< «وثيقة المعلمين لتطوير التعليم».. 7 توصيات عاجلة لتحسين أحوال المدرسين
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

«وثيقة المعلمين لتطوير التعليم».. 7 توصيات عاجلة لتحسين أحوال المدرسين

نقيب المعلمين
نقيب المعلمين

أعدت نقابة المهن التعليمية، برئاسة خلف الزناتي، نقيب المعلمين ورئيس اتحاد المعلمين العرب، «وثيقة المعلمين لتطوير التعليم»، وقدمتها إلى منتدى مصر 2026، متضمنة رؤية المعلمين لأولويات إصلاح المنظومة التعليمية، والتحديات التي تواجههم داخل المدارس، إلى جانب حزمة من التوصيات التي تستهدف تحسين الأوضاع المالية والمهنية للمدرسين، وتخفيف الأعباء الإدارية، وسد العجز في أعداد المعلمين، وتعزيز دور المدرسة في بناء الهوية الوطنية وتنمية مهارات الطلاب.

واستندت الوثيقة إلى نتائج جلسات الحوار والاستماع التي نظمتها النقابة العامة وفروعها بالمحافظات، فضلًا عن تحليل استبيان إلكتروني شارك فيه معلمون من مختلف أنحاء الجمهورية، بهدف رصد المشكلات التي تواجه العملية التعليمية من واقع الممارسة اليومية داخل الفصول، وتحديد الأولويات التي يرى المعلمون ضرورة التعامل معها بصورة عاجلة.

 

4 أولويات عاجلة على مائدة تطوير التعليم

 

حددت الوثيقة أربع أولويات رئيسية تتصدر مطالب المعلمين، في مقدمتها تحسين الأوضاع المالية وزيادة الأجور، وتخفيف الأعباء الإدارية والتقييمات المتكررة التي تستنزف جزءًا من وقت المدرس، وتحد من قدرته على التركيز في الشرح والتفاعل المباشر مع الطلاب داخل الفصل.

كما تضمنت الأولويات صون كرامة المعلم وتعزيز الحماية المهنية له، وتغليظ العقوبات على حالات التعدي عليه، إلى جانب وضع بروتوكول ينظم زيارات مسؤولي وزارة التربية والتعليم والمحافظات للمدارس، بما يضمن احترام طبيعة العمل داخل المؤسسات التعليمية والحفاظ على مكانة المعلم.

وأكدت الوثيقة أن تطوير التعليم لا يمكن أن يقتصر على تغيير المناهج الدراسية أو نظم الامتحانات والتقييم، وإنما يحتاج إلى رؤية متكاملة تربط بين جودة المحتوى التعليمي، وتوافر المعلمين، وتحسين بيئة العمل، وتطوير التدريب المهني، وتحقيق الرضا الوظيفي، بما ينعكس بصورة مباشرة على مستوى الطلاب وجودة العملية التعليمية.

 

الأعباء الإدارية تتصدر تحديات المعلمين داخل المدارس

 

كشفت نتائج جلسات الاستماع والاستبيان عن تصدر الأعباء الإدارية والتكليفات غير التدريسية قائمة التحديات التي تواجه المعلمين، وفقًا لما رصدته الوثيقة، مع الإشارة إلى أن هذه الأعباء تتجاوز في ترتيبها مشكلة العجز في أعداد المدرسين.

وطالبت الوثيقة بمراجعة المهام الملقاة على عاتق المعلم، وتقليل الأعمال الورقية والإجراءات المتكررة، وإعادة النظر في التقييمات الأسبوعية والتكليفات التي تستهلك وقتًا كبيرًا من اليوم الدراسي، مع تحديد الإجراءات التي يمكن رقمنتها أو إلغاؤها، بما يتيح للمدرس وقتًا أكبر للشرح ومتابعة مستوى الطلاب ومعالجة جوانب الضعف لديهم.

وشددت على أهمية توفير مساحة أكبر للحوار بين المعلم والطالب داخل الفصل، بما يساعد على تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتنمية التفكير النقدي، وتعزيز قدرة الطلاب على الفهم والمناقشة بدلًا من الاقتصار على تنفيذ التكليفات والإجراءات الإدارية.

 

نقص المعامل والمكتبات يحد من دور الأنشطة المدرسية

 

رصدت الوثيقة شكاوى المعلمين بشأن ضعف التجهيزات التعليمية المساندة، والاعتماد على الكتاب المدرسي باعتباره الوسيلة الأساسية للتدريس، في ظل غياب أو تراجع دور المعامل والمكتبات وغرف الأنشطة في عدد من المدارس.

وأشارت إلى أن تحويل مساحات مخصصة للمعامل والأنشطة إلى فصول دراسية، في إطار التعامل مع الكثافات الطلابية، ساهم في توفير أماكن إضافية للطلاب، لكنه أثر سلبًا على الإمكانات المتاحة لتنفيذ الأنشطة العملية والتطبيقية، التي تمثل عنصرًا مهمًا في تنمية مهارات الطلاب وربط المعرفة النظرية بالتطبيق.

كما تناولت الوثيقة طول المناهج الدراسية والضغوط النفسية التي قد تفرضها منظومة التعليم والتقييم الحالية على الطلاب، خاصة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، داعية إلى مراجعة آليات تطبيق السياسات التعليمية داخل المدارس، بحيث تتناسب مع الموارد المتاحة والوقت الفعلي المخصص للتدريس.

 

جهة محايدة لمراجعة السياسات التعليمية وقياس نتائجها

 

طالبت وثيقة المعلمين بتولي جهة محايدة، تتبع مجلس الوزراء أو رئاسة الجمهورية، مسؤولية تقييم السياسات التعليمية وقياس أثرها الفعلي داخل المدارس، بما يعزز الشفافية والمصداقية، ويساعد على مراجعة نتائج المشروعات والسياسات قبل إدخال تغييرات جديدة عليها.

وجاءت هذه التوصية في ضوء الملاحظات التي سجلها المعلمون بشأن بعض مشروعات التطوير، ومنها التقييمات الأسبوعية، وتراجع الأنشطة المدرسية، وتكرار التغييرات في نظم الامتحانات والتقييم والمناهج خلال السنوات الماضية.

وأكدت الوثيقة ضرورة الانتقال إلى سياسة تعليمية واضحة ومستقرة، تُعلن للرأي العام بعد إجراء حوار مجتمعي يحقق التوافق حول أهدافها وآليات تنفيذها، بدلًا من استمرار التغييرات المتكررة التي قد تربك المدارس والمعلمين والطلاب وأولياء الأمور.

كما شددت على أهمية إشراك المعلمين في تصميم السياسات التعليمية ومراجعتها وتقييمها، باعتبارهم الأكثر اتصالًا بالواقع اليومي داخل الفصول، والأقدر على تحديد الفجوات بين القرارات المعلنة وإمكانات التنفيذ الفعلية.

 

تدريب المعلمين على احتياجات الفصل والذكاء الاصطناعي

 

وفي ملف التنمية المهنية، أكدت الوثيقة أن الالتحاق بالبرامج التدريبية لا يمثل وحده دليلًا على فعاليتها، ما لم ترتبط بمشكلات العمل الفعلية داخل المدارس، وتنعكس نتائجها على أداء المعلم وقدرته على التعامل مع احتياجات الطلاب.

وطالبت بتطوير برامج تدريبية عملية تتناول طرق التدريس الحديثة، وإدارة الفصل، والتعامل مع الطلاب، والصحة النفسية، والدمج التعليمي، وتنمية المهارات الرقمية، مع مراعاة اختلاف الاحتياجات بين المراحل الدراسية والتخصصات المختلفة.

كما دعت إلى تدريب المعلمين على الاستخدام التربوي للذكاء الاصطناعي، باعتباره أداة مساندة للعملية التعليمية، مع توفير البنية التكنولوجية اللازمة ووضع ضوابط واضحة للاستخدام، بما يضمن الاستفادة من التقنيات الحديثة دون إضعاف التفكير النقدي أو التفاعل الإنساني داخل الفصل.

وشددت الوثيقة على ضرورة قياس أثر التدريب من خلال متابعة الممارسة الفعلية للمعلمين داخل المدارس، ومدى قدرتهم على تطبيق المهارات المكتسبة، بدلًا من الاكتفاء بشهادات اجتياز الدورات التدريبية.

 

زيادة الأجور ووقف ربط أساسي المرتب بعام 2014

 

أكدت الوثيقة أن تحسين الأوضاع المالية يمثل أحد المحاور الأساسية لتحسين بيئة العمل التعليمية، لكنه لا ينفصل عن بقية المطالب المرتبطة بتخفيف الأعباء الإدارية، وتطوير نظم التقييم والترقي، وتوفير الحماية المهنية، وتعزيز احترام المعلم داخل المدرسة والمجتمع.

وفي هذا السياق، أوصت النقابة بوضع مسار واضح لتحسين الأوضاع المالية والمهنية للمعلمين، ودراسة مطالب زيادة الأجور ووقف ربط أساسي المرتب بعام 2014، إلى جانب مراجعة نظم الترقي والتقييم، وتوفير الحماية اللازمة للمعلم داخل الحرم المدرسي.

وتعكس هذه المطالب، وفقًا للوثيقة، توجهًا نحو معالجة أوضاع المعلمين بصورة متكاملة، بحيث لا تقتصر جهود التطوير على زيادة المسؤوليات والتكليفات، وإنما تمتد إلى توفير الظروف المهنية التي تساعدهم على أداء دورهم التعليمي والتربوي بكفاءة.

 

خطة تنفيذية لسد العجز في أعداد المدرسين

 

وضعت الوثيقة سد العجز في أعداد المعلمين ضمن التوصيات التنفيذية الأساسية، مطالبة بإعداد حصر فعلي للاحتياجات على مستوى المدارس والتخصصات، بدلًا من الاعتماد على تقديرات عامة لا تعكس بالضرورة طبيعة العجز في كل إدارة تعليمية.

ودعت إلى وضع جدول زمني واضح للتعامل مع الاحتياجات الفعلية، ومتابعة أثر الإجراءات المتخذة على أنصبة المعلمين، وانتظام الدراسة، وقدرة المدارس على توفير التدريس اللازم لجميع المواد.

كما أكدت أهمية الربط بين خطة توزيع المعلمين والإمكانات المتاحة في كل مدرسة، بما يحقق الاستفادة من الكوادر التعليمية، ويحد من الضغوط الناتجة عن زيادة الأعباء التدريسية على المعلمين الموجودين بالفعل.

 

الهوية الوطنية والقيم في قلب العملية التعليمية

 

خصصت الوثيقة محورًا لدور المدرسة والمعلم في بناء الهوية الوطنية والثقافية واللغوية والدينية لدى الطلاب، مؤكدة أن ترسيخ الهوية لا يقتصر على المعلومات النظرية، وإنما يرتبط بتنمية الانتماء للوطن وتاريخه ورموزه ومؤسساته، وتعريف الأجيال الجديدة بقضاياه ومسؤولياتها تجاه المجتمع.

وطالبت بوضع رؤية متكاملة وبرنامج دراسي لتعليم الهوية والقيم، يعتمد على الأنشطة والزيارات الميدانية والنقاش، مع دمج القصص والحوار والممارسات التفاعلية في الحياة اليومية داخل المدرسة.

كما دعت إلى توفير الوسائل التعليمية والتدريب اللازمين للمعلمين، وإتاحة الوقت الكافي لتنفيذ هذه البرامج، بما يسمح بتحويل قيم الانتماء والمواطنة إلى ممارسات تربوية ملموسة، بدلًا من الاقتصار على تناولها بصورة نظرية داخل المناهج.

وشددت الوثيقة على ضرورة وضع خطة تنفيذية واضحة لهذا المحور، تحدد المهارات والقيم المستهدف إكسابها للطلاب، وتربط بين المناهج والأنشطة المدرسية وأساليب التدريس المستخدمة لتحقيق هذه الأهداف.

 

القراءة والتفكير النقدي والمهارات الحياتية ضمن أولويات التطوير

 

دعت الوثيقة إلى تجاوز التركيز على المعرفة النظرية والتلقين، خاصة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، والاهتمام ببناء المهارات الأساسية التي تساعد الطلاب على التعلم المستمر، وحل المشكلات، والتواصل الفعال، والتفاعل الإيجابي مع المجتمع.

وحددت الوثيقة مجموعة من المهارات التي ينبغي أن يكتسبها الطلاب خلال سنوات الدراسة، تشمل القراءة والكتابة، وتعلم اللغات، والرياضيات المتقدمة، والتفكير العلمي، والمهارات الرقمية وأساسيات البرمجة، إلى جانب التفكير النقدي وحل المشكلات والتواصل والعمل الجماعي.

كما أكدت أهمية تنمية المهارات الحياتية والاجتماعية، وتعليم الفنون، واستعادة دور الأنشطة المدرسية في اكتشاف مواهب الطلاب وتطوير قدراتهم، بما يحقق توازنًا بين التحصيل الدراسي والنمو المعرفي والاجتماعي.

وطالبت بتشجيع القراءة الحرة خلال اليوم الدراسي، وإعادة تفعيل المكتبات المدرسية وإثرائها بالكتب المناسبة، بما يدعم بناء شخصية الطالب ويعزز قدرته على البحث والتعلم الذاتي.

 

تعريف الطلاب بالمسارات الجامعية والفنية والتكنولوجية

 

شددت الوثيقة على أهمية تعريف الطلاب، خلال المرحلتين الإعدادية والثانوية، بالمسارات التعليمية والتطبيقية المتاحة، بما يساعدهم على تكوين تصور واضح عن الفرص التي يمكنهم الالتحاق بها وفقًا لميولهم وقدراتهم.

وأكدت أن توعية الطلاب بالمسارات الجامعية والفنية والتكنولوجية تسهم في دعم قدرتهم على اتخاذ قرارات تعليمية أكثر وعيًا، وتساعدهم على اختيار المسار الذي يتناسب مع اهتماماتهم وتطلعاتهم المستقبلية.

وربطت الوثيقة هذا التوجه بضرورة تطوير الأنشطة المدرسية والإرشاد التعليمي، وإتاحة المعلومات المناسبة للطلاب، حتى لا يقتصر دور المدرسة على نقل المعرفة، وإنما يمتد إلى مساعدتهم على اكتشاف قدراتهم والتخطيط لمستقبلهم.

 

7 توصيات تنفيذية لتطوير منظومة التعليم

 

حددت نقابة المهن التعليمية سبعة محاور رئيسية ضمن «وثيقة المعلمين لأولويات التطوير» المقدمة إلى منتدى مصر 2026، تستهدف تحويل مطالب المعلمين إلى إجراءات قابلة للتنفيذ، وتشمل:

 

أولًا: تحسين الأوضاع المالية والمهنية للمعلمين

 

وضع مسار لتحسين الأجور ودراسة مطلب وقف ربط أساسي المرتب بعام 2014، مع تطوير نظم الترقي والتقييم، وتعزيز الحماية المهنية للمعلمين داخل المدارس.

 

ثانيًا: تخفيف الأعباء الإدارية والتقييمات المتكررة

 

مراجعة التكليفات والأعمال الورقية والتقييمات المتكررة، وتحديد ما يمكن رقمنته أو إلغاؤه، بما يتيح وقتًا أكبر للشرح والحوار ومتابعة الطلاب داخل الفصل.

 

ثالثًا: سد العجز وفقًا للاحتياجات الفعلية

 

إعداد حصر تفصيلي للعجز في أعداد المعلمين حسب المدارس والتخصصات، ووضع جدول زمني للتعامل معه، ومتابعة أثر الإجراءات على أنصبة المدرسين وانتظام الدراسة.

 

رابعًا: تطوير التدريب ومواكبة التكنولوجيا الحديثة

 

ربط التدريب باحتياجات العمل داخل الفصل، وتوفير برامج عملية في طرق التدريس وإدارة الفصل والصحة النفسية والدمج، إلى جانب التدريب على الاستخدام التربوي للذكاء الاصطناعي وقياس أثر التدريب ميدانيًا.

 

خامسًا: تقييم مستقل للسياسات التعليمية

 

إسناد مهمة قياس أثر السياسات التعليمية إلى جهة محايدة لا تتبع وزارة التربية والتعليم، مع مراجعة التغييرات المتكررة في المناهج والتقييم والامتحانات، وإعلان سياسة تعليمية واضحة بعد حوار مجتمعي.

 

سادسًا: تدريس الهوية المصرية وترسيخ القيم

 

وضع رؤية وبرنامج دراسي لتعليم الهوية الوطنية والقيم، بالاعتماد على الأنشطة والزيارات الميدانية والحوار والقصص، مع توفير التدريب والوقت والوسائل اللازمة للمعلمين.

 

سابعًا: استعادة الأنشطة المدرسية وتعزيز المهارات

 

إعادة تفعيل المكتبات المدرسية وتشجيع القراءة الحرة وتعليم الفنون، وتوسيع الأنشطة التي تنمي المهارات الحياتية والاجتماعية، وتعريف الطلاب بالمسارات التعليمية والتطبيقية المتاحة لمساعدتهم على اختيار مستقبلهم.

 

وثيقة المعلمين تدعو إلى الانتقال من الخطط إلى التنفيذ

 

واختتمت الوثيقة بالتأكيد على أن تطوير التعليم يتطلب الانتقال من وضع الخطط وإعلان المبادرات إلى تحقيق نتائج ملموسة داخل المدارس، من خلال استراتيجية وطنية واضحة لا تتغير بتغير المسؤولين، وتحدد أولويات التطوير وآليات التنفيذ وطرق قياس النتائج.

كما شددت على أن نجاح أي إصلاح تعليمي يرتبط بمساندة المعلم، وتوفير التدريب المناسب له، وتحسين ظروف عمله، وتخفيف الأعباء التي تحد من قدرته على التدريس، إلى جانب استعادة الدور التربوي للمدرسة في بناء الهوية الوطنية وتنمية المهارات الأساسية والحياتية لدى الطلاب.

وتضع الوثيقة بذلك مطالب المعلمين المتعلقة بالأجور وبيئة العمل والتدريب في إطار أوسع لتطوير المنظومة التعليمية، يقوم على تحقيق التوازن بين السياسات المعلنة وإمكانات التطبيق، وإشراك المعلمين في صناعة القرار، وقياس أثر الإصلاحات على أرض الواقع، بما يجعل مصلحة الطالب وجودة التعليم محورًا رئيسيًا لأي تغيير مستقبلي.