< شحاتة أونلاين.. بيزنس «البلوجر» لتحقيق آلاف الدولارات من استغلال الفقراء
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

شحاتة أونلاين.. بيزنس «البلوجر» لتحقيق آلاف الدولارات من استغلال الفقراء

بيزنس «البلوجر» لتحقيق
بيزنس «البلوجر» لتحقيق آلاف الدولارات من استغلال الفقراء

تعج مواقع التواصل الاجتماعي بالعديد من مشاهد الشحاتة تحديدا عبر منصة «تيك توك» وانتشار التحديات لإرسال الهدايا والأموال وما يصاحبها من إهانة ورقص مقابل المال.

ورغم عبثية المشهد، إلا أن المحتوى تطور خلال الأونة الأخيرة، ولم يعد صانع المحتوى مضطرا لإذلال نفسه بل يضع البسطاء والأطفال أمام الكاميرا لتتحول المساعدة البسيطة إلى مشاهدات وانتشار وأرباح.

«رمي العصير»

في واقعة أثارت الجدل حول تحويل احتياج البسطاء إلى محتوى للتربح ظهر صانع محتوى من داخل سيارته وهو يقدم علبة عصير لرجل مسن لكن الرجل انتبه للكاميرا ورفض العصير وألقاه بعيدا في موقف اعتبره متابعون رفضا لتحويله إلى مادة للمشاهدات.

في المقابل صفحة «إيجيبت كده كده» -التي تخفي هوية صاحبها- بينما يتصدر الأطفال والبسطاء المشهد فتحولت وجوههم وحكاياتهم إلى محتوى يجذب المشاهدات والانتشار وربما الأرباح وغيرهم من صناع المحتوى.

تشويه صورة المواطن   

منذ عقود ظهر المواطن البسيط على الشاشة من خلال برامج مثل «كلام من دهب» لطارق علام و«الجائزة الكبرى» لجمال الشاعر لكنها كانت مسابقات تقوم على الإجابة عن الأسئلة والفوز بجوائز دون جعل احتياج المواطن محور المشهد، أما اليوم فأصبحت بعض البرامج تركز على الحالات الإنسانية والمساعدات لتتحول معاناة البسطاء، كما يرى البعض لمحتوى بهدف التربح وركوب التريند وتصدير صورة المصري للخارج على أنه محتاجا ومتسولا.

مستنقع السوشيال ميديا

في هذا السياق قال الناقد الفني ونائب رئيس رابطة كتاب ونقاد الفن أمين خيرالله، إن الحالة التي وصلنا إليها على السوشيال ميديا أصبحت أقرب إلى «المستنقع» إلا القليل، مؤكدا أن هوس التريند والأرباح دفع البعض إلى فعل أي شيء من أجل المشاهدات.

 

وأوضح «خيرالله» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن ظاهرة تصوير المحتاجين أثناء تقديم المساعدات لا تقتصر على البلوجرز والمؤثرين بل تمتد إلى مؤسسات وأحزاب كبيرة، قائلا: «بيصوروا الناس وهم بياخدوا الكراتين أو الفلوس حاجة في منتهى السوء».

وتابع: «اللي عاوز يقول أنا كويس ويعمل خير بيصور واللي جاب كرتونة عصير فيها 20 أو 100 بيصور كل الناس وهو بيوزع»، موضحا أن المشكلة في استغلال احتياج البسطاء من أجل المشاهدات والتريند.

وأشار «خيرالله» إلى أن بعض الفيديوهات تكون حقيقية وتتضمن مساعدات فعلية يتفاعل معها الجمهور ويتأثر بها، مؤكدا أنه لا يرى أن هذه الفيديوهات تسيء إلى صورة مصر في الخارج.

وفي هذا السياق قال: «لو ده اللي بيشوه صورتنا فبلاش نعمل مسلسلات ليها علاقة بالفقر علشان صورتنا وبلاش ننشر بيانات الحكومة اللي بتقول مستوى الفقر وبلاش نقول إن الدولار بـ52 جنيها والدينار الكويتي بنحو 168 جنيها»، مشيرا إلى أن الفقر موجود في مختلف دول العالم.

