< علي جمعة: الرجال تُعرف بالحق ولا يُعرف الحق بالكثرة.. «لا تكونوا إمعة»
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

علي جمعة: الرجال تُعرف بالحق ولا يُعرف الحق بالكثرة.. «لا تكونوا إمعة»

على جمعة
على جمعة

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الحق لا يُقاس بكثرة أتباعه، مشيرًا إلى أن الإنسان لا تضره قلة من يؤمنون بما هو حق ما دام متمسكًا به، داعيًا إلى إصلاح النفس والثبات على هدي النبي ﷺ، وعدم الانسياق وراء أفعال الآخرين دون تمييز بين الحق والباطل.

وأوضح جمعة، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، أن النبي ﷺ بدأ دعوته إلى الله منفردًا، ثم اتسعت دائرة أتباعه حتى أصبح أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة، مؤكدًا أن العبرة ليست بالكثرة وحدها، بل بالتمسك بالحق.

علي جمعة: لا يضر الإنسان قلة من معه إذا كان على الحق

واستشهد عضو هيئة كبار العلماء بحديث النبي ﷺ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيَّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ»، موضحًا أن قلة الأتباع لا تنتقص من الحق الذي يدعو إليه الإنسان.

وأشار إلى حديث النبي ﷺ: «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، الوارد في صحيح مسلم، لافتًا إلى ورود روايات في تفسير الغرباء بأنهم الذين يصلحون عندما يفسد الناس.

ودعا جمعة إلى أن يحرص المؤمن على أن يكون من المصلحين، وألا يسير خلف الآخرين دون ميزان يميز به بين الصواب والخطأ، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ؛ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا».

علي جمعة: اتباع النبي طريق محبته

وأكد جمعة أن المسلم أمامه فرصة ليكون من أحباب النبي ﷺ، من خلال صدق المحبة واتباع سنته والسير على هديه.

واستشهد بما ورد في الأحاديث النبوية عن شوق النبي ﷺ إلى إخوانه الذين لم يأتوا بعد، ومن ذلك حديث صحيح مسلم: «وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا»، موضحًا أهمية الاقتداء بالنبي في الأقوال والأفعال، وتحويل المحبة إلى سلوك عملي.

وأشار إلى أن من هدي النبي ﷺ أن يبدأ الإنسان بنفسه ثم بمن يعول، مستشهدًا بقوله: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ، ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ».

إصلاح النفس أولًا قبل الانشغال بعيوب الآخرين

وشدد عضو هيئة كبار العلماء على أن إصلاح النفس وتربيتها يمثلان أساس الإصلاح، ثم ينتقل الإنسان إلى إصلاح من حوله، دون أن يغفل عن عيوب نفسه وهو يتحدث عن أخطاء الآخرين.

واستشهد بحديث النبي ﷺ الذي يحذر من اتباع الشح والهوى وتفضيل الدنيا والإعجاب بالرأي، وفيه: «فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ»، مشيرًا إلى ما يتضمنه الحديث من توجيه إلى التمسك بالصبر والعمل الصالح في أوقات الفتن.

واختتم جمعة بالتأكيد على أهمية تحمل الإنسان مسؤولية أفعاله، وعدم اتخاذ فساد الآخرين مبررًا لأخطائه، موضحًا أن المطلوب ليس الانضمام إلى الأكثر عددًا، وإنما التمسك بالحق وإصلاح النفس والسعي إلى إصلاح المجتمع