< صندوق النقد الدولي يدعو بريطانيا لخفض الإنفاق على المعاشات والرعاية الاجتماعية
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

صندوق النقد الدولي يدعو بريطانيا لخفض الإنفاق على المعاشات والرعاية الاجتماعية

صندوق النقد الدولي
صندوق النقد الدولي

تتصاعد النقاشات في بريطانيا بشأن سبل تحقيق التوازن المالي وزيادة إيرادات الخزانة العامة، في ظل ضغوط اقتصادية وتباين في الآراء حول السياسة الضريبية الأنسب. وفي هذا السياق، دعا صندوق النقد الدولي الحكومة البريطانية إلى التركيز على خفض الإنفاق على المعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية، بدلًا من الاتجاه إلى زيادة الضرائب على البنوك، محذرًا من تداعيات الخيارات المالية على الاقتصاد والاستثمار والإقراض.

صندوق النقد الدولي يحدد أولويات الإصلاح المالي في بريطانيا

دعا صندوق النقد الدولي الحكومة البريطانية إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، مع التركيز على مراجعة مخصصات المعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية، باعتبارها أحد المسارات المطروحة لتحقيق التوازن في المالية العامة، بدلًا من زيادة الضرائب المفروضة على القطاع المصرفي.

وقال هيلجه بيرجر، نائب مدير إدارة أوروبا بصندوق النقد الدولي، إن خفض الإنفاق العام ينبغي أن يحظى بالأولوية، في ظل وصول نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا إلى نحو 40%.

وأوضح بيرجر، خلال تصريحات أدلى بها على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، أن إصلاح الضرائب العقارية أو ضريبة القيمة المضافة يمكن أن يكون أحد الخيارات المطروحة إذا احتاجت الحكومة إلى زيادة الإيرادات الضريبية.

وتأتي هذه الدعوة في وقت تواجه فيه الحكومة البريطانية تحديات تتعلق بزيادة الإيرادات وضبط الإنفاق، وسط خلافات بشأن كيفية توزيع الأعباء المالية بين المواطنين والقطاعات الاقتصادية المختلفة.

المعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية ضمن خيارات خفض الإنفاق

حسب ما نقلته صحيفة الجارديان البريطانية، أشار بيرجر إلى إمكانية مراجعة نظام القفل الثلاثي للمعاشات التقاعدية، الذي أعلن حزب العمال عزمه إصلاحه، إلى جانب تحسين آليات توجيه المزايا الاجتماعية وضمان وصولها إلى المستحقين.

ويعد نظام القفل الثلاثي أحد الملفات المطروحة في النقاش بشأن مستقبل الإنفاق على المعاشات في بريطانيا، إذ ترتبط مراجعة هذا النظام بالتوازن بين حماية دخول المتقاعدين والحد من الضغوط التي تتحملها المالية العامة.

ويرى صندوق النقد الدولي أن مراجعة بنود الإنفاق، بما يشمل المعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية، تستحق الاهتمام قبل التوجه إلى زيادة الضرائب على البنوك، في إطار البحث عن بدائل تضمن تعزيز الإيرادات وتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي.

وتعكس هذه التوصيات جانبًا من الجدل الدائر بشأن السياسة المالية البريطانية، بين الحاجة إلى توفير موارد إضافية للخزانة العامة، وتجنب اتخاذ إجراءات قد تؤثر على النشاط الاقتصادي أو تحد من قدرة الشركات والأفراد على الحصول على التمويل.

القطاع المصرفي يحذر من تداعيات زيادة الضرائب على البنوك

في المقابل، حذرت جماعات الضغط الممثلة للقطاع المصرفي البريطاني من أن زيادة الضرائب على البنوك قد تدفع المؤسسات المالية إلى تقليص الإقراض والاستثمارات، فضلًا عن احتمال نقل بعض الوظائف والعمليات إلى الخارج.

ونقلت صحيفة الجارديان عن مجموعة يو كيه فاينانس، التي تمثل القطاع المالي، أن إعادة الضريبة الإضافية المفروضة على البنوك إلى مستوى 8% بدلًا من 3% قد تؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 1.2 مليار جنيه إسترليني بحلول السنة المالية 2029-2030، مقارنة بالتوقعات في حال استمرار المعدل الحالي.

وأضافت المجموعة أن هذا التغيير المحتمل قد يتسبب في تراجع الإقراض المصرفي بنحو 10.4 مليار جنيه إسترليني، وهو ما يثير مخاوف بشأن انعكاس زيادة الأعباء الضريبية على تمويل الشركات والأفراد.

وتتمسك المؤسسات المصرفية بهذه التحذيرات في مواجهة المقترحات المتعلقة برفع الضرائب، معتبرة أن زيادة التكلفة على البنوك قد تؤثر على قدرتها على تقديم التمويل ودعم النشاط الاقتصادي.

جدل بشأن حصيلة الضرائب وأرباح البنوك البريطانية

في المقابل، أظهر تحليل لاتحاد النقابات العمالية البريطاني، استنادًا إلى بيانات هيئة الإيرادات والجمارك، أن خفض الضريبة الإضافية على البنوك، الذي دخل حيز التنفيذ عام 2023، كلف الخزانة العامة نحو 6 مليارات جنيه إسترليني من الإيرادات على مدار السنوات الثلاث التالية.

ويأتي هذا التقدير في سياق الجدل بشأن مدى مساهمة القطاع المصرفي في الإيرادات العامة، وما إذا كان رفع الضرائب على البنوك يمكن أن يوفر موارد إضافية تساعد الحكومة على مواجهة التزاماتها المالية.

وتزداد أهمية هذا النقاش في ظل تحقيق البنوك البريطانية أرباحًا قوية، مدعومة إلى حد كبير بارتفاع أسعار الفائدة، إذ سجلت أكبر أربعة بنوك في البلاد، وهي إتش إس بي سي ونات ويست وباركليز ولويدز، أرباحًا إجمالية بلغت 29.2 مليار جنيه إسترليني خلال النصف الأول من العام الجاري.

كما وصلت توزيعات الأرباح وعمليات إعادة شراء الأسهم الموجهة للمساهمين إلى نحو 13.7 مليار جنيه إسترليني خلال الفترة نفسها، وهي أرقام تعزز النقاش حول حجم مساهمة القطاع المصرفي في تمويل الخزانة العامة.

وبين دعوة صندوق النقد الدولي إلى مراجعة الإنفاق على المعاشات والرعاية الاجتماعية، ومطالب زيادة مساهمة البنوك في الإيرادات، تظل السياسة المالية البريطانية أمام مفاضلة بين ضبط الإنفاق وتعزيز الحصيلة الضريبية، مع مراعاة تداعيات القرارات المحتملة على النمو الاقتصادي والاستثمار والإقراض.