وشدد «خيرالله» على أن المشكلة الحقيقية هي استغلال الفقر لتحقيق المشاهدات والـ«ريتش»، لافتا إلى أن بعض الفيديوهات تكشف عن عزة وكرامة المصريين  «لما بنشوف فيديوهات لواحدة بتقول مش عاوزة فلوس أنا عاوزة أشتغل فبنقول إن المصريين عندهم عزة وكرامة».

على الجانب الآخر، رفض الناقد الفني عماد يسري، تصوير الأشخاص دون علمهم وإظهار وجوههم أثناء تقديم المساعدات، مؤكدا أن التصوير ليس مشكلة في حد ذاته إذا كان الشخص يعلم به ويوافق عليه.

 

وأوضح «يسري» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-: «أنا ضد تصوير الناس دون علمهم لأن الشخص المحتاج عزيز النفس فلماذا تتاجر بمشكلته؟ لكن لو تم الاستئذان منه ووافق على التصوير وظهور وجهه فالأمر مختلف».

وتابع: «ده بيحصل مثلا مع أحمد رأفت مذيع الشارع فالناس بتكون شايفة الكاميرا ومش التصوير حاجة مخفية وبالتالي الشخص عارف إنه بيتصور أنا ضد التصوير الخلسة».

وعن تأثير هذه الفيديوهات على صورة مصر في الخارج قال: «في كل دول العالم فيه ناس محتاجة وبنشوف في أوروبا أشخاصا بيعزفوا في الشوارع مقابل الأموال والتبرعات فوجود المحتاجين مش شيء خاص بمصر».

واختتم حديثه قائلا: «أنا شايف إن الفيديوهات ممكن تكون عادية والناس بتتبسط بيها وبتكون عارفة إنها بتتصور لكن المهم إن الشخص يكون على علم بالتصوير وموافق عليه».

أرباح الإنفلونسر

ومن جانب آخر، قال الماركتير وخبير السوشيال ميديا عبدالرحمن رزق، إنه من الصعب تحديد أرباح صناع المحتوى بشكل دقيق، موضحا أن كل منصة لها طريقة عمل ونسب مختلفة كما تتأثر الأرباح بمكان الجمهور ومدة الفيديو ومدة المشاهدة ومعايير أخرى.

وأوضح «رزق» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن صناع المحتوى الكبار لا يعتمدون بشكل أساسي على مشاهدات الفيديوهات وإنما يمثل «السبونسرز» والإعلانات والتعاون مع الشركات مصدر الدخل الرئيسي إلى جانب استغلال الشهرة في بيع منتج أو تقديم خدمة.

وأشار إلى أن متوسط المليون مشاهدة على فيسبوك قد يحقق نحو 50 إلى 150 دولارا، بينما يمكن أن تحقق المليون مشاهدة على «يوتيوب» في الفيديوهات الطويلة نحو 500 إلى 1500 دولار، أما الفيديوهات القصيرة فتكون أرباحها مشابهة لفيسبوك أو أقل وفقا لمعايير كل منصة.

وتابع أن «تيك توك» حاليا لا يفعّل أرباح المشاهدات لكن يمكن الاستفادة من «تيك توك بيتا» لتحقيق دخل عن طريق هدايا البث المباشر والتعاون مع المعلنين.

وأوضح أن قيمة التعاونات الإعلانية تكون في بعض الحالات بين 50 دولارا و5000 دولار وفقا لطبيعة المعلن دون تحديد رقم ثابت، وضرب مثالا بفيديوهات توزيع العصائر أو تقديم أشياء بسيطة للناس في الشارع، موضحا أن صانع المحتوى قد ينفق نحو 200 جنيه على ما يقدمه في الفيديو ثم يحقق من المشاهدات عائدا يصل إلى نحو 5000 جنيه إذا حقق الفيديو مليون مشاهدة.