< الحزب المصري الديمقراطي يعلن موقفه من قرار تفويض رئيس الجمهورية في إرسال قوات لدعم السعودية
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

الحزب المصري الديمقراطي يعلن موقفه من قرار تفويض رئيس الجمهورية في إرسال قوات لدعم السعودية

الحزب المصري الديمقراطي
الحزب المصري الديمقراطي

أصدر المكتب السياسي للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بيانا بخصوص قرار تفويض رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي في إرسال قوات لدعم المملكة العربية السعودية.

 

نص بيان الحزب المصري الديمقراطي 

انطلاقًا من مسؤوليتنا الوطنية، وإيمانًا بثوابت الأمن القومي المصري، وحرصًا على أمن الأشقاء العرب وسلامة المواطنين المصريين في الخارج، يوضح الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي موقفه من القرار المتعلق بتفويض رئيس الجمهورية في إرسال قوات لدعم المملكة العربية السعودية.

 

لقد تعامل الحزب مع هذا القرار باعتباره أحد القرارات الاستراتيجية بالغة الأهمية وبعيدة الأثر، التي تستوجب معلومات كافية وموازنة دقيقة بين المصالح والمخاطر، بما يشمل مقتضيات التضامن العربي، واعتبارات الأمن القومي، وحماية أرواح أبناء الوطن، والتبعات السياسية والعسكرية والاقتصادية لأي انخراط في صراع إقليمي.

 

إن تضامننا مع المملكة العربية السعودية وسائر الأشقاء العرب ثابت، لكننا نؤمن بأن حماية الأمن القومي المصري تقتضي وضوح الأهداف، وتحديد طبيعة المهام، وتقدير التكاليف، وضمان ألا تتحول المشاركة العسكرية إلى التزام مفتوح في صراع تتجاوز تداعياته حدود أطرافه المباشرين.

 

وقد جاء موقف الحزب بالامتناع عن التصويت استنادًا إلى مجموعة من الاعتبارات الرئيسية:

أولًا: يدرك الحزب أن أمن الخليج العربي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي المصري، وأن استقرار المنطقة ليس شأنًا بعيدًا عن مصالحنا الوطنية. كما أن وجود ملايين المصريين في دول الخليج، ومصالح مصر الاستراتيجية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، يجعلان تداعيات التصعيد الإقليمي مسألة تمس أمن المواطنين المصريين ومصالح الدولة واقتصادها بصورة مباشرة.

 

وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل ما شهدته حركة الملاحة في قناة السويس من تراجع نتيجة الاضطرابات الإقليمية، وما ترتب عليه من خسائر فادحة في إيرادات القناة وضغوط على موارد النقد الأجنبي، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب الإمدادات وزيادة الأعباء التضخمية. وهي اعتبارات تستوجب تحركًا مصريًا مدروسًا لحماية مصالح مصر الحيوية.

 

ثانيًا:إن الروابط التاريخية والقومية التي تجمع الشعب المصري بأشقائه العرب راسخة، لكن المسؤولية الوطنية تقتضي أن يكون قرار إرسال القوات المصرية في مهمة دفاعية إلى أي ساحة خارجية مستندًا إلى أهداف محددة، ومعلومات واضحة عن طبيعة المهمة ونطاقها ومدتها، وتقدير دقيق للمخاطر المحتملة على أرواح جنودنا.

 

ثالثًا: يؤكد الحزب أهمية الدور الذي تضطلع به الدبلوماسية المصرية في احتواء التصعيد، وفتح قنوات الحوار، والعمل على تسوية النزاعات بالوسائل السلمية. ويتخوف الحزب من أن يؤدي أي انخراط عسكري غير محدد الأهداف أو المدى إلى تقليص مساحة الحركة السياسية والدبلوماسية المتاحة لمصر، أو الإضرار بقدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف.

 

إن مصر تحتاج إلى أن تظل طرفًا فاعلًا في صناعة السلام والاستقرار الإقليمي، لا أن تجد نفسها أمام التزامات عسكرية تتجاوز حدود الضرورة الوطنية، أو تضعها في مواجهة تعقيدات يصعب احتواؤها.

 

رابعًا: في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها مصر، وما تتحمله الموازنة العامة من أعباء خدمة الدين وتكاليف الطاقة والاحتياجات الاجتماعية، يصبح من الضروري أن تخضع الالتزامات العسكرية الخارجية لتقدير واضح لتكاليفها ومخاطرها وتداعياتها المالية، بما يضمن عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية.

 

خامسًا: يستحضر الحزب في هذا السياق تعثُّر الجهود التي قادتها مصر سابقًا لتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وبناء قوة عربية مشتركة قادرة على التعامل مع التهديدات التي تواجه المنطقة.

 

إن استمرار غياب إطار عربي مؤسسي واضح لتقاسم المسؤوليات الدفاعية يضع الدول أمام قرارات منفردة بالغة الحساسية، في حين أن بناء منظومة دفاع عربية مشتركة، تقوم على قواعد معلنة وتوزيع عادل للأعباء والتزامات متبادلة، كان من شأنه أن يوفر إطارًا أكثر وضوحًا لاتخاذ مثل هذه القرارات.

 

ومن هنا، يجدد الحزب دعوته إلى إحياء التعاون العربي الدفاعي على أسس مؤسسية مستدامة، بحيث لا تتحمل دولة بعينها، أو شعب بعينه، نصيبًا غير متوازن من أعباء حماية الأمن العربي.

 

وبناءً على هذه الاعتبارات، قرر المكتب السياسي للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي توجيه الهيئة البرلمانية إلى الامتناع عن التصويت على القرار. إن هذا الامتناع يعكس تقديرًا جادًا لدوافع التضامن والمشاركة، تقابله تحفظات لم تبددها المعلومات المتاحة لنا بشأن حدود المهمة وتكاليفها ومخاطرها، والترتيبات المقررة لحماية القوات المصرية. ويرى الحزب أن تأييد مثل هذا القرار يستلزم وضوحًا كافيًا يتيح للمجلس ممارسة مسؤوليته في تقدير المصلحة الوطنية ومتابعة تنفيذ المهمة.

 

ويؤكد الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي استمرار دعمه لكل جهد جاد لحماية أمن المملكة العربية السعودية والدول العربية الشقيقة، وصون أرواح المصريين في الخارج، وتأمين المصالح المصرية في البحر الأحمر وقناة السويس، مع التمسك بأولوية الحلول الدبلوماسية، ورفض الانزلاق إلى صراعات مفتوحة، والدعوة إلى بناء نظام عربي أكثر قدرة على حماية أمن شعوبه وصون استقلال القرار الوطني لدوله.