- بطل حربي الاستنزاف وأكتوبر.
• لواء دكتور مهندس معتز الشرقاوي أسطورة الصاعقة في حروب الاستنزاف وأكتوبر.
• اسم المرحوم اللواء مهندس عبد الرحمن شريف
• اللواء دكتور مهندس عابد خطاب - تطوير الأسلحة العسكرية.
• لواء أركان حرب مجدي أحمد شحاته بطل الصاعقة الكبير (200 يوم خطوط العدو).
• لواء مهندس محمد ربيع خبير- الصواريخ المضادة للدبابات.
• لواء محمد نصر الدين سلامة- بطل سلاح الإشارة.
• دكتور / محمد نور- بطل ملحمة كبريت.
• شهيد مقدم حسن محمد عبدالخالق شهيد معركة الدفرسوار والحاصل على وسام النجمة العسكرية 1974
• الشهيد ملازم أول مهندس عبد الرحمن دراهم شهيد الواجب فور تخرجه.
• جندي مقاتل السيد صابر عبد الجواد مصاب عمليات سلاح مهندسين كباري.
• جندي مقاتل محمد عبد الحفيظ تركي مصاب عمليات زرع ألغام -الدفرسوار.
واختتمت فعاليات الاحتفالية بحفل موسيقي غنائي وطني بقيادة المايسترو "رأفت الدمرداش".