< تحركات دولية لتوحيد مؤسسات ليبيا وإجراء الانتخابات وانسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

تحركات دولية لتوحيد مؤسسات ليبيا وإجراء الانتخابات وانسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية

ليبيا
ليبيا

تتجدد الدعوات الدولية لتسوية الأزمة الليبية وإنهاء الانقسام السياسي والمؤسسي، في ظل تحذيرات أممية من تداعيات استمرار الخلافات على الاقتصاد والخدمات العامة والاستقرار الأمني.

وشهدت جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا مطالبات بتوحيد مؤسسات الدولة، وتسريع إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وتشكيل سلطة تنفيذية موحدة، إلى جانب انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة وحماية الثروة النفطية من الاستغلال والتهريب.

وأكد ممثلو ليبيا والأمم المتحدة وبريطانيا وفرنسا أن تجاوز الأزمة يتطلب توافقًا وطنيًا واسعًا، وتحويل التعهدات السياسية إلى إجراءات عملية، مع تعزيز المساءلة وضمان مشاركة مختلف الأطراف الليبية في رسم مستقبل البلاد.

مندوب ليبيا بالأمم المتحدة: الانتخابات تتطلب توافقًا وطنيًا شاملًا

أكد مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة طاهر السني، أن إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية يجب أن يستند إلى عملية سياسية شاملة يقودها الليبيون، بما يضمن عدم الدخول في مرحلة انتقالية جديدة، ويتيح تنظيم انتخابات حرة وذات مصداقية تعبر عن تطلعات الشعب الليبي.

وأوضح السني، خلال جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا، أن المبادرات السياسية التي تفتقر إلى التوافق الوطني قد تؤدي إلى تعميق الانقسامات، داعيًا إلى توسيع مشاركة القوى السياسية والمؤسسات الليبية في صياغة التسوية المرتقبة.

وأشار إلى التقدم المحرز في حوار «4+4» الذي تيسره بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «أونسميل»، لكنه أثار تساؤلات بشأن مدى حصول مخرجات الحوار على الدعم السياسي والمؤسسي اللازم لتنفيذها.

وطالب البعثة الأممية بالحفاظ على حيادها، ومعالجة المخاوف المتعلقة بالتمثيل والمشاركة، وضمان استناد الاتفاقات السياسية إلى أساس دستوري سليم، بما يدعم فرص التوصل إلى تسوية مستدامة.

كما أشار إلى مطالب مؤسسات سياسية ليبية بإجراء تقييم مستقل لأداء البعثة الأممية، في ظل مخاوف من أن تؤدي بعض مساراتها إلى زيادة الانقسام بدلًا من المساهمة في توحيد مؤسسات الدولة.

وفي الملف الاقتصادي، أدان السني الهجمات بالطائرات المسيرة على منشآت النفط والطاقة، مشددًا على أن النفط ثروة وطنية مشتركة لا يجوز توظيفها أداة للضغط أو المساومة السياسية.

ودعا إلى محاسبة المسؤولين عن تعطيل الإنتاج النفطي وتهريب النفط وتحويل الإيرادات بعيدًا عن القنوات الرسمية، مؤكدًا ضرورة تطبيق المساءلة دون تمييز، وحماية موارد البلاد من التجاوزات.

وحذر مندوب ليبيا كذلك من تصاعد التدخلات الخارجية، مطالبًا المجتمع الدولي بدعم جهود التسوية التي يقودها الليبيون، دون الحلول محلهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل بلادهم.

الأمم المتحدة تحذر من عرقلة المسار السياسي وتداعيات الانقسام

حذرت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «أونسميل»، هانا سيروا تيتيه، من استمرار العراقيل التي تواجه العملية السياسية، مؤكدة أن البلاد لا يمكنها تحمل إفشال الجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة.

وقالت تيتيه، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، إنها ترحب بالتوصل إلى اتفاق يرسم مسارًا لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال 24 شهرًا تحت سلطة تنفيذية موحدة، لكنها أشارت إلى أن رفض المجلس الأعلى للدولة لهذا المسار يعكس استمرار العقبات أمام التسوية السياسية.

وأوضحت أن الانقسام السياسي يترك آثارًا مباشرة على الاقتصاد الليبي، لافتة إلى تجاوز معدل التضخم 14%، وانتشار تهريب الوقود، فضلًا عن الاضطرابات التي تشهدها البنية التحتية النفطية.

وأضافت أن إضراب المعلمين على مستوى البلاد أدى إلى تأخر الدراسة لنحو 1.6 مليون طالب، ما يعكس اتساع تداعيات الأزمة لتشمل الخدمات العامة والقطاعات الحيوية.

وعلى الصعيد الأمني، رحبت المسؤولة الأممية بالتعاون بين المؤسسات العسكرية في شرق ليبيا وغربها، لكنها أكدت أن الأوضاع الأمنية لا تزال هشة، الأمر الذي يستدعي استمرار العمل على تعزيز الاستقرار وتوحيد المؤسسات.

ودعت تيتيه إلى تعليق تنفيذ المزيد من أحكام الإعدام، عقب تنفيذ 58 حكمًا في بنغازي، كما أدانت التحريض ضد المهاجرين والعاملين في المجال الإنساني.

وطالبت مجلس الأمن بمحاسبة الأطراف التي تعرقل العملية السياسية، مؤكدة أن بناء ليبيا مستقرة وموحدة ومزدهرة لا يزال يتطلب جهودًا كبيرة، لكنه يظل هدفًا ممكنًا إذا توافرت الإرادة السياسية اللازمة.

بريطانيا تطالب بتنفيذ التعهدات الانتخابية وتوسيع المشاركة السياسية

دعت بريطانيا الأطراف الليبية إلى الانتقال من التعهدات السياسية إلى التنفيذ الفعلي، مؤكدة ضرورة ترجمة الالتزامات المتعلقة بالانتخابات إلى خطوات عملية تمهد لإجراء الاستحقاقات الرئاسية والبرلمانية.

وقالت مندوبة بريطانيا لدى الأمم المتحدة سارة ماكنتوش، خلال جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا، إن بلادها ترحب بالاتفاق على إجراء الانتخابات خلال 24 شهرًا، مشددة على أهمية التزام الأطراف المشاركة بتعهداتها والانخراط مع نطاق أوسع من القوى السياسية.

وأكدت ضرورة تجنب إعادة فتح الملفات التي سبق التوصل إلى تسويات بشأنها، بما يساعد على منع تجدد الخلافات ودفع العملية السياسية نحو التنفيذ.

وشددت ماكنتوش، التي تتولى بلادها صياغة ملف ليبيا في مجلس الأمن، على أهمية استمرار دور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «أونسميل» في تيسير الحوار السياسي الشامل والمساعدة على إعادة توحيد مؤسسات الدولة.

وأضافت أن تشكيل سلطة تنفيذية موحدة يمثل خطوة أساسية لدفع العملية السياسية، بالتوازي مع حماية حقوق الإنسان وضمان المشاركة الكاملة للمرأة في الحياة العامة.

وأعربت عن قلقها إزاء تقارير بشأن حالات اختفاء قسري واحتجاز تعسفي وهجمات على البنية التحتية المدنية، داعية إلى تعزيز المساءلة ودعم استقلال القضاء وفاعليته.

وأكدت المندوبة البريطانية أن نجاح التسوية السياسية يرتبط بقدرة الأطراف الليبية على توفير مسار ديمقراطي للمواطنين، وتحسين الفرص الاقتصادية، وتعزيز الأمن، وتحويل الاتفاقات المعلنة إلى نتائج ملموسة.

فرنسا تدعو لتوحيد الحكومة وانسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة

دعت فرنسا إلى الإسراع بتشكيل سلطة تنفيذية موحدة في ليبيا، وتنفيذ التفاهمات السياسية المتفق عليها لدفع العملية الانتخابية، معتبرة أن استمرار الوضع الراهن لا يوفر حلًا مستدامًا للأزمة.

وقال مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون، خلال جلسة مجلس الأمن، إن توحيد السلطة التنفيذية يمثل أولوية في المرحلة الحالية، مطالبًا بالتنفيذ الفوري لاتفاق 30 أغسطس، الذي يستهدف إعادة توحيد المؤسسات والمضي نحو الانتخابات.

وأكد بونافون أن توحيد المؤسسات العسكرية يمثل ركنًا أساسيًا لاستعادة سيادة الدولة وتعزيز الاستقرار، مرحبًا بالتدريبات المشتركة بين القوات في شرق البلاد وغربها.

ودعا إلى تسريع انسحاب المرتزقة والمقاتلين والقوات الأجنبية من ليبيا، بما يدعم سيادة البلاد ويحد من تأثير التدخلات الخارجية على مسار التسوية السياسية والأمنية.

وفي الشأن الاقتصادي، حذر المندوب الفرنسي من تراجع الخدمات العامة واستمرار أنشطة التهريب غير المشروع، مطالبًا بتحقيق توزيع أكثر عدالة للثروة الوطنية، وتعزيز المساءلة المالية، والعمل على إقرار إطار موحد للموازنة.

وشدد على ضرورة اقتران الجهود السياسية بإجراءات عملية لتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين وتعزيز مؤسسات الدولة، بما يضمن انعكاس أي تسوية على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في ليبيا.

وتؤكد المواقف التي شهدتها جلسة مجلس الأمن أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى توحيد مؤسسات ليبيا، وإنهاء الانقسام، وإجراء الانتخابات، وتعزيز الاستقرار الأمني والاقتصادي، وسط دعوات دولية إلى توسيع التوافق الوطني وتسريع تنفيذ الالتزامات السياسية